responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع المؤلف : الكاساني، علاء الدين    الجزء : 1  صفحة : 294
الْأَوَّلُ، فَيَصِحُّ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي ثُمَّ يَفْسُدُ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ أَيْضًا، فَيَجِبُ قَضَاءُ الشَّفْعَيْنِ جَمِيعًا.
وَلَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ، أَوْ قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ فَحَسْبُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ فَسَدَ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ هَذَا الشَّفْعِ فَبَطَلَتْ التَّحْرِيمَةُ فَلَمْ يَصِحَّ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأَرْبَعِ أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلِعَدَمِ بُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ بِفَسَادِ الصَّلَاةِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِكَوْنِ الْفَسَادِ غَيْرَ ثَابِتٍ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ فَبَقِيَتْ التَّحْرِيمَةُ فَصَحَّ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي، ثُمَّ فَسَدَ الشَّفْعُ الثَّانِي بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا.
وَلَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ وَقَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ الشَّفْعُ الْأَوَّلُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ فَسَدَ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ؛ فَأَمَّا الشَّفْعُ الثَّانِي فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ صَلَاةٌ كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ قَدْ صَحَّ لِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ، وَقَدْ وُجِدَتْ الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعًا فَصَحَّ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ لَمَّا بَطَلَتْ التَّحْرِيمَةُ لَمْ يَصِحَّ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي فَلَمْ تَكُنْ صَلَاةً فَلَا يَجِبُ إلَّا قَضَاءُ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ، وَالْأُخْرَيَانِ لَا يَكُونَانِ قَضَاءً عَنْ الْأُولَيَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ؛ فَلِأَنَّ الشَّفْعَ الثَّانِيَ لَيْسَ بِصَلَاةٍ لِانْعِدَامِ التَّحْرِيمَةِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَإِنْ كَانَ صَلَاةً لَكِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى تِلْكَ التَّحْرِيمَةِ، وَأَنَّهَا انْعَقَدَتْ لِلْأَدَاءِ، وَالتَّحْرِيمَةُ الْوَاحِدَةُ لَا يَتَّسِعُ فِيهَا الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ.
وَلَوْ قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ لَا غَيْرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ رَكْعَتَيْنِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، قَضَاءُ الْأَرْبَعِ، وَذَكَرَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ مُحَمَّدٍ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ.
وَلَوْ قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ لَا غَيْرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأَرْبَعِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ لَا غَيْرُ.
وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ لَا غَيْرُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الشَّفْعِ الْأَخِيرِ عِنْدَ الْكُلِّ وَكَذَا، لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي إحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا قَعَدَ بَيْنَ الشَّفْعَيْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْعُدْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِتَرْكِ الْقَعْدَةِ وَلَا تَتَأَتَّى هَذِهِ التَّفْرِيعَاتُ عِنْدَهُ.

وَلَوْ كَانَ خَلْفَهُ رَجُلٌ اقْتَدَى بِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ إمَامِهِ يَقْضِي مَا يَقْضِي إمَامُهُ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي مُتَعَلِّقَةٌ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ صِحَّةً وَفَسَادًا.
وَلَوْ تَكَلَّمَ الْمُقْتَدِي وَمَضَى الْإِمَامُ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَقَرَأَ فِي الْأَرْبَعِ كُلِّهَا، وَقَعَدَ بَيْنَ الشَّفْعَيْنِ فَإِنْ تَكَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ الْإِمَامُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْأُولَيَيْنِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الشَّفْعَ الْأَخِيرَ؛ لِأَنَّ الِالْتِزَامَ بِالشُّرُوعِ وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهِ وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهُ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ بِالْإِفْسَادِ لَا غَيْرُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إلَى الثَّالِثَةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا الْتَزَمَ بِوَصْفِ الصِّحَّةِ.
وَأَمَّا إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْمُقْتَدِي لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ صَدْرُ الدِّينِ أَبُو الْمُعِينِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُمَا يَجْعَلَانِ هَذَا كُلَّهُ صَلَاةً وَاحِدَةً بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَمْ يَحْكُمَا بِفَسَادِهَا بِتَرْكِ الْقَعْدَةِ الْأُولَى.
وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَقَدْ بَقِيَ كُلُّ شَفْعٍ صَلَاةً عَلَى حِدَةٍ حَتَّى حُكِمَ بِافْتِرَاضِ الْقَعْدَةِ الْأُولَى فَكَانَ هَذَا الْمُقْتَدِي مُفْسِدًا لِلشَّفْعِ الْأَخِيرِ لَا غَيْرُ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ لَا غَيْرُ.

[فَصْلٌ بَيَانُ أَفْضَلِ التَّطَوُّعِ]
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ أَفْضَلِ التَّطَوُّعِ فَأَمَّا فِي النَّهَارِ فَأَرْبَعٌ أَرْبَعٌ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَثْنَى مَثْنَى بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ جَمِيعًا وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَى عُمَارَةُ بْنُ رُوَيْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ «كَانَ يَفْتَتِحُ صَلَاةَ الضُّحَى بِرَكْعَتَيْنِ» ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْتَارُ مِنْ الْأَعْمَالِ أَفْضَلَهَا؛ وَلِأَنَّ فِي التَّطَوُّعِ بِالْمَثْنَى زِيَادَةُ تَكْبِيرٍ وَتَسْلِيمٍ فَكَانَ أَفْضَلَ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ إنَّهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ، وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ كَانَ يُوَاظِبُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ» وَالْأَخْذُ بِرِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْلَى مِنْ الْأَخْذِ بِرِوَايَةِ عُمَارَةِ بْنِ رُوَيْبَةَ؛ لِأَنَّهُ يَرْوِي الْمُوَاظَبَةَ وَعُمَارَةُ لَا يَرْوِيهَا، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَخْذَ بِالْمُفَسَّرِ أَوْلَى؛ وَلِأَنَّ الْأَرْبَعَ أَدْوَمُ وَأَشَقُّ عَلَى الْبَدَنِ.
«، وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَقَالَ: أَحْمَزُهَا أَيْ: أَشَقُّهَا عَلَى الْبَدَنِ» .
وَأَمَّا فِي اللَّيْلِ فَأَرْبَعٌ أَرْبَعٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مَثْنَى مَثْنَى وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ احْتَجَّا بِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَبَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَسَلِّمْ» أَمَرَ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ

اسم الکتاب : بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع المؤلف : الكاساني، علاء الدين    الجزء : 1  صفحة : 294
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست