responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الآداب الشرعية والمنح المرعية المؤلف : ابن مفلح، شمس الدين    الجزء : 1  صفحة : 25
فَصْلٌ يَتَعَلَّقُ بِمَا قَبْلَهُ الْكَذِبُ هُوَ: إخْبَارُهُ عَنْ الشَّيْءِ خِلَافَ مَا هُوَ عَلَيْهِ لِهَذَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ هِيَ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا كَاذِبًا عَالِمًا بِكَذِبِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْأُصُولِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ وَلِهَذَا قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» فَقَيَّدَهُ بِالْعَمْدِ قِيلَ: هُوَ دُعَاءٌ بِلَفْظِ الْأَمْرِ أَيْ: بَوَّأَهُ اللَّهُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ خَبَرٌ بِلَفْظِ الْأَمْرِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الصَّحِيحِ أَوْ الصَّحِيحَيْنِ «يَلِجُ النَّارَ» وَعِنْدَ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ شَرْطُ الْكَذِبِ الْعَمْدِيَّةُ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ أَيْضًا يُعْتَبَرُ لِلصِّدْقِ وَالِاعْتِقَادِ وَإِلَّا فَهُوَ كَاذِبٌ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إنْ طَابَقَ الْحُكْمَ الْخَارِجِيَّ فَصِدْقٌ وَإِلَّا فَكَذِبٌ وَبَحَثَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأُصُولِ هَذَا فِي الْمَاضِيَ وَالْحَالَ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْمُسْتَقْبَلِ فَكَذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ الْمَذْكُورَةِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ هَارُونَ الْمُسْتَمْلِيَّ يَقُولُ لِأَبِي: بِمَ تَعْرِفُ الْكَذَّابِينَ؟ قَالَ بِالْمَوَاعِيدِ أَوْ بِخُلْفِ الْمَوَاعِيدِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ بَعْدَ ذِكْرِهِ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ» وَقَالَ: هَذَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمْ يَعِدُ وَيُخْلِفُ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ قَالَ أَحْمَدُ: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ إذَا اسْتَثْنَى بَعْدَهُ فَلَهُ ثُنْيَاهُ لَيْسَ هُوَ فِي الْأَيْمَانِ إنَّمَا تَأْوِيلُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا - إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 23 - 24] .
فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ لَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تُكَفَّرُ وَالْكَذِبُ لَا يُكَفَّرُ قَالَ الْجُمْهُورُ: إنَّ الْمَعْنَى إذَا نَسِيتَ الِاسْتِثْنَاءَ ثُمَّ ذَكَرْتَ فَقُلْ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ سَنَةٍ، مَعَ أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا: لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا مُتَّصِلًا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الصَّوَابُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ وَلَوْ بَعْدَ حِنْثِهِ فِي يَمِينِهِ فَيَقُولُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ مِمَّا يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَرَجُ فَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَلَا تَسْقُطُ بِحَالٍ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ

اسم الکتاب : الآداب الشرعية والمنح المرعية المؤلف : ابن مفلح، شمس الدين    الجزء : 1  صفحة : 25
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست