responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : المغني المؤلف : ابن قدامة المقدسي    الجزء : 10  صفحة : 65
وَيُسْتَحَبُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُجْلِسَ كَاتِبَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِيُشَاهِدَ مَا يَكْتُبُهُ، وَيُشَافِهَهُ بِمَا يُمْلِي عَلَيْهِ، وَإِنْ قَعَدَ نَاحِيَةً، جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ، فَإِنَّ مَا يَكْتُبُهُ يُعْرَضُ عَلَى الْحَاكِمِ، فَيَسْتَبْرِئُهُ.

[فَصْلٌ تَرَافَعَ إلَى الْحَاكِمِ خَصْمَانِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ]
(8263) فَصْلٌ: وَإِذَا تَرَافَعَ إلَى الْحَاكِمِ خَصْمَانِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لِلْحَاكِمِ: أَشْهِدْ لِي عَلَى إقْرَارِهِ شَاهِدَيْنِ. لَزِمَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ، فَرُبَّمَا جَحَدَ الْمُقِرُّ، فَلَا يُمْكِنُهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ، وَلَوْ كَانَ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ اُحْتُمِلَ أَنْ يَنْسَى، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ عُرْضَةُ النِّسْيَانِ، فَلَا يُمْكِنُهُ الْحُكْمُ بِإِقْرَارِهِ.
وَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ حَقٌّ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي بَعْدَ النُّكُولِ، فَسَأَلَهُ الْمُدَّعِي أَنْ يُشْهِدَ عَلَى نَفْسِهِ، لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ لِلْمُدَّعِي سِوَى الْإِشْهَادِ، وَإِنْ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ فَسَأَلَهُ الْإِشْهَادَ، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ بِالْحَقِّ بَيِّنَةً، فَلَا يَجِبُ جَعْلُ بَيِّنَةٍ أُخْرَى. وَالثَّانِي، يَجِبُ؛ لِأَنَّ فِي الْإِشْهَادِ فَائِدَةً جَدِيدَةً، وَهِيَ إثْبَاتُ تَعْدِيلِ بَيِّنَتِهِ، وَإِلْزَامُ خَصْمِهِ وَإِنْ حَلَفَ الْمُنْكِرُ وَسَأَلَ الْحَاكِمُ الْإِشْهَادَ عَلَى بَرَاءَتِهِ لَزِمَهُ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ.
فِي سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ مَرَّةً أُخْرَى، وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ، إذَا سَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا بِمَا جَرَى، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ، فَهُوَ كَالْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ رُبَّمَا نَسِيَا الشَّهَادَةَ، أَوْ نَسِيَا الْخَصْمَيْنِ، فَلَا يُذَكِّرُهُمَا إلَّا رُؤْيَةُ خَطَّيْهِمَا.
وَالثَّانِي، لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ يَكْفِيهِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ تَكْثُرُ عَلَيْهِمْ الشَّهَادَاتُ، وَيَطُولُ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَا يَتَحَقَّقَانِ الشَّهَادَةَ تَحَقُّقًا يَحْصُلُ بِهِ أَدَاؤُهَا، فَلَا يَتَقَيَّدُ إلَّا بِالْكِتَابِ. فَإِنْ اخْتَارَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا، فَصِفَتُهُ: حَضَرَ الْقَاضِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ، قَاضِي عَبْدِ اللَّهِ الْإِمَامِ فُلَانٍ، عَلَى كَذَا وَكَذَا.
وَإِنْ كَانَ خَلِيفَةَ الْقَاضِي قَالَ: خَلِيفَةُ الْقَاضِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ عَبْدُ اللَّهِ قَاضِي الْإِمَامِ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ. فَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ الْمُدَّعِيَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَسْمَائِهِمَا وَأَنْسَابِهِمَا، قَالَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ، وَأَحْضَرَ مَعَهُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ. وَيَرْفَعُ فِي نَسَبِهِمَا حَتَّى يَتَمَيَّزَ وَيُسْتَحَبُّ ذِكْرُ حِلْيَتِهِمَا، وَإِنْ أَخَلَّ بِهِ، جَازَ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ نَسَبِهِمَا إذَا رَفَعَ فِيهِ أَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْحِلْيَةِ. وَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يَعْرِفُ الْخَصْمَيْنِ، قَالَ: مُدَّعٍ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ، وَأَحْضَرَ مَعَهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ. وَيَرْفَعُ فِي نَسَبِهِمَا، وَيَذْكُرُ حِلْيَتَهُمَا؛ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَيْهَا، فَرُبَّمَا اسْتَعَارَ النَّسَبَ.
وَيَقُولُ: أَغَمُّ، أَوْ أَنْزَعُ. وَيَذْكُرُ صِفَةَ الْعَيْنَيْنِ وَالْأَنْفِ وَالْفَمِ وَالْحَاجِبَيْنِ، وَاللَّوْنَ وَالطُّولَ وَالْقِصَرَ. مَا ادَّعَى عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا، فَأَقَرَّ لَهُ. وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ: بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ. لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَصِحُّ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ.

اسم الکتاب : المغني المؤلف : ابن قدامة المقدسي    الجزء : 10  صفحة : 65
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست