اسم الکتاب : النبوات المؤلف : ابن تيمية الجزء : 1 صفحة : 410
ولهذا تقول العامّة: قيمة كلّ امرئ ما يُحسن[1]، والعارفون يقولون: قيمة كلّ امرئ ما يطلب[2]، وفي الإسرائيليّات: يقول الله تعالى: "إنّي لا أنظر إلى كلام الحكيم، وإنّما أنظر إلى همّته"[3].
فالنفس لها قوة الإرادة مع الشعور، وهما متلازمان. وهؤلاء لحظوا شعورها وأعرضوا عن إرادتها. وهي تتقوّم بمرادها، لا بمجرّد ما [تشعر] [4] به؛ فإنّها تشعر بالخير والشرّ، والنافع والضارّ، ولكن لا يجوز أن يكون مرادها ومحبوبها إلا ما يُصلحها وينفعها؛ وهو الإله المعبود الذي لا يستحقّ العبادة غيره، وهو الله لا إله إلا هو، سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون علواً كبيراً.
العلم الحق ما أخبرت به الرسل
ثمّ مع هذا يكون العلم حقاً، وهو ما أخبرت به الرّسل؛ فالعلم الحقّ هو ما أخبروا به، والإرادة النافعة إرادة ما أمروا به؛ وذلك عبادة الله وحده لا شريك له؛ فهذا هو السعادة، وهو الذي اتفقت عليه الأنبياء كلّهم؛ فكلّهم دعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وذلك إنّما يكون بتصديق رسله [وطاعتهم] [5].
السعادة متتضمنة للأصلين
فلهذا كانت السعادة متضمّنة لهذين الأصلين: الإسلام، والإيمان؛ عبادة الله وحده، وتصديق رسله؛ وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ [1] هذه الحكمة منسوبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. انظر: نهج البلاغة 418. [2] انظر: الجواب الصحيح 635. [3] انظر: الجواب الصحيح 635. [4] في ((خ)) : يشعر. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) . [5] في ((ط)) : وطاعته. وما أثبت من ((خ)) ، و ((م)) .
اسم الکتاب : النبوات المؤلف : ابن تيمية الجزء : 1 صفحة : 410