responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : أم القرى المؤلف : الكواكبي، عبد الرحمن    الجزء : 1  صفحة : 69
برهَان أعظم من الْمُلَازمَة، وَمَا جَاءَ الخفاء إِلَّا من شدَّة الوضوح؛ فَهَل بَقِي من شكّ بعد هَذِه الأبحاث الَّتِي سبقت فِي جمعيتنا، وَلَا سِيمَا مَا بَينه الْمُحَقق الْمدنِي، فِي أَن الدّين الْمَوْجُود الْآن بِالنّظرِ إِلَى مَا ندين بِهِ لَا بِالنّظرِ إِلَى مَا نقرره، وَبِاعْتِبَار مَا نفعله لَا بِاعْتِبَار مَا نقُوله، لَيْسَ هُوَ الدّين الَّذِي تميز بِهِ أسلافنا مئين من السنين على الْعَالمين، كلا بل طرأت على الدّين طوارئ تَغْيِير غيرت نظامه. " وَذَلِكَ أَن الإخلاف تركُوا أَشْيَاء من أَحْكَامه: كإعداد الْقُوَّة بِالْعلمِ وَالْمَال، وَالْجهَاد فِي الدّين، وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَإِزَالَة الْمُنكر، وَإِقَامَة الْحُدُود، وإيتاء الزَّكَاة؛ وَغير ذَلِك مِمَّا أوضحه الإخوان الْكِرَام، وَزَاد فِيهِ الْمُتَأَخّرُونَ بدعا وتقليدات وخرافات لَيست مِنْهُ، كشيوع عبَادَة الْقُبُور، وَالتَّسْلِيم لمُدعِي علم الْغَيْب وَالتَّصَرُّف فِي الْمَقْدُور.
وَهَذِه الطوارئ من تغييرات أَو متروكات أَو مزيدات أَكْثَرهَا يتَعَلَّق بأصول الدّين، وَبَعضهَا بِأَصْل الْأُصُول أَعنِي التَّوْحِيد، وَكفى بِأَن يكون سَببا للفتور، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: {إِن الله لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم} . (مرحى) .
وَلقَائِل أَن يَقُول: إِذا سلمنَا أَن الدّين تغير عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، فَمَا

اسم الکتاب : أم القرى المؤلف : الكواكبي، عبد الرحمن    الجزء : 1  صفحة : 69
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست