responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المؤلف : الشاذلي، حسن علي    الجزء : 1  صفحة : 313
الله تعالى يستحيل محاربته؛ إذ الله تعالى لا يحارب ولا يغالب لما هو عليه من صفات الكمال، ولما وجب له من التنزيه عن الأضداد والأنداد؛ لذلك كان في قوله جل شأنه: {يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} استعارة ومجاز، يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يراد بالمحاربين الذين يخرجون ممتنعين مجاهرين بإظهار السلاح وقطع الطريق؛ وذلك لأنهم بمنزلة من حاربوا غيرهم من الناس، فسميت هذه الطائفة بالمحاربين لخروجها ممتنعة بأنفسها لمخالفة أمر الله تعالى وانتهاك الحريم وإظهار السلاح.
ثانيهما: أن يراد بالذين يحاربون الله الذين يحاربون عباد الله، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ} والمعنى: يؤذون أولياء الله، أو عبيد الله، فعبر بنفسه العزيزة عن عباده إكبارًا واستعظامًا لأذيتهم، كما عبر بنفسه عن الفقراء في قوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} حثا على العطف، ويصح إطلاق المحاربة لله وللرسول على من عظمت جريرته، فقد روي أن عمر بن

= وحكي في البحر عن ابن عباس: أنها نزلت فيمن يخرج من المسلمين يقطع الطريق ويسعى في الأرض بالفساد.
وهذا الرأي هو الراجح؛ لأن القول بأنها نزلت في المشركين يرده قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} ، وقوله صلى الله عليه سلم: "الإسلام يَجُب ما قبله"، وقال أبو ثور: إن في الآية دليلا على أنها نزلت في غير أهل الشرك، وهو قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} وقد أجمعوا على أن أهل الشرك إذا وقعوا في أيدينا فاسلموا أن دماءهم تحرم.
وأيضا القول بأنها نزلت في المرتدين قد استبعده الفقهاء؛ نظرا لأن عقوبة المرتد قد تقررت بقوله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه"، فعقوبة المرتد القتل، فلا يصلب ولا تقطع يده ورجله من خلاف، ولا ينفى من الأرض، كما أن توبته قبل القدرة عليه أو بعد القدرة عليه تسقط عنه عقوبة القتل.
اسم الکتاب : الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المؤلف : الشاذلي، حسن علي    الجزء : 1  صفحة : 313
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست