responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : علم الأخلاق الإسلامية المؤلف : مقداد يالجن    الجزء : 1  صفحة : 228
الحقيقة عندما نلفت نظرنا إلى تقريراتنا السابقة نجد هناك حرية وهناك جبرية ولكن من الجبرية والحرية درجات ولكل منهما بناء على ذلك مجالات, ولنذكر أولا درجاتهما؛ لأن كلا منهما مرتبط بالآخر ثم نقرر التقرير النهائي.
أما درجات الجبرية فهي ثلاثة:

الدرجة الأولى جبرية مطلقة:
وهي ميتافيزيقية وطبيعية في الوقت نفسه وهي آخر الحد من القهرية لا يمكن للإنسان أن يفلت منها أو أن يخرق حدها مثل حتمية الموت المقضي على كل إنسان فكل إنسان لا بد من أن يموت ولا يستطيع إنقاذ نفسه، وكذلك البعث فكل إنسان مجبور أن يبعث بعد الموت، إن هذا قضاء سابق لا بد من أن ينتهي إليه بحكم القضاء السابق وبحكم طبيعة الخلقة.
وهنا يقول "الخيام" في رباعياته تعبيراً عن الجبرية الأولى "جئت إلى هذه الحياة من غير إرادة وسأنتقل عنها أيضاً من غير إرادة ولا أدري كيف جئت وكيف أنتقل"[1]. وهذه الجبرية تعتبر ميتافيزيقية من حيث إنها قضاء سابق على وجود الإنسان وتعتبر كذلك حتمية طبيعية من حيث إنها تتم بواسطة القوانين الطبيعية التي لا تتخلف.

[1] رباعيات الخيام: ترجمة أحمد رامي ص 72, 95 ط 2.
الدرجة الثانية جبرية طبيعية:
وهي أقل صرامة من الأولى إذ من الممكن تعدي حدودها وقوانينها إلى حين بشكل من الأشكال مثل حاجة الإنسان الطبيعية إلى التغذية فكل إنسان لا بد من أن يتغذى بالأكل والشرب ليحيا، فإذا امتنع عن التغذية كلية فسيموت بعد حين لكن للإنسان قدرة على أن يمتنع حتى الموت ويقضي على نفسه، هنا نجد للإنسان مجالاً لحرية الإرادة إذ إن الإنسان
اسم الکتاب : علم الأخلاق الإسلامية المؤلف : مقداد يالجن    الجزء : 1  صفحة : 228
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست