اسم الکتاب : الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المؤلف : الشاذلي، حسن علي الجزء : 1 صفحة : 316
فكل ما يحقق هذا الغرض يؤدي إلى اعتبار الجريمة جريمة محاربة يستحق صاحبها الحد لا القصاص، أما إذا لم يكن لديه شيء من ذلك كله فإنه لا يكون محاربا بالاتفاق.
ولا يختلف في جريمة المحاربة أن يكون المحدث للإرهاب مباشرًا أم متسببا، ولقد سبق أن بينا أن جمهور الفقهاء يرون أن القتل عمدا -دون محاربة- يوجب القصاص على القاتل، سواء كان القتل بالمباشرة أو التسبيب، ولم يخالف في هذا سوى الحنفية؛ حيث فرقوا بين جريمة القتل عمدا التي تتم بالمباشرة، فيجعلونها موجبة للقصاص، وبين التي تتم بالتسبيب فيجعلونها موجبة للدية؛ ولكنهم في جريمة المحاربة لا يفرقون بين المباشر والمتسبب، كما لا يفرقون بين آلة وآلة، فسواء تمت الجناية بمباشرة الكل، أو بالتسبيب من البعض بالإعانة والأخذ، فالكل محاربون؛ لأن الجريمة تتم بالكل كما في السرقة، ولأن من عادة قطاع الطرق أن يقوم البعض بالمباشرة والبعض بالإعانة والتربص والدفع عنهم، فلو لم يلحق التسبيب بالمباشرة في سبب وجوب الحد لأدى هذا إلى انفتاح باب قطع الطريق واسنداد حكمه، وهذا قبيح؛ ولهذا ألحقوا التسبيب بالمباشرة.
وقد خالف في هذا الشافعية والإمامية؛ حيث فرقوا بين المحارب المباشر، وبين ما يعاونه بمراقبة الطريق، أو الإتيان له بما يحتاج إليه من غير أن يباشر واحد منهما المحاربة، فإنهما لا يعتبران محاربين، ويعزران، فإن باشارا كانا محاربين.
والذي نرى رجحانه هو ما قاله جمهور الفقهاء، فإن الكل متواطئ متكاتف متعاون في ارتكاب الجريمة؛ لأن هؤلاء الأعوان قد مهدوا للجاني طريق الجناية وأمنوه خلال ارتكابها، فهم شركاء.
اسم الکتاب : الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المؤلف : الشاذلي، حسن علي الجزء : 1 صفحة : 316