responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الإمداد بأحكام الحداد المؤلف : فيحان شالي المطيري    الجزء : 1  صفحة : 153
الشرعي قد لا يوجد عادة إلا إذا توفرت له شروط خاصة ولكون الحداد من هذا القبيل كان من الضروري أن نشير إلى الشروط اللازمة لوجوب الإحداد والتي لابد من وجودها لإيجاب الإحداد على المرأة المحدة، وهذه الشروط ليست محل اتفاق وإنما هي موضع خلاف عند أئمة الفتوى فما يراه البعض قد لا يراه البعض الآخر، كذلك وبيان هذه الشروط على النحو الآتي وطبقاً لما يقتضيه فن التأليف وجودة التنظيم. ونظراً لتعدد هذه الشروط فقد رأيت أن أجعل هذا الفصل مبنياً على المباحث الآتية. وقبل أن ندخل في التفصيل نشير هنا إلى أن شروط الحداد على قسمين: قسم متفق عليه وقسم مختلف فيه.
فالقسم المتفق عليه: هو أن تكون المعتدة عاقلة بالغة مسلمة من نكاح صحيح. وأما القسم المختلف فيه: فهو سوالب هذه الشروط. وكذلك هل يشترط في الحداد كون المرأة معتدة من وفاة أولا؟ ونحن نشير إلى ذلك كله بالتفصيل.

المبحث الأول: كوت المرأة المعتدة عاقلة
...
المبحث الأول: كون المرأة المعتدة عاقلة
. اتفق الفقهاء على وجوب الحداد على المرأة العاقلة إذا وُجِدَت الشروط الأخرى التي سنذكرها قريبا؛ وذلك لأن العقل نعمة أنعم الله بها على الإنسان وميزه بها عن سائر الحيوان فهو يميز بها بين الحلال والحرام، والضار والنافع، ولذلك جعل الشارع العقل مناطاُ للتكليف لعلمه أنّ فاقد العقل لا يفرّق بين الضار والنافع, وبالتالي لا يستطيع القيام بالأحكام التكليفية على الوجه الذي أمر الشارع أن تكون عليه، ومن هذا المنطلق قالت الحنفية بعدم وجوب الحداد على المجنونة[1]؛ لأن العقل هو مناط التكليف كما قلنا والمجنونة فاقدة لهذه الوسيلة فلا يتوجه إليها أمر ولا نهي لأن الشريعة الإسلامية لا تكلف أحداً إلا بما هو في مقدوره وتحت تصرفه على حد قوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} . (البقرة: 286) ، وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} . (التغابن: 16) . ولا يوجد شيء من ذلك بالنسبة للمجنونة التي ذهب عقلها وحُرمت تلك النعمة، ولهذا قالت العلماء إنها غير مخاطبة بالأحكام التكليفية، والحداد من الأحكام التكليفية فلا يجب عليها، يحقق ذلك كله قوله -صلى الله عليه وسلم-: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق "[2]. ورفع القلم هنا معناه عدم التكليف لأن من ذكر في الحديث لو كان مخاطباً بالأوامر والنواهي لكان خطابا بما لا يطاق، والشريعة الإسلامية لا تقر هذا، ولا يظلم ربك أحدا. هذا ما رآه الحنفية ولم ير

[1] بدائع الصنائع ج 3 ص 208.
[2] سنن ابن ماجة ج ارقم 2041.
اسم الکتاب : الإمداد بأحكام الحداد المؤلف : فيحان شالي المطيري    الجزء : 1  صفحة : 153
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست