اسم الکتاب : الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المؤلف : الشاذلي، حسن علي الجزء : 1 صفحة : 317
ج- المكان الذي تتحقق فيه المحاربة:
يجب أن نفرق أولا بين جريمة تقع في دار الإسلام، وأخرى تقع في دار الحرب، أما الثانية فلا يجب فيها الحد عند بعض الفقهاء؛ لانعدام الولاية على المكان الذي ارتكبت فيه الجناية؛ لأن الذي يقيم الحد هو الإمام أو نائبه، وولايته لا تتجاوز حدود ما ولي عليه، والذي ولي عليه هو دار السلام، أما دار الحرب فلا ولاية له عليها؛ لأن سبب وجوب الحد هو ارتكاب جناية على أرض للإمام ولاية عليها، فإذا انعدمت هذه الولاية لم ينعقد سبب وجوب الحد، وإذا لم ينعقد سبب وجوبه لا يستوفي الحد في دار الإسلام لجناية ارتكبت خارجه[1].
أما إذا ارتكبت جريمة المحاربة في دارالإسلام، فإنه يلزمنا أن نفرق بين ارتكابها خارج المصر، وبين ارتكابها داخل المصر، فإنه ارتكبها خارج المصر، فقد اتفق الفقهاء على اعتبار مرتكب هذه الجريمة محاربا، ويقصد بخارج المصر كون المكان نائيا لا يصل إليه الغوث بسرعة، ويكون بعيدا عن حفظة الأمن للتابعين للدولة، كما لو كان مسرح الجريمة الصحراء.
أما إن ارتكبها داخل المصر فللفقهاء رأيان في تكييف هذه الجريمة:
أحدهما: يرى أبو حنيفة ومحمد، والخرقي من الحنابلة، والثوري، وإسحاق، والزيدية: أن من يقصد قطع الطريق في المصر لا يكون محاربا؛ ذلك لأن من في المصر إذا تعرض له أحد يمكنه الاستغاثة، ويلحق به [1] قد أخذت بهذا المبدأ التشريعات الحديثة في العالم؛ لأن التشريع الجنائي من التشريعات المتعلقة بسيادة الدولة على إقليمها، وقد نص على هذا المبدأ في المادة الأولى من قانون العقوبات المصري، وهي "تسري أحكام القانون في كل من يرتكب في القطر المصري جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه".
اسم الکتاب : الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المؤلف : الشاذلي، حسن علي الجزء : 1 صفحة : 317