responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الجوهرة النيرة على مختصر القدوري المؤلف : الحدادي    الجزء : 1  صفحة : 43
وَحَدُّ الْإِسْفَارِ أَنْ يَدْخُلَ مُغَلِّسًا وَيُطَوِّلُ الْقِرَاءَةَ وَيَخْتِمَ بِالْإِسْفَارِ.
وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ يَبْدَأُ بِالْإِسْفَارِ وَيَخْتِمُ بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَقِيلَ حَدُّ الْإِسْفَارِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي، وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي وَقْتٍ لَوْ صَلَّى بِقِرَاءَةٍ مَسْنُونَةٍ مُرَتَّلَةٍ فَإِذَا فَرَغَ لَوْ ظَهَرَ لَهُ فَسَادٌ فِي طَهَارَتِهِ أَمْكَنَهُ الْوُضُوءُ وَالْإِعَادَةُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فِي الْأَزْمِنَةِ كُلِّهَا إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ لِلْحَاجِّ.

(قَوْلُهُ: وَالْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي الصَّيْفِ) وَحَدُّهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَبْلَ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الْإِبْرَادُ بِثَلَاثِ شَرَائِطَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ بِجَمَاعَةٍ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ، وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ قَدَّمَهَا
(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُهَا فِي الشِّتَاءِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَكَذَا فَعَلَ.

(قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الشَّمْسُ) هَذَا فِي الْأَزْمِنَةِ كُلِّهَا وَاخْتَلَفُوا فِي التَّغَيُّرِ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ أَنْ يَتَغَيَّرَ الشُّعَاعُ عَلَى الْحِيطَانِ، وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَتَغَيَّرَ الْقُرْصُ وَيَصِيرَ بِحَالٍ لَا تَحَارُ فِيهِ الْأَعْيُنُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَإِنْ صَلَّى فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ عَصْرَ يَوْمِهِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ.

(قَوْلُهُ: وَتَعْجِيلُ الْمَغْرِبِ) يَعْنِي فِي الْأَزْمِنَةِ كُلِّهَا إلَّا فِي يَوْمِ الْغَيْمِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْغُرُوبَ بِغَالِبِ الظَّنِّ.

(قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إلَى مَا قَبْلَ ثُلُثِ اللَّيْلِ) وَالتَّأْخِيرُ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ مُبَاحٌ وَإِلَى مَا بَعْدَ النِّصْفِ مَكْرُوهٌ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الشِّتَاءِ أَمَّا فِي الصَّيْفِ فَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهَا لِأَجْلِ قِصَرِ اللَّيْلِ.

(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ فِي الْوِتْرِ لِمَنْ يَأْلَفُ صَلَاةَ اللَّيْلِ أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَى آخِرِ اللَّيْلِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ آخِرَهُ فَإِنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ»
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَثِقْ إلَخْ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ «أَوْصَانِي خَلِيلِي أَنْ لَا أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ» وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَثِقُ مِنْ نَفْسِهِ بِالِانْتِبَاهِ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْتَرَ أَوَّلَهُ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ وَانْتَهَى وَاسْتَمَرَّ وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ وَقُبِضَ وَهُوَ يُوتِرُ بِسَحَرٍ» وَإِذَا كَانَ يَوْمُ غَيْمٍ فَالْمُسْتَحَبُّ فِي الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ التَّأْخِيرُ وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ التَّعْجِيلُ لِمَا فِي الْعِشَاءِ مِنْ تَقْلِيلِ الْجَمَاعَةِ لِأَجْلِ الظَّلَامِ وَلِمَا فِي تَأْخِيرِ الْعَصْرِ مَنْ تَوَهُّمِ الْوُقُوعِ فِي الْوَقْتِ الْمُكْرَهِ وَضَابِطُهُ أَنَّك تُقَابِلُ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ فَتُقَابِلُ التَّعْجِيلَ بِالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ وَتُؤَخِّرُ الْبَاقِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ الْأَذَانِ]
(بَابُ الْأَذَانِ) الْأَذَانُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْإِعْلَامُ وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ إعْلَامٍ مَخْصُوصٍ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ جُعِلَتْ عَلَمًا لِلصَّلَاةِ وَإِنَّمَا قَدَّمَ ذِكْرَ الْأَوْقَاتِ عَلَى الْأَذَانِ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ وَالسَّبَبُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِعْلَامِ إذْ الْإِعْلَامُ إخْبَارٌ عَنْ وُجُودِ الْمُعْلَمِ بِهِ فَلَا بُدَّ لِلْأَخْبَارِ مِنْ سَابِقَةِ وُجُودِ الْمُخْبَرِ بِهِ وَلِأَنَّ أَثَرَ الْأَوْقَاتِ فِي حَقِّ الْخَوَاصِّ وَهُمْ الْعُلَمَاءُ وَالْأَذَانُ إعْلَامٌ فِي حَقِّ الْعَوَامّ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ أَوْ لِزِيَادَةِ مَرْتَبَةِ الْعُلَمَاءِ قَالَ الْإِمَامُ الْكُرْدِيُّ: حَقِيقٌ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَنَبَّهَ بِالْوَقْتِ فَإِذَا لَمْ يَتَنَبَّهْهُ بِالْوَقْتِ فَلْيُنَبِّهْهُ الْأَذَانُ، قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (الْأَذَانُ سُنَّةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ دُونَ مَا سِوَاهَا) الْأَصْلُ فِي ثُبُوتِ الْأَذَانِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ أَمَّا الْكِتَابُ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [المائدة: 58] وقَوْله تَعَالَى {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ} [الجمعة: 9] ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَهَلْ الْأَذَانُ أَفْضَلُ أَمْ الْإِمَامَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْأَئِمَّةُ ضُمَنَاءُ وَالْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ» فَأَرْشَدَ اللَّهُ الْأَئِمَّةَ وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ، وَالْأَمِينُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الضَّمِينِ وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «دَعَا لِلْأَئِمَّةِ بِالرُّشْدِ وَدَعَا لِلْمُؤَذِّنِينَ بِالْمَغْفِرَةِ» وَالْغُفْرَانُ أَفْضَلُ مِنْ الرُّشْدِ

اسم الکتاب : الجوهرة النيرة على مختصر القدوري المؤلف : الحدادي    الجزء : 1  صفحة : 43
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست