اسم الکتاب : الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المؤلف : الشاذلي، حسن علي الجزء : 1 صفحة : 325
ولقد أدرك الفقهاء هذه الحقيقة فشددوا العقوبة في حالة العود إلى الجناية.. فإذا ارتكب شخص جناية قتل عمدا، وموجبها القصاص، ثم عفا عنه ولي الدم.. أو لم يكن ممن استوفوا شروط القصاص، فنجا من هذه العقوبة ثم عاد إلى القتل مرة أخرى.. فإن الفقهاء يرون في هذه الحالة أنه يكون للإمام الحق في نقل العقوبة من دائرة القصاص إلى دائرة الحد؛ أي: أنه يقتل حدا لا قصاصا؛ لأنه بالعود في الجريمة صار من الساعين في الأرض فسادا، وتلك عقوبة أمثالهم كما بينتها آية المحاربة.
فقد ذكر الحنفية في الحديث الذي ورد بشأن اليهودي الذي رض رأس الجارية بين حجرين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قتله حدا لا قصاصا؛ لأنه كان عادته قتل الصبيان، فهو من الساعين في الأرض بالفساد، وكذلك قال أبو حنيفة: إن من خنق رجلاحتى قتله كانت الدية على عاقلته، فإن خنق في المصر غير مرة قتل به؛ لأنه صار ساعيا في الأرض بالفساد، فيدفع شره بالقتل ... وكذلك قال أبو حنيفة فيمن اعتاد اللواط -ورأيه أن عقوبته التعزير أول الأمر- يقتله الإمام محصنا كان أو غير محصن سياسة[1].
وكذلك قال الإمامية: إذا اعتاد الحر قتل الأرقاء، كانوا ملكا له أم لا، أو اعتاد مسلم قتل غير المسلمين "والمذهب عندهم عدم قتل الحر بالعبد والمسلم بغير المسلم، على خلاف ما رجحنا" أنهما يقتلان، وقد اعتمدوا في هذا القول على ما ورد عن الصادق "ع" عند سؤاله عمن يتعود قتل غير المسلمين قال: "يقتل وهو صاغر، وأنه مفسد في الأرض بارتكاب قتل من حرم الله قتله"[2]. [1] سبل السلام ج3، ص310، والزيلعي ج6، ص106، وفتح القدير ج4، ص274. [2] الروضة البهية ج2، ص402.
اسم الکتاب : الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المؤلف : الشاذلي، حسن علي الجزء : 1 صفحة : 325