responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : المدهش المؤلف : ابن الجوزي    الجزء : 1  صفحة : 233
فَلَا تقصر فِي الْبَحْث عَنهُ هَذِه النسور والرخم على كَثَافَة طبعها إِذا رَأَتْ جَيْشًا تَبعته لما ترجو من قتال يُوجب قَتْلَى وأخداج حَامِل أفما ترجو أَنْت فِي الْمجْلس إِجَابَة دَعْوَة أَو حُضُور قلب يَا نَائِما طول اللَّيْل سَارَتْ الرّفْقَة رَحل الْقَوْم كلهم وَمَا انْتَبَهت من الرقدة وَيحك أَتَدْرِي مَا صنعت بِنَفْسِك دخلت دَار الْهوى فقامرت بعمرك كنت أمس قلب أمس فتراك تَصْحِيف ترى لاحت لَك العاجلة فهمت كَأَنَّك مَا فهمت فَلَمَّا تبدلت تبلدت أَخْبرنِي عَن تخليطك فالطبيب لَا يكذب سجيتك تعلمني فاسمع أحَدثك إستكثرت من برودات الْغَفْلَة فَقعدَ نشاط الْعَزْم فَلَو قاومتها بحرارات الحذر لقام المقعد أما تعلم أَن مطاعم المطامع تولد سددا فِي كبد الْجد المحنة الْعُظْمَى مُوَافقَة الْهوى من غير تدبر أَنْت ترى مَا تشْتَهي فَتضْرب الْحَد
يَا أَسِيرًا فِي قَبْضَة الْغَفْلَة يَا صَرِيعًا فِي سكرة المهلة أما يخْطر بقلبك خطر أَمرك وَيحك قد وَهن الْعظم الْعَظِيم وَمَا شابت همة الأمل إخلق برد الحيوة وَمَا انكفت كف البطالة قربت نُوق الرحيل وَمَا فِي المزاد زَاد قدمت معابر العبور وَأَنت تلهو على السَّاحِل أَكثر الْعُمر قد مر وَأَنت تتغلغل فِي تَضْييع الغابر أترجح الفاني على الْبَاقِي تثبت فَفِي الْمِيزَان عين إِن حركك حَظّ من حَظّ فالحظ الْحَظ الأحظ وَالله لَو شغلك نيل الْجنَّة عَن الْحق لَحْظَة كَانَ فِي تدبيرك وكس وَيحك أَنا بدك اللَّازِم فَالْزَمْ بدك خَاصَمت عَنْك قبل وجودك {إِنِّي أعلم} واعتذرت عَنْك فِي زلل فدلاهما ولقنتك الْعذر {مَا غَرَّك بِرَبِّك} وواصلتك برسائل هَل من سَائل
(إِذا لم يكن بيني وَبَيْنك مُرْسل ... فريح الصِّبَا مني إِلَيْك رَسُول)
كَانَ بعض الْأَغْنِيَاء كثير الشُّكْر فطال عَلَيْهِ الأمد فبطر وَعصى فَمَا زَالَت نعْمَته وَلَا تَغَيَّرت حَالَته فَقَالَ يَا رب تبدلت طَاعَتي

اسم الکتاب : المدهش المؤلف : ابن الجوزي    الجزء : 1  صفحة : 233
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست