responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الموسوعة الفقهية الكويتية المؤلف : مجموعة من المؤلفين    الجزء : 1  صفحة : 168
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْقَوْل الآْخَرِ إِلَى أَنَّهُ يُفِيدُ فِيهِ الرُّجُوعُ، وَذَلِكَ تَغْلِيبًا لِمَعْنَى التَّمْلِيكِ فِي الإِْبْرَاءِ وَاشْتِرَاطِ الْقَبُول لَهُ، حَيْثُ إِنَّ لِلْمُوجِبِ فِي عُقُودِ التَّمْلِيكِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إِيجَابِهِ مَا لَمْ يَتَّصِل بِهِ الْقَبُول. . . لَكِنَّ النَّوَوِيَّ اخْتَارَ عَدَمَ الرُّجُوعِ وَلَوْ قِيل: إِنَّهُ تَمْلِيكٌ. (1)
وَمِمَّا يَتَّصِل بِالرُّجُوعِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ مِنْ أَنَّ الإِْبْرَاءَ لاَ تَجْرِي فِيهِ الإِْقَالَةُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الإِْبْرَاءَ إِسْقَاطٌ، فَيَسْقُطُ بِهِ الْحَقُّ مِنَ الذِّمَّةِ، وَمَتَى سَقَطَ لاَ يَعُودُ، طِبْقًا لِلْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَةِ (السَّاقِطُ لاَ يَعُودُ) . (2)

بُطْلاَنُ الإِْبْرَاءِ وَفَسَادُهُ:
55 - الإِْبْرَاءُ إِمَّا أَنْ يَبْطُل أَصَالَةً لِتَخَلُّفِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهِ، أَوْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ تِلْكَ الأَْرْكَانِ، وَإِمَّا أَنْ يَفْسُدَ لاِقْتِرَانِهِ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ، عَلَى الْخِلاَفِ فِي ذَلِكَ. وَبَيَانُهُ فِي (الْبُطْلاَنِ وَالْفَسَادِ) . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْبُطْلاَنُ لِتَضَمُّنٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الإِْبْرَاءُ ضِمْنَ عَقْدٍ فَيَرْتَبِطُ مَصِيرُهُ بِهِ، فَإِذَا بَطَل ذَلِكَ الْعَقْدُ بَطَل الإِْبْرَاءُ.
وَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَبْطُل الإِْبْرَاءُ إِذَا بَطَل الْعَقْدُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الإِْبْرَاءُ

(1) تكملة ابن عابدين [2] / 461 الطبعة الثانية مطبعة عيسى الحلبي، والأشباه للسيوطي 189، والدسوقي على الشرح الكبير 4 / 99، وكشاف القناع [2] / 477، والجمل على شرح المنهج 4 / 599 وقال: سواء قلنا إنه تمليك أو إسقاط.
(2) حاشية ابن عابدين 4 / 146، 151 والمجلة العدلية المادة 51
خَاصًّا بِذَلِكَ الْعَقْدِ وَبُنِيَ عَلَيْهِ الإِْبْرَاءُ - أَوْ بِتَعْبِيرِ الشَّافِعِيَّةِ: ارْتَبَطَ بِهِ - سَوَاءٌ أَكَانَ عَقْدَ بَيْعٍ أَمْ صُلْحٍ، لِمَا عُرِفَ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ: إِذَا بَطَل الشَّيْءُ بَطَل مَا فِي ضِمْنِهِ، أَوْ: إِذَا بَطَل الْمُتَضَمِّنُ (بِكَسْرِ الْمِيمِ) بَطَل الْمُتَضَمَّنُ (بِالْفَتْحِ) .
أَمَّا إِذَا كَانَ الإِْبْرَاءُ عَامًّا عَنْ كُل حَقٍّ وَدَعْوَى فَلاَ يَبْطُل، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الإِْبْرَاءُ خَاصًّا لَكِنَّهُ لَمْ يُبْنَ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ، بِأَنْ قَال الْمُبْرِئُ: أَبْرَأْتُهُ عَنْ تِلْكَ الدَّعْوَى إِبْرَاءً غَيْرَ دَاخِلٍ تَحْتَ الصُّلْحِ، فَإِنَّهُ لاَ يَبْطُل الإِْبْرَاءُ بِبُطْلاَنِ الصُّلْحِ، عَلَى مَا حَقَّقَهُ ابْنُ عَابِدِينَ [1] .
أَثَرُ الإِْبْرَاءِ:
56 - يَتَرَتَّبُ عَلَى الإِْبْرَاءِ الْمُسْتَوْفِي أَرْكَانَهُ وَمَا يَتَّصِل بِهَا مِنْ شُرُوطٍ أَنْ تَبْرَأَ ذِمَّةُ الْمَدِينِ الْمُبْرَإِ عَمَّا أُبْرِئَ مِنْهُ بِحَسَبِ الصِّيغَةِ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا.
وَبِذَلِكَ يَسْقُطُ عَنْهُ وَلاَ يَبْقَى لِلدَّائِنِ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ، فَلاَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فِيمَا تَنَاوَلَهُ الإِْبْرَاءُ، وَذَلِكَ إِلَى حِينِ وُقُوعِهِ، دُونَ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ، فَلاَ تُقْبَل دَعْوَاهُ بِحَقٍّ مُسْتَنِدًا إِلَى نِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ. (2)
وَلاَ يَقْتَصِرُ تَصْوِيرُ الأَْثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الإِْبْرَاءِ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ أَوِ الْحَقِّ وَعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ، بَل قَدْ يُرَافِقُ

[1] المجلة العدلية المادة 1566، وتبويب الأشباه والنظائر 372، والفتاوى الكبرى لابن حجر 3 / 57
[2] تبويب الأشباه لابن نجيم 389، ومرشد الحيران، المادة 34، والمجلة العدلية المادة 1562 - 1564، والدسوقي 3 / 411، وتنبيه ذوى الأفهام من مجموعة رسائل ابن عابدين 3 / 90
اسم الکتاب : الموسوعة الفقهية الكويتية المؤلف : مجموعة من المؤلفين    الجزء : 1  صفحة : 168
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست