responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : شرح مختصر خليل المؤلف : الخرشي، محمد بن عبد الله    الجزء : 1  صفحة : 263
ش) يَعْنِي أَنَّ الْخَائِفَ مِنْ السَّبُعِ أَوْ اللِّصِّ إذَا حَصَلَ لَهُ الْأَمْنُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ مَا دَامَ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ وَقْتُهُ لِلْغُرُوبِ لَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْوَقْتِ فِي مَسَائِلِ التَّيَمُّمِ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
وَأَمَّا الْخَائِفُ مِنْ الْعَدُوِّ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَبَعْدَهَا لَا إعَادَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] وَمَا وَقَعَ فِيهِ النَّصُّ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ كَظَاهِرِهَا وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي تَيَقُّنِ الْخَوْفِ أَوْ ظَنِّهِ؛ لِأَنَّ الْعَدُوَّ مُرَادُهُ النَّفْسُ وَمُرَادُ اللِّصِّ الْمَالُ غَالِبًا فِيهِمَا وَحُرْمَةُ النَّفْسِ أَعْلَى مِنْ حُرْمَةِ الْمَالِ فَأَمْرُ الْعَدُوِّ أَشَدُّ.
(ص) وَإِلَّا لِخَضْخَاضٍ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِرَ أَوْ الْمُسَافِرَ إذَا أَخَذَهُ الْوَقْتُ فِي طِينٍ خِضْخَاضٍ وَلَا يَجِدُ أَيْنَ يُصَلِّي وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَلْيَنْزِلْ عَنْ دَابَّتِهِ وَيُصَلِّي فِيهِ قَائِمًا يُومِئُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ صَلَّى عَلَى دَابَّتِهِ إيمَاءً إلَى الْقِبْلَةِ، وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّزُولِ بِكَوْنِهِ يَخَافُ الْغَرَقَ وَأَمَّا خَشْيَةُ تَلَوُّثِ الثِّيَابِ فَلَا تُوجِبُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ وَإِنَّمَا هِيَ مُبِيحَةٌ لِلصَّلَاةِ إيمَاءً فِي الْأَرْضِ، وَفِي كَلَامِ الْحَطَّابِ وَالشَّيْخِ سَالِمٍ فِي شَرْحِهِ نَظَرٌ حَيْثُ جَعَلَا أَنَّ خَشْيَةَ تَلَوُّثِ الثِّيَابِ مُبِيحَةٌ لِلصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ وَانْظُرْ النَّصَّ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ وَفَرْضُ الرِّسَالَةِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُسَافِرِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِهِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ.
(ص) أَوْ لِمَرَضٍ وَيُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ فَلَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي يُطِيقُ النُّزُولَ عَنْ الدَّابَّةِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الدَّابَّةِ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ بَعْدَ أَنْ تُوقَفَ لَهُ إذَا كَانَتْ حَالَتُهُ مُسْتَوِيَةً بِأَنْ كَانَ إذَا نَزَلَ لِلْأَرْضِ يُومِئُ كَمَا إذَا صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ وَيُومِئُ لِلْأَرْضِ بِالسُّجُودِ لَا إلَى كُورِ الرَّاحِلَةِ، وَمَفْهُومُ التَّسْوِيَةِ مَنْعُهَا عَلَى الدَّابَّةِ إنْ كَانَتْ بِالْأَرْضِ أَتَمَّ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا عَلَيْهَا وَلَا يَتَعَيَّنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَوْنُهُ يُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا ذَلِكَ عَادَةً وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا قَبْلَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــQقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ مَا دَامَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَا خَافَهُ أَوْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَحَلُّ الْإِعَادَةِ إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ مَا خَافَهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ مَا خَافَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ لَيْسَ بِمُرَادٍ؛ لِأَنَّهُ يُعِيدُ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَفِي الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ.
(قَوْلُهُ وَقْتُهُ لِلْغُرُوبِ) أَيْ يَنْتَهِي لِلْغُرُوبِ فَالْغُرُوبُ خَارِجٌ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَفْعَلُ فِي الِاصْفِرَارِ خِلَافَ الْقَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُ عَلَيْهِ فِي الِاصْفِرَارِ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ خِفْتُمْ} [البقرة: 239] إلَخْ) قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فَإِنْ خِفْتُمْ مِنْ الْعَدُوِّ أَوْ غَيْرِهِ فَرِجَالًا أَيْ صَلُّوا رَاجِلِينَ جَمْعُ رَاجِلٍ وَقَوْلُهُ أَوْ رُكْبَانًا وُحْدَانًا بِإِيمَاءٍ {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} [البقرة: 239] زَالَ خَوْفُكُمْ {فَاذْكُرُوا اللَّهَ} [البقرة: 239] صَلُّوا صَلَاةً إلَّا مِنْ حَاصِلِ الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ النَّصُّ الصَّرِيحُ بِالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ إعَادَةً دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا إعَادَةَ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ النَّصُّ وَهُوَ الْخَائِفُ مِنْ سَبُعٍ أَوْ لِصٍّ فَلَمْ يُرِدْ نَصٌّ صَرِيحٌ بِصَلَاتِهِمَا عَلَى الدَّابَّةِ إيمَاءً إلَى أَنَّ الْإِمَامَ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ بِالصَّلَاةِ فِيهِمَا إيمَاءً فَاحْتِيطَ بِالْإِعَادَةِ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَمْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الثَّابِتُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَدَمَ طَلَبِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَوَيَا) أَيْ الْخَوْفُ فِي الْعَدُوِّ وَالْخَوْفُ فِيمَا عَدَاهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَدُوَّ مُرَادُهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي الْخَوْفِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَوْ اسْتَوَيَا.
(قَوْلُهُ وَمُرَادُ اللِّصِّ إلَخْ) زَادَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَالسِّبَاعُ رُبَّمَا تَفَرَّقَتْ وَذَهَبَتْ عَنْهُ وَرُبَّمَا قَدَرَ عَلَى الِانْحِرَافِ عَنْ مَوْضِعِهَا وَلَا تَتْبَعُهُ وَالْعَدُوُّ لَيْسَ كَذَلِكَ غَالِبًا فَكَانَ حُكْمُهُ أَشَدَّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لِخَضْخَاضٍ) هُوَ الطِّينُ الْمُخْتَلِطُ بِمَا لَا يَغْمُرُهُ مِنْ الْمَاءِ وَمِثْلُ الْخِضْخَاضِ الْمَاءُ وَحْدَهُ فِي النُّزُولِ وَعَدَمِهِ ك.
(قَوْلُهُ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ) هَذَا فِيمَا كَانَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ لَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الْآيِسِ وَالْمُتَرَدِّدِ وَالرَّاجِي الْمُتَقَدِّمِ فِي التَّيَمُّمِ وَكَذَلِكَ الْخَائِفُ مِنْ سِبَاعٍ أَوْ لُصُوصٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ.
(قَوْلُهُ يُومِئُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ) أَيْ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَإِلَّا رَكَعَ وَلِذَلِكَ قَالَ بَهْرَامُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يَرْكَعُ مِنْ قِيَامٍ وَيُومِئُ لِلسُّجُودِ انْتَهَى (قَوْلُهُ اُنْظُرْ النَّصَّ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ) أَيْ النَّصَّ الْمُصَرِّحَ بِكَوْنِ الْخَوْفِ مِنْ الْغَرَقِ وَنَصُّهُ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّزُولِ لِكَوْنِهِ يَخَافُ الْغَرَقَ كَمَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ قَوْلَ الرِّسَالَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ أَيْ الْخِضْخَاضِ صَلَّى عَلَى دَابَّتِهِ إيمَاءً إلَى الْقِبْلَةِ وَقَدْ فَسَّرَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ بِمَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ انْتَهَى.
(ثُمَّ أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي قَالَهُ الْحَطَّابُ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ نَاجِي وَادَّعَى فِيهِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَنَصُّهُ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَالْمُسَافِرُ يَأْخُذُهُ الْوَقْتُ إلَخْ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَخْشَى عَلَى ثِيَابِهِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَرَوَاهُ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ يَسْجُدُ وَإِنْ تَلَطَّخَتْ ثِيَابُهُ انْتَهَى فَكَيْفَ يَعْدِلُ عَمَّا قَالَهُ الْحَطَّابُ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ، فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَيُبَيِّنُ لَك أَنَّ الصَّوَابَ مَعَهُ أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ لَمَّا اسْتَوَى الْإِيمَاءُ بِالْأَرْضِ مَعَ الْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ جَوَّزَ الْإِيمَاءَ عَلَى الدَّابَّةِ فَأَيُّ فَرْقٍ وَعَلَى ذَلِكَ هَلْ تُقَيَّدُ الثِّيَابُ بِفَسَادِهَا بِالْغَسْلِ أَوْ لَا الثَّانِي نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ نَصًّا وَالْأَوَّلُ نَقَلَهُ تَخْرِيجًا وَهُوَ يُفِيدُ ضَعْفَهُ انْتَهَى عج.
(قَوْلُهُ وَيُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ) التَّشْبِيهُ مَقْلُوبٌ وَالْأَصْلُ وَيُؤَدِّيهَا عَلَى الْأَرْضِ كَعَلَيْهَا أَيْ وَهُوَ يُؤَدِّيهَا.
(قَوْلُهُ فَلَهَا) أَيْ الْقِبْلَةِ رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ الْخِضْخَاضِ وَالْمَرِيضِ ك (قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ حَالَتُهُ مُسْتَوِيَةً) لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى الدَّابَّةِ قَائِمًا أَوْ جَالِسًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إيمَاءً عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ كَانَ إذَا نَزَلَ عَلَى الْأَرْضِ لَا يُصَلِّي إلَّا إيمَاءً اُنْظُرْ عب وَنُحَقِّقُ ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ عب إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

اسم الکتاب : شرح مختصر خليل المؤلف : الخرشي، محمد بن عبد الله    الجزء : 1  صفحة : 263
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست