responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : مختصر المزني المؤلف : المزني، أبو إبراهيم    الجزء : 8  صفحة : 220
الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي.
(قَالَ الْمُزَنِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) : وَهَذِهِ مَسَائِلُ أَجَبْت فِيهَا عَلَى مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَالَ الْمُزَنِيّ) : وَإِذَا تَبَرَّأَ الْبَائِعُ مِنْ عُيُوبِ الشُّفْعَةِ ثُمَّ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ الشَّفِيعِ رَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهَا بِدَنَانِيرَ بِأَعْيَانِهَا ثُمَّ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِوَزْنِهَا فَاسْتُحِقَّتْ الدَّنَانِيرُ الْأُولَى فَالشِّرَاءُ وَالشُّفْعَةُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ بِعَيْنِهَا تَقُومُ مَقَامَ الْعَرَضِ بِعَيْنِهِ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ الدَّنَانِيرُ الثَّانِيَةُ كَانَ عَلَى الشَّفِيعِ بَدَلُهَا.
(قَالَ) : وَلَوْ حَطَّ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَهِيَ هِبَةٌ لَهُ وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَحُطَّ.

(قَالَ الْمُزَنِيّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَى شِقْصًا لَهُ فِيهِ شُفْعَةٌ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَعَلَى الْمُنْكِرِ الْيَمِينُ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الشَّفِيعُ قَضَيْت لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ أَقَامَ الشَّفِيعُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقَامَ ذَلِكَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَهُ إيَّاهَا قَضَيْت لَهُ بِالشُّفْعَةِ، وَلَا يَمْنَعُ الشِّرَاءُ الْوَدِيعَةَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ بَاعَا مِنْ رَجُلٍ شِقْصًا فَقَالَ الشَّفِيعُ: أَنَا آخُذُ مَا بَاعَ فُلَانٌ وَأَدَعُ حِصَّةَ فُلَانٍ فَذَلِكَ لَهُ فِي الْقِيَاسِ. قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ شِقْصًا كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَوْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهَا بِأَلْفَيْنِ قَضَى لَهُ بِأَلْفَيْنِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ حَقِّهِ.
وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَبْدًا فَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ ثُمَّ أَصَابَ الْبَائِعُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهُ، وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الشِّقْصِ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ وَرَجَعَ الْبَائِعُ فَأَخَذَ شِقْصَهُ. وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ دَعْوَاهُ عَلَى شِقْصٍ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيُّ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّعْوَى فَيَجُوزُ، وَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الشُّفْعَةِ بِمِثْلِ الْحَقِّ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ، وَلَوْ أَقَامَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ هَذِهِ الدَّارِ شِقْصًا، وَأَرَادَ أَخْذَ شِقْصِ صَاحِبِهِ بِشُفْعَتِهِ فَإِنْ وَقَّتَتْ الْبَيِّنَةُ فَاَلَّذِي سَبَقَ بِالْوَقْتِ لَهُ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ لَمْ تُؤَقِّتَ وَقْتًا بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَا اشْتَرَيَا مَعًا وَحَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ. وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ قَالَ: قَدْ بِعْت مِنْ فُلَانٍ شِقْصِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَنَّهُ قَبَضَ الشِّقْصَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ فُلَانٌ وَادَّعَاهُ الشَّفِيعُ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَدْفَعُ الْأَلْفَ إلَى الْبَائِعِ، وَيَأْخُذُ الشِّقْصَ.
وَإِذَا كَانَ لِلشِّقْصِ ثَلَاثَةُ شُفَعَاءَ فَشَهِدَ اثْنَانِ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّالِثِ فَإِنْ كَانَا سَلَّمَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَجُرَّانِ إلَى أَنْفُسِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا سَلَّمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَجُرَّانِ إلَى أَنْفُسِهِمَا مَا سَلَّمَهُ صَاحِبُهُمَا، وَلَوْ ادَّعَى الشَّفِيعُ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَى الشِّقْصَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ مِنْ صَاحِبِهِ الْغَائِبِ وَدَفَعَ إلَيْهِ ثَمَنَهُ، وَأَقَامَ عَدْلَيْنِ بِذَلِكَ عَلَيْهِ أَخَذَ بِشُفْعَتِهِ وَنَفَذَ الْحُكْمُ بِالْبَيْعِ عَلَى صَاحِبِهِ الْغَائِبِ.
(قَالَ الْمُزَنِيّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَهُوَ عِنْدِي تَرْكٌ لِأَصْلِهِمْ فِي أَنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَى غَائِبٍ وَهَذَا غَائِبٌ قَضَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ بَاعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَأَبْرَأَ مِنْهُ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي وَبِذَلِكَ أَوْجَبُوا الشُّفْعَةَ لِلشَّفِيعِ.
(قَالَ الْمُزَنِيّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ اشْتَرَى شِقْصًا وَهُوَ شَفِيعٌ فَجَاءَ شَفِيعٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي خُذْهَا كُلَّهَا بِالثَّمَنِ أَوْ دَعْ وَقَالَ هُوَ: بَلْ آخُذُ نِصْفَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَ شُفْعَتَهُ لِغَيْرِهِ.

(قَالَ الْمُزَنِيّ) : وَلَوْ شَجَّهُ مُوضِحَةً عَمْدًا فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى شِقْصٍ وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِالْأَرْشِ، وَلَوْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ شِقْصًا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ قَامَ الشَّفِيعُ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ نَصْرَانِيَّةً فَأَسْلَمَ، وَلَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا فَسَوَاءٌ لَا شُفْعَةَ لَهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ لَا قِيمَةَ لَهُمَا عِنْدَهُ بِحَالٍ، وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ، وَلَا شُفْعَةَ فِي عَبْدٍ، وَلَا أَمَةٍ، وَلَا دَابَّةٍ، وَلَا مَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْقَسْمُ هَذَا كُلُّهُ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَمَعْنَاهُ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

اسم الکتاب : مختصر المزني المؤلف : المزني، أبو إبراهيم    الجزء : 8  صفحة : 220
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست