responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : تنوير الغبش في فضل السودان والحبش المؤلف : ابن الجوزي    الجزء : 1  صفحة : 223
تَأْكُل الْغنم، وَلَا الْغنم تخَاف الذئاب، فَلَمَّا رأتني أوجزت فِي صلَاتهَا، ثمَّ قَالَت: ارْجع يَا ابْن زيد، لَيْسَ الْموعد هَاهُنَا، إِنَّمَا الْموعد ثمَّ. فَقلت: رَحِمك اللَّهِ، وَمن أعلمك أَنِّي ابْن زيد؟ فَقَالَت: أما علمت أَن الْأَرْوَاح جنود مجندة، فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف، وَمَا تناكرمنها اخْتلف. فَقلت لَهَا: عظيني؟ فَقَالَت: وَاعجَبا لواعظ يوعظ! ثمَّ قَالَت: يَا ابْن زيد، إِنَّك لَو وضعت معايير الْقسْط على جوارحك لخبرتك بمكتوم مَكْنُون مَا فِيهَا، يَا ابْن زيد، إِنَّه بَلغنِي أَنه مَا من عبد أعطي من الدُّنْيَا شَيْئا فابتغي إِلَيْهِ ثَانِيًا إِلَّا سلبه اللَّهِ [تَعَالَى] حب الْخلْوَة مَعَه، وبدله بعد الْقرب الْبعد، وَبعد الْأنس الوحشة، ثمَّ أنشأت تَقول:
(يَا واعظا قَامَ لاحتساب ... يزْجر قوما عَن الذُّنُوب)

(تنْهى وَأَنت السقيم حَقًا ... هَذَا من الْمُنكر العجيب)

(لَو كنت أصلحت قبل هَذَا ... عيبك أوتبت من قريب)

(كَانَ لما قلت يَا حَبِيبِي ... موقع صدق من الْقُلُوب)

(تنْهى عَن الغي والتمادي ... وَأَنت فِي النَّهْي كالمريب)

فَقلت لَهَا: إِنِّي أرى هَذِه الذئاب مَعَ الْغنم، فَلَا الْغنم تفزع من الذئاب وَلَا تَأْكُل الذئاب الْغنم، فَأَي شَيْء هَذَا؟ فَقَالَت: إِلَيْك، فَإِنِّي

اسم الکتاب : تنوير الغبش في فضل السودان والحبش المؤلف : ابن الجوزي    الجزء : 1  صفحة : 223
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست