responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الجوهرة النيرة على مختصر القدوري المؤلف : الحدادي    الجزء : 1  صفحة : 365
حَرِيمًا لِعَامِرٍ يَمْلِكُهُ مَنْ أَحْيَاهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ) اشْتِرَاطُ إذْنِ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.

قَوْلُهُ (وَمَنْ كَانَ لَهُ نَهْرٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ حَرِيمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَهُ مُسَنَّاةٌ يَمْشِي عَلَيْهَا وَيُلْقِي عَلَيْهَا طِينَهُ) ؛ لِأَنَّ النَّهْرَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِحَرِيمٍ يُلْقِي عَلَيْهِ طِينَهُ وَيَجْتَازُ عَلَيْهِ إلَى النَّهْرِ لِيَنْظُرَ مَصَالِحَهُ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَرِيمَ لَهُ وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْمَشْيِ لِيَسِيلَ الْمَاءُ عَنْهُ وَلَا يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ عَادَةً فِي بَطْنِ النَّهْرِ وَلَا يُمْكِنُهُ إلْقَاءُ الطِّينِ إلَى مَكَان بَعِيدٍ إلَّا بِحَرَجٍ فَيَكُونُ لَهُ الْحَرِيمُ اعْتِبَارًا بِالْبِئْرِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحَرِيمَ فِي الْبِئْرِ عَرَفْنَاهُ بِالْأَثَرِ وَلِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمَاءِ فِي النَّهْرِ مُمْكِنٌ بِدُونِ الْحَرِيمِ وَلَا يُمْكِنُ فِي الْبِئْرِ إلَّا بِالِاسْتِيفَاءِ وَلَا اسْتِيفَاءَ إلَّا بِالْحَرِيمِ. وَقَوْلُهُ مُسَنَّاةٌ وَهُوَ الطَّرِيقُ وَقِيلَ هُوَ الزَّبِيرُ بِلُغَتِنَا فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَهُ قَدْرُ نِصْفِ بَطْنِ النَّهْرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ قَدْرُ جَمِيعِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَنَّ وَلَايَةَ الْغَرْسِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لِصَاحِبِ النَّهْرِ. وَأَمَّا إلْقَاءُ طِينِ النَّهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَاخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ قَالَ بَعْضُهُمْ يَنْقُلُهُ إلَى مَوْضِعٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ لِأَحَدِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى الْمُسَنَّاةِ مَا لَمْ يَفْحُشْ. وَأَمَّا الْمُرُورُ فَقَدْ قِيلَ يُمْنَعُ مِنْهُ عِنْدَهُ وَقِيلَ لَا يُمْنَعُ لِلضَّرُورَةِ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ نَأْخُذُ بِقَوْلِهِ فِي الْغَرْسِ وَبِقَوْلِهِ مَا فِي إلْقَاءِ الطِّينِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[كِتَابُ الْمَأْذُونِ]
(كِتَابُ الْمَأْذُونِ) الْإِذْنُ عِبَارَةٌ عَنْ فَكِّ الْحَجْرِ وَإِسْقَاطِ الْحَقِّ عِنْدَنَا وَالْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ بِأَهْلِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِذْنِ بَقِيَ أَهْلًا لِلتَّصَرُّفِ بِلِسَانِهِ النَّاطِقِ وَعَقْلِهِ الْمُمَيِّزِ وَانْحِجَارِهِ عَنْ التَّصَرُّفِ لِحَقِّ الْمَوْلَى كَيْ لَا يَتَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ كَسْبِهِ وَذَلِكَ مَالُ الْمَوْلَى فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ كَيْ لَا يَبْطُلَ حَقُّهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (إذَا أَذِنَ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ إذْنًا عَامًّا جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي سَائِرِ التِّجَارَاتِ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ أَذِنْتُ لَك فِي التِّجَارَةِ وَلَا يُقَيِّدُهُ. قَوْلُهُ (يَبِيعُ وَيَشْتَرِي يَعْنِي بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَبِنُقْصَانٍ) لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِنُقْصَانٍ يَسِيرٍ إجْمَاعًا وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّبَرُّعِ فَلَا يَنْظِمُهُ الْإِذْنُ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِأَهْلِيَّةِ نَفْسِهِ فَصَارَ كَالْحُرِّ وَعَلَى هَذَا الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فَإِنْ حَابَى الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ فَمِنْ جَمِيعِ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ فِي الْحُرِّ عَلَى الثُّلُثِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ وَلَا وَارِثَ لِلْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُحْبَطًا بِمَا فِي يَدِهِ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إذْ جَمِيعُ الْمُحَابَاةِ وَإِلَّا فَارْدُدْ الْمَبِيعَ كَمَا فِي الْحُرِّ وَلَهُ أَنْ يُسْلِمَ وَيَقْبَلَ السَّلَمَ؛ لِأَنَّهُ تِجَارَةٌ وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَفَرَّغُ بِنَفْسِهِ.

قَوْلُهُ (وَيَرْهَنُ وَيَسْتَرْهِنُ) ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهَا إيفَاءٌ وَاسْتِيفَاءٌ وَيَمْلِكُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأُجَرَاءَ وَالْبُيُوتَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ وَيَأْخُذُ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً؛ لِأَنَّ فِيهِ تَحْصِيلَ الرِّبْحِ وَلَهُ أَنْ يُشَارِكَ شَرِكَةَ عِنَانً وَيَدْفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً وَيَأْخُذَهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ يَنْحَجِرُ وَلَا أَنْ يَرْهَنَ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّهُ يُحْبَسُ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْمَوْلَى، أَمَّا الْإِجَارَةُ فَلَا يَنْحَجِرُ بِهَا وَيَحْصُلُ بِهَا الْمَقْصُودُ وَهُوَ الرِّبْحُ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ بِعَيْنِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي جَمِيعِهَا) ، مِثْلُ أَنْ يَأْذَنَ فِي الْبُرِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ.
وَقَالَ زُفَرُ لَا يَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ إلَّا فِي ذَلِكَ

اسم الکتاب : الجوهرة النيرة على مختصر القدوري المؤلف : الحدادي    الجزء : 1  صفحة : 365
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست