responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية المؤلف : الخادمي، محمد    الجزء : 1  صفحة : 31
وَتَثْبِيتِهِ وَأَنَّ مُعْظَمَ الْمَقْصُودِ مَا ذَكَرَهُ وَغَيْرُهُمَا كَالتَّبَعِ وَالْجَاهِلُ الْمُطْلَقُ دَاخِلٌ فِي الْبُغْيَتَيْنِ وَلَا نُفُوذَ لِلشَّيْطَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَيْضًا.
لَكِنْ يَشْكُلُ أَنَّ صَرِيحَ كَلَامِهِ فِي الْبُغْيَتَيْنِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِلشَّيْطَانِ سِوَاهُمَا حَظٌّ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْهُمَا فَبَيْنَ كَلَامَيْهِ نَوْعُ تَدَافُعٍ وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّ الْحَصْرَ فِي الْبُغْيَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَصْلِ غَرَضِ الشَّيْطَانِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى تَأْبِيرِ فِعْلِهِ وَيُرَدُّ أَيْضًا أَنَّهُ اعْتَبَرَ دُخُولَ الْعَالِمِ الْغَافِلِ وَالْمُتَنَسِّكِ فِي الْمُؤْمِنِ الطَّالِبِ وَلَا شَكَّ أَنَّ طَلَبَ الْحَقِّ مُحْتَاجٌ إلَى الْعِلْمِ وَإِلَى التَّيَقُّظِ فِي الْعِلْمِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ الدُّخُولُ إلَّا أَنْ يُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُؤْمِنِ الطَّلَبُ إلَخْ مَا مِنْ شَأْنِهِ كَذَلِكَ أَوْ يُرَادُ الْإِجْمَالُ وَفِي الْجُمْلَةِ وَبِالْجُمْلَةِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَخْلُو عَنْ إغْلَاقٍ هُنَا {وَهُمْ يَحْسَبُونَ} [الكهف: 104] أَيْ الْمُتَنَسَّكُونَ وَالْغَافِلُونَ يَظُنُّونَ {أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104] أَيْ يَعْتَقِدُونَ حُسْنَهُ فِيمَا عَمِلُوا مِنْ إفْرَاطٍ وَتَفْرِيطٍ يَشْكُلُ أَنَّ هَذَا وَإِنْ تَمَّ فِي حَقِّ الْجَاهِلِ الْمُتَنَسِّكِ لَكِنْ لَا يَتِمُّ فِي حَقِّ الْعَالِمِ وَإِنْ غَفَلَ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ عَدَمَ حُسْنِهِ وَإِلَّا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ عَالِمًا وَالْحَاصِلُ فَإِمَّا لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ أَوْ لَيْسَ لَهُ اعْتِقَادُ حُسْنِهِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ حَسَنًا قُلْت لَعَلَّهُمْ بِالتَّأْوِيلَاتِ الْبَاطِلَةِ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَخْتَارُونَ الِاحْتِمَالَاتِ الْمَرْجُوحَةَ أَوْ أَنَّهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ اعْتِقَادُ حَقِّهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنْ يُظْهِرُونَ الْحَقِّيَّةَ خِلَافَ مَا اعْتَقَدُوا ثُمَّ أَوْرَدَ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ هَذَا سُوءُ ظَنٍّ بِالْمُسْلِمِينَ وَهُوَ لَيْسَ بِجَائِزٍ وَدُفِعَ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْخُصُوصِ وَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ فَجَائِزٌ أَقُولُ سُوءُ الظَّنِّ الْمُحَرَّمِ إمَّا بِمُجَرَّدِ الْوَهْمِ أَوْ الشَّكِّ.
وَأَمَّا الْمُجَاهِرُونَ وَكَذَا الَّذِينَ دَلَّ عَلَى سُوءِ حَالِهِمْ الدَّلِيلُ وَلَوْ ظَنًّا غَالِبًا فَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ بَلْ مِنْ قَبِيلِ الْبُغْضِ فِي اللَّهِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ فَظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى - {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12]- وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنْ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ»

(فَأَرَدْت) الظَّاهِرُ تَعْقِيبُ الْفَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَضْمُونِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ لَكِنْ بِمُلَاحَظَةِ مَا تَقَدَّمَ يَعْنِي لَمَّا كَانَ الْوُصُولُ إلَى النِّعَمِ الْأُخْرَوِيَّةِ مَقْصُورًا عَلَى مُتَابَعَةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُتَابَعَةُ مُحْتَاجَةٌ إلَى دَفْعِ حِيلَ الشَّيْطَانِ وَدَفْعُهَا فِي الْبُغْيَتَيْنِ هَيِّنٌ لِعَدَمِ الِاشْتِبَاهِ وَكَانَ صَعْبًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُتَنَسِّكَ وَالْغَافِلُ لِلِاشْتِبَاهِ وَكَانَ ضَرَرُهُ أَعْظَمَ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِمَا وَإِلَى غَيْرِهِمَا لِكَوْنِ صُورَةِ حَالِهِمَا عَلَى الطَّاعَةِ فَأَرَدْت (أَنْ أُصَنِّفَ) مِنْ التَّصْنِيفِ بِمَعْنَى إظْهَارِ صِنْفٍ مِنْ الْعُلُومِ يَجْمَعُ الْمَسَائِلَ قِيلَ هُوَ وَالتَّأْلِيفُ مُتَرَادِفَانِ وَقِيلَ التَّأْلِيفُ أَعَمُّ لِأَنَّهُ إيقَاعُ أُلْفَةٍ بَيْنَ الْمَسَائِلِ وَلَوْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَالتَّصْنِيفُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ جَمْعِ الصُّنُوفِ أَيْ الْأَنْوَاعِ وَقِيلَ عَنْ الْمَوَاهِبِ الْقَسْطَلَّانِيَّة إنَّ التَّصْنِيفَ مِنْ خَوَاصِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَيَّدَ بِحَدِيثِ أَقُولُ إنْ كَانَ التَّصْنِيفُ بِمَا فِيهِ الِاجْتِهَادُ فَلَهُ وَجْهٌ وَإِنْ مُطْلَقًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَدِيثِ لَا تَقْرِيبَ مِنْ دَلَالَتِهِ (الطَّرِيقَةُ) الظَّاهِرُ طَرِيقَةُ الْمُتَابَعَةِ الْمَذْكُورَةِ (الْمُحَمَّدِيَّةِ) الْمَنْسُوبَةِ إلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَيْثُ الْوُصُولُ إلَى اعْتِقَادِهِ وَأَقْوَالِهِ مَثَلًا فَإِنْ قُلْت الظَّاهِرُ مِنْ هَذَا الْإِطْلَاقِ عَدَمُ اخْتِصَاصٍ بِأَمْرٍ وَمِنْ تَعَلُّقِ لَفْظِ الْفَاءِ اخْتِصَاصُهُ بِالِاقْتِصَادِ أَيْ مَا بَيْنَ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ قُلْنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الطَّرِيقَةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالِاقْتِصَادِ لَكِنْ يُرَدُّ أَنَّ الِاقْتِصَادَ إنَّمَا هُوَ بَعْضُ فُصُولٍ مِنْ بَعْضِ أَبْوَابِ هَذَا الْكِتَابِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا فِي هَذَا الْفَصْلِ إنَّمَا هُوَ حُكْمُهُ وَمَاهِيَّتُه.
وَأَمَّا مِصْدَاقُ إفْرَادِهِ فَجَمِيعُ مَا فِي الْكِتَابِ وَلَوْ ادِّعَاءً أَوْ إضَافَةً ثُمَّ لَفْظُ مُحَمَّدٍ أَشْهَرُ أَسْمَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي هَلْ هِيَ ثَلَثُمِائَةٍ أَوْ أَلْفٌ أَوْ تِسْعُمِائَةٍ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَفْعُولٌ مِنْ التَّحْمِيدِ مُبَالَغَةً الْحَمْدُ يُقَالُ فُلَانٌ مَحْمُودٌ إذَا أُثْنِيَ عَلَى جَمِيع خِصَالِهِ وَإِذَا بَلَغَتْ النِّهَايَةَ وَتَكَامَلَتْ يُقَالُ مُحَمَّدٌ فَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ لِبُلُوغِ خِصَالِهِ الْحَمِيدَةِ إلَى غَايَةِ الْكَمَالِ ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْمُبَالَغَةَ إنَّمَا هِيَ مِنْ التَّكْثِيرِ الَّذِي هُوَ بِنَاءُ بَابِهِ لَا مِنْ الصِّيغَةِ (وَأَحْبَبْت أَنْ أُبَيِّنَ) أُوَضِّحَ (السِّيرَةَ) مِنْ سَارَ بِسَيْرٍ بِمَعْنَى الطَّرِيقَةِ أَيْضًا لَكِنْ

اسم الکتاب : بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية المؤلف : الخادمي، محمد    الجزء : 1  صفحة : 31
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست