responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الجوهرة النيرة على مختصر القدوري المؤلف : الحدادي    الجزء : 1  صفحة : 301
الْجِنْسَ أَوْ وَالصِّفَةَ أَوْ الْجِنْسَ وَمِقْدَارَ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ الِاسْمُ يَجْمَعُ أَنْوَاعًا لَا أَجْنَاسًا كَالْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِبَيَانِ الثَّمَنِ أَوْ النَّوْعِ؛ لِأَنَّ بِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ يَصِيرُ النَّوْعُ مَعْلُومًا وَبِذَكَرِ النَّوْعِ تَقِلُّ الْجَهَالَةُ مِثْلُ أَنْ يُوَكِّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ جَارِيَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ نَوْعًا وَلَا ثَمَنًا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ أَنْوَاعًا فَإِنْ بَيَّنَ النَّوْعَ كَالتُّرْكِيِّ أَوْ الْحَبَشِيِّ أَوْ الْهِنْدِيِّ جَازَ، وَكَذَا إذَا بَيَّنَ الثَّمَنَ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُوجَدْ بِهَذَا الثَّمَنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ.
أَمَّا إذَا وُجِدَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي ثَوْبًا أَوْ دَابَّةً أَوْ دَارًا فَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ لِلْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ فَإِنَّ الدَّابَّةَ فِي حَقِيقَةِ اللُّغَةِ اسْمٌ لِمَا يَدِبُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] وَفِي الْعُرْفِ تُطْلَقُ عَلَى الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ فَقَدْ جَمَعَ أَنْوَاعًا، وَكَذَا الثَّوْبُ يَتَنَاوَلُ الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَالْحَرِيرَ وَالصُّوفَ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ تَسْمِيَتُهُ مَهْرًا، وَكَذَا الدَّارُ فِي مَعْنَى الْأَجْنَاسِ؛ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا فَاحِشًا بِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَالْمَحَالِّ وَالْجِيرَانِ وَالْبُلْدَانِ وَلِهَذَا لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى دَارٍ لَمْ تَكُنْ تَسْمِيَةً صَحِيحَةً فَإِنْ سَمَّى جِنْسَ الدَّارِ وَثَمَنَهَا أَوْ نَوْعَ الدَّابَّةِ وَثَمَنَهَا بِأَنْ قَالَ حِمَارًا وَنَوْعَ الثَّوْبِ بِأَنْ قَالَ هَرَوِيٌّ أَوْ مَرْوِيٌّ جَازَ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَعْطَى عُرْوَةَ دِينَارًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً» فَذَكَرَ الْجِنْسَ وَالثَّمَنَ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الصِّفَةِ وَإِنْ قَالَ اشْتَرِ لِي شَاةً أَوْ عَبْدًا وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا وَلَا صِفَةً فَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ وَمَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ فَهُوَ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُسَمِّيَ نَوْعَهُ فَيَقُولَ هَرَوِيًّا أَوْ مَرْوِيًّا؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ يَقَعُ عَلَى أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ كَالْقُطْنِ وَالصُّوفِ وَالْكَتَّانِ فَلَا يَصِيرُ ذَلِكَ مَعْلُومًا بِقَدْرِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ فِي كُلِّ أَجْنَاسِ الثِّيَابِ مَا يَتَقَدَّرُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ.
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ وَكَالَةً عَامَّةً فَيَقُولَ لَهُ ابْتَعْ لِي مَا رَأَيْت) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى رَأْيِهِ فَأَيُّ شَيْءٍ يَشْتَرِيهِ يَكُونُ مُمْتَثِلًا كَمَا إذَا قَالَ لَهُ اشْتَرِ لِي أَيَّ ثَوْبٍ شِئْت أَوْ أَيَّ دَابَّةٍ أَرَدْت أَوْ مَا تَيَسَّرَ عَلَيْك مِنْهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ سَمَّى جِنْسَهَا وَثَمَنَهَا فَاشْتَرَى لَهُ عَمْيَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ مُقْعَدَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْعَادَةِ أَنَّ النَّاسَ لَا يَشْتَرُونَ ذَلِكَ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ اسْمَ الْجَارِيَةِ مَوْجُودٌ فِي الصَّحِيحَةِ وَالْمَعِيبَةِ فَإِنْ اشْتَرَى لَهُ عَوْرَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ جَازَ عَلَى الْمُوَكِّلِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا مَعِيبَةٌ، وَقَدْ يَشْتَرُونَ الْمَعِيبَ، وَإِنْ قَالَ اشْتَرِ لِي جَارِيَةً تَخْدُمْنِي أَوْ لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلْخَبْزِ فَاشْتَرَى عَمْيَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْعَمَلِ، وَإِنْ قَالَ اشْتَرِ لِي رَقَبَةً لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ الْعَمْيَاءِ وَلَا مَقْطُوعَةِ الْيَدَيْنِ إجْمَاعًا فَإِنْ اشْتَرَى عَوْرَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ إحْدَى الْيَدَيْنِ لَزِمَتْ الْمُوَكِّلَ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ تَنْصِيصَهُ عَلَى الرَّقَبَةِ يَقْتَضِي مَا يَجُوزُ عِتْقُهَا فِي الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ قَالَ اشْتَرِ لِي جَارِيَةً أَطَؤُهَا أَوْ أَسْتَوْلِدُهَا فَاشْتَرَى لَهُ رَتْقَاءَ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ مَجُوسِيَّةً لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ وَنَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ الْقَيْدَ.

قَوْلُهُ (فَإِذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ مَا دَامَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَهِيَ كُلُّهَا إلَيْهِ قَوْلُهُ (فَإِنْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ لَمْ يَرُدَّهُ إلَّا بِإِذْنِهِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْتَهَى حُكْمُ الْوَكَالَةِ وَلِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ يَدِهِ الْحَقِيقِيَّةِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلِأَنَّ أَخْذَ الْآمِرِ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِهِ حَجْرٌ عَلَيْهِ فِي الْوَكَالَةِ.

[التَّوْكِيلُ بِعَقْدِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ]
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِعَقْدِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَمْلِكُهُ بِنَفْسِهِ فَيَمْلِكُ التَّوْكِيلَ بِهِ وَمُرَادُهُ التَّوْكِيلُ بِالْإِسْلَامِ وَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ السَّلَمِ أَمَّا التَّوْكِيلُ مِنْ قِبَلِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِأَنْ وَكَّلَهُ يَقْبَلُ لَهُ السَّلَمَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ تَوْكِيلٌ بِبَيْعِ طَعَامٍ فِي ذِمَّتِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ لِغَيْرِهِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ (فَإِنْ فَارَقَ الْوَكِيلُ صَاحِبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ) لِوُجُودِ الِافْتِرَاقِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ قَوْلُهُ (وَلَا تُعْتَبَرُ مُفَارَقَةُ الْمُوَكِّلِ) ؛ لِأَنَّهُ

اسم الکتاب : الجوهرة النيرة على مختصر القدوري المؤلف : الحدادي    الجزء : 1  صفحة : 301
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست