responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي المؤلف : الزيلعي ، فخر الدين    الجزء : 1  صفحة : 80
صَلَّى بِهِ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَا يُقَالُ بِتَدَاخُلِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِيهِ إلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ مِثْلَيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَتَدَاخَلُ وَقْتَا صَلَاةٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةٍ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى»، ثُمَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي مَعْرِفَةِ الزَّوَالِ مَا دَامَ الْقُرْصُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَزُلْ فَإِنْ انْحَطَّ يَسِيرًا فَقَدْ زَالَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَقُومُ الرَّجُلُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ عَنْ يَسَارِهِ فَهُوَ الزَّوَالُ وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي مَعْرِفَةِ الزَّوَالِ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَالْخَبَّازِيُّ وَهُوَ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً مُسْتَوِيَةً فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ فَمَا دَامَ ظِلُّ الْعُودِ عَلَى النُّقْصَانِ فَهِيَ عَلَى الصُّعُودِ لَمْ تَزُلْ الشَّمْسُ فَإِذَا وَقَفَ وَلَمْ يَنْقُصْ وَلَمْ يَزِدْ فَهُوَ قِيَامُ الظَّهِيرَةِ فَإِذَا أَخَذَ فِي الزِّيَادَةِ فَقَدْ زَالَتْ الشَّمْسُ فَخَطَّ عَلَى رَأْسِ مَوْضِعِ الزِّيَادَةِ خَطًّا فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْخَطِّ إلَى الْعُودِ فِي الزَّوَالِ فَإِذَا صَارَ ظِلُّ الْعُودِ مِثْلَيْ الْعُودِ مِنْ رَأْسِ الْخَطِّ لَا مِنْ مَوْضِعِ غَرْزِ الْعُودِ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَبْسُوطِ قَالَ فَيْءُ الزَّوَالِ هُوَ الظِّلُّ الَّذِي يَكُونُ لِلْأَشْيَاءِ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظِّلَّ لَا يُسَمَّى فَيْئًا إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَوْلُهُ سِوَى الْفَيْءِ أَيْ سِوَى فَيْءِ الزَّوَالِ فَالْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلٌ عَنْ الْإِضَافَةِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَالْعَصْرُ مِنْهُ إلَى الْغُرُوبِ) أَيْ وَقْتُ الْعَصْرِ مِنْ وَقْتِ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أَمَّا أَوَّلُهُ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَأَمَّا آخِرُهُ فَالْمَشْهُورُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ إذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ خَرَجَ وَقْتُ الْعَصْرِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ أَوْ هُوَ مَنْسُوخٌ بِمَا رَوَيْنَا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَالْمَغْرِبُ مِنْهُ إلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ) أَيْ وَقْتُ الْمَغْرِبِ مِنْ وَقْتِ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ نُورُ الشَّفَقِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَعَنْ أَبِي مُوسَى «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.
وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي تَقْدِيرِهِ فِي الْجَدِيدِ بِمُضِيِّ قَدْرِ وَضُوءِ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَخَمْسِ رَكَعَاتٍ وَلَا يُعَارِضُهُ إمَامَةُ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ بَدَأَ بِهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَلَمْ يَذْكُرْ وَقْتَ الْفَرَاغِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَاغُ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَيَكُونُ قَوْلُ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ لَك وَلِأُمَّتِك إشَارَةً إلَى ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَإِلَى انْتِهَائِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى بِهِمْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي يَوْمَيْنِ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي آخِرِهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - دَعَا السَّائِلَ، ثُمَّ قَالَ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ جِبْرِيلَ مَنْسُوخًا بِمَا رَوَيْنَا؛ لِأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ وَحَدِيثُ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُتَقَدِّمٌ أَوْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْ احْتِرَازًا عَنْ الْكَرَاهِيَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَهُوَ الْبَيَاضُ) أَيْ الشَّفَقُ هُوَ الْبَيَاضُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَنَسٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعَائِشَةَ وَرِوَايَةً عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ وَاخْتَارَهُ الْمُبَرِّدُ وَثَعْلَبٌ اللُّغَوِيَّانِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدٌ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَفَاهَمُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْخَلِيلِ وَالْفَرَّاءِ وَالْأَزْهَرِيِّ
ـــــــــــــــــــــــــــــQقَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً مُسْتَوِيَةً إلَى آخِرِهِ) هَذَا التَّفْسِيرُ عَزَاهُ فِي الْغَايَةِ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ قَالَ الرَّازِيّ وَالزَّوَالُ ظُهُورُ زِيَادَةِ الظِّلِّ لِكُلِّ شَخْصٍ فِي جَانِبِ الْمَشْرِقِ. اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ ظِلًّا وَقْتَ الزَّوَالِ إلَّا بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَصَنْعَاءِ الْيَمَنِ فِي أَطْوَلِ أَيَّامِ السَّنَةِ فَإِنَّ الشَّمْسَ فِيهَا تَأْخُذُ الْحِيطَانَ الْأَرْبَعَةَ. اهـ. كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي تَفْسِيرِ الْفَيْءِ بِالظِّلِّ. (قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّى فَيْئًا إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ) لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ أَيْ رَجَعَ وَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْعَصْرُ) ذَهَبَ أَصْحَابُنَا إلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ الْحَافِظُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ وَالشَّيْخُ صَدْرُ الدِّينِ الأخلاطي فِي شَرْحِ كِتَابِ مُسْلِمٍ وَصَاحِبُ اللُّبَابِ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ كَشْفِ الْمُغَطَّى فِيهَا سَبْعَةَ عَشَرَ قَوْلًا وَسُمِّيَتْ الْعَصْرُ الْوُسْطَى؛ لِأَنَّهَا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ وَصَلَاتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ اهـ سَرُوجِيٌّ مُلَخَّصًا.

(قَوْلُهُ: صَلَّاهَا فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ) أَيْ لَوْ كَانَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ مُمْتَدًّا كَمَا قَالَ أَصْحَابُنَا لَأَمَّ جِبْرِيلُ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَفِي آخِرِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بَيَانًا لِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَلَمَّا صَلَّى بِهِ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ عُلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَدٍّ فَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ مُعَارِضًا لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى فَلَا يَتَمَسَّكُ بِهِ قُلْنَا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَوْلٌ فَيَقْدَمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ) مَحْمُولٌ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ فَقَطْ أَيْ أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي الْيَوْمَيْنِ كَانَ وَاحِدًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اتِّحَادُ آخِرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الشَّفَقُ هُوَ الْبَيَاضُ) أَيْ الْبَاقِي فِي الْأُفُقِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الْحُمْرَةِ. اهـ. بَاكِيرٌ (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَعِنْدَ زُفَرَ أَيْضًا. اهـ. ع (قَوْلُهُ: وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ) وَبِهِ قَالَ الثَّلَاثَةُ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهَا الْفَتْوَى. اهـ. عَيْنِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

اسم الکتاب : تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي المؤلف : الزيلعي ، فخر الدين    الجزء : 1  صفحة : 80
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست