responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : منهج التربية الإسلامية المؤلف : قطب، محمد    الجزء : 1  صفحة : 206
والإنتاج والتعمير.. تفريغًا بنائيًّا إنشائيًّا، يهدم الباطل ويزيل ما يخلفه من أنقاض، ويبني في مكانه الحق والعدل. ويعالج بذلك بناء النفس فلا تنحرف ولا يصيبها اضطراب.

ملء الفراغ:
كما يفرغ الإسلام طاقة الجسم والنفس كلما تجمعت، ولا يختزنها دون ضرورة، فإنه في الوقت ذاته يكره الفراغ!
إن الفراغ مفسد للنفس إفساد الطاقة المختزنة بلا ضرورة، وأول مفاسد الفراغ هو تبديد الطاقة الحيوية. لملء الفراغ! ثم التعود على العادات الضارة التي يقوم بها الإنسان لملء هذا الفراغ.
والإسلام حريص على "شغل" الإنسان شغلًا كاملًا منذ يقظته إلى منامه، بحيث لا يجد الفراغ الذي يشكو منه، ويحتاج في ملئه إلى تبديد الطاقة أو الانحراف بها عن منهجها الأصيل.
وليس معنى ذلك هو استنفاد المخلوق البشري واستهلاكه. فليس ذلك قط من أهداف الإسلام الذي يدعو إلى استمتاع الإنسان بالطيبات وتذكر نصيبه من الحياة الدنيا.
وليست المشغلة كلها إجهادًا واستنفادًا للطاقة، فإن منها تهويمة العبادة، ومنها ذكر الله في القلب، ومنها غفوة الظهيرة في الهاجرة، ومنها السمر البريء مع الأهل والأصحاب. ومنها التزاور، ومنها الدعاية اللطيفة النظيفة.. إلى آخر أنواع الترويح.
ولكن المهم ألا يوجد في حياة الإنسان فراغ لا يشغله شيء. أو فراغ يشغله الشر والفساد والتفاهة. وحين ألغى الإسلام عادات الجاهلية وأعيادها ومواسمها وطرائق حياتها، لم يترك ذلك فراغًا يتحير المسلمون في ملئه، أو يملئونه دون شعور منهم فيما لا يفيد. بل جعل لهم في الحال عادات أخرى وأعيادًا ومواسم وطرائق حياة تملأ الفراغ. كانوا يجتمعون على موائد الخمر والميسر أو لعبادة الأوثان أو لسماع الشعر الضال الذي لا يعبر عن هدف إنساني، فجمعهم على عبادة الله يؤدون الصلاة جماعة، ويتذاكرون القرآن جماعة، ويستمعون إلى توجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم ويتزاورون

اسم الکتاب : منهج التربية الإسلامية المؤلف : قطب، محمد    الجزء : 1  صفحة : 206
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست