responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع المؤلف : النحلاوي، عبد الرحمن    الجزء : 1  صفحة : 126
ج- توسيع آفاق الناشئ وزيادة خبراته بنقل التراث:
لا يتكفي المدرسة بتنمية خبرات الناشئ الناجمة عن احتكاكه بالبيئة في المواقف التي تضطره ظروفه إليها، بل تكسبه خبرات من تجارب أجيال الإنسانية الماضية التي سبقته، منذ قرون طويلة، وخبرات من تجارب الأمم الأخرى المعاصرة.
وهذا ما يسميه بعض علماء التربية وظيفة "نقل التراث"، ويمكن أن يسمى في التربية الإسلامية بـ"إحياء التراث" والوراثة في اللغة، وانتقال الثروة من السلف إلى الخلف، ويطلق على ذلك الثروات الفكرية، والمعاني الدينية والكتب السماوية قال سبحانه: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ} [الأعراف: 7/ 169] .
وقال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 35/ 32] .
والحرص على التراث الفكري والثقافي أمر في غاية الأهمية؛ لأنه ينقل إلينا خبرات عظيمة، طالما انقضت أعمار الأجيال وجهودها في تحصيلها، وهي ثمرات إبداع الأسلاف وحضارتهم ومخترعاتهم، وأبحاثهم العلمية واكتشافاتهم، ولكن ضخامة هذا التراث، واندثار القديم منه، وتغير كثير من الظروف والأحوال، والعقيدة يجعل من المستحل أن تحرص كل أمة على تلقين أبنائها جميع تراثهم بقضه وقضيضه، وبما طرأ عليه من تغيرات بلغت حد التناقض، في بعض العصور والتقلبات التاريخية، لذلك لا بد من انتقاء "المدرسة" لعناصر التراث الفكري، والثقافي الذي يمكن تقديمه إلى الجيل الحاضر ليكون عونا له على وحدته النفسية[1]، وعونا على وحدة الأمة التي يعيش فيها، وعلى وحدة المجتمع الجغرافية، والتاريخية، وعلى التحقيق الخير لهذا المجتمع، وإبعاد الشرور والانحرافات عن أبنائه، وعن حياته وجميع مجالاته.
ولا بد لهذا "الانتقاء" من معيار ومقياس، ولا بد لهذا المقياس من هدف يحققه، وقد بينا هدف التربية الإسلامية في فصل سابق، وعلى ضوء هذا الهدف يمكننا أن نصنف الأهداف التي تبتغى عند المحافظة على التراث كما يلي[2].
*- يحافظ بعض الناس على تراثهم الفكري تعصبا لآبائهم، وأجدادهم وقد أقيم على هذا المبدأ اتجاه اجتماعي سياسي، سمي بالقومية، وهو تعصب كل قوم لما هم عليه، ولآبائهم ولحضارتهم، ولمصالحهم القومية، سواء كانوا على هدى أو في ضلال، بل إن الهدى عند هؤلاء هو المصلحة القومية، لذلك نجد أن ظواهر الاستعمار، واستثمار خيرات الشعوب الضعيفة قد كانت من نتائج هذا الاتجاه[3] في

[1] سيأتي شرح هذه النقطة عند بحث الوظيفة التالية من وظائف المدرسة "الصهر والتوحيد والتجانس".
[2] استوحيت هذا التصنيف من تصلح آيات القرآن، وتأمل ما يدل على هذا الموضوع من هذا الكتاب.
[3] انظر: التربية الإسلامية والمواطنة الصالحة في باب "أهداف التربية الإسلامية"، في هذا الكتاب.
اسم الکتاب : أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع المؤلف : النحلاوي، عبد الرحمن    الجزء : 1  صفحة : 126
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست