responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الذريعة الى مكارم الشريعة المؤلف : الراغب الأصفهاني    الجزء : 1  صفحة : 186
وطلب تحقيق موزوناته بغير ميزانها، أخذ كل واحد منهم يخرص خرصًا ويظن ظنًا ويسلك بظنه طريقًا غير نهج، فإذا وقع بينهم خلاف جعل كل واحد منهم ميزانه خرصه، واتبع فيما اعتقده ظنه، فإذا تحاكموا إلى ما اتخذوه ميزانًا صار خلافهم في الميزان أكثر من خلافهم في الموزون فهم في ذلك كمن غص بطعام فاستغاث بماء فشرق به.
لا جرم أن كثيرًا من مناظراتهم لا تولد إلا شبهة ولا تثمر إلا حيرة، ولا يقوم عنها اثنان بثاطة مدت بماء: (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) .
كراهية الجدال للعوام وذمه على كل حال
إباحة تعاطي الجدال للعامة الذين لم يتدربوا في تحصيل القوانين، ولم يتهذبوا في
سبيل البراهين يجري مجرى حل قيد الشياطين ورفع سد يأجوج ومأجوج فإنه يثير سلطان قوتهم السبعية منخلعة من يد قائد العقل وقيد الشرع، فالجدال مكروه للعلماء الألباء فكيف للجهال الأغبياء؟! ألا ترى أنه تعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)
فلم يطلق له جدال مخالفيه حتى قيده بالأحسن هنا مع وصفه - صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)
وقال تعالى في ذم الجدال: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا)
وقال: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8)
وقال: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ.
وللجدال مع كونه مكروهًا شرائط وقوانين فمن تعطَّاه ولم يكن متدربًا فيها كان

اسم الکتاب : الذريعة الى مكارم الشريعة المؤلف : الراغب الأصفهاني    الجزء : 1  صفحة : 186
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست