responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري المؤلف : ابن نجيم، زين الدين    الجزء : 1  صفحة : 192
أَسْفَلِ الْقَدَمِ جَازَ وَالثَّخِينُ أَنْ يَقُومَ عَلَى السَّاقِ مِنْ غَيْرِ شَدٍّ وَلَا يَسْقُطُ وَلَا يَشِفُّ اهـ.
وَفِي التَّبْيِينِ وَلَا يُرَى مَا تَحْتَهُ ثُمَّ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ إذَا كَانَ مُنَعَّلًا جَائِزٌ اتِّفَاقًا، وَإِذَا كَانَ لَمْ يَكُنْ مُنَعَّلًا، وَكَانَ رَقِيقًا غَيْرُ جَائِزٍ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ ثَخِينًا فَهُوَ غَيْرُ جَائِزِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَجُوزُ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ» وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا؛ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ إذَا كَانَ ثَخِينًا وَلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْخُفِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مُوَاظَبَةُ الْمَشْيِ فِيهِ إلَّا إذَا كَانَ مُنَعَّلًا، وَهُوَ مَحْمَلُ الْحَدِيثِ وَعَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَكْثَرِ الْكُتُبِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْخُفِّ فَالتَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ لِلْحَدِيثِ قَصَّرَ لِدَلَالَتِهِ عَنْ مُقْتَضَاهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ فَلَا يُسْمَعُ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ ذَلِكَ لَنَصَّ عَلَيْهِ الرَّاوِي،
وَهَذَا بِخِلَافِ الرَّقِيقِ، فَإِنَّ الدَّلِيلَ يُفِيدُ إخْرَاجَهُ مِنْ الْإِطْلَاقِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْخُفِّ وَمَا نُقِلَ مِنْ تَضْعِيفِهِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَابْنِ مَهْدِيٍّ وَمُسْلِمٌ حَتَّى قَالَ النَّوَوِيُّ: كُلٌّ مِنْهُمْ لَوْ انْفَرَدَ قُدِّمَ عَلَى التِّرْمِذِيِّ مَعَ أَنَّ الْجَرْحَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ فَلَا يَضُرُّ لِكَوْنِهِ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ ذَكَرَهَا الزَّيْلَعِيُّ الْمُخَرِّجُ، وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ كُلَّهَا ضَعِيفَةً اعْتَضَدَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَالضَّعِيفُ إذَا رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ صَارَ حَسَنًا مَعَ مَا ظَهَرَ مِنْ مَسْحٍ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ عَلَى فَاعِلِهِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ ثُمَّ مَعَ هَذَا كُلِّهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَعْنَى مَا يَقْوَى عَلَى الِاسْتِقْلَالِ بِالْمَنْعِ فَلَا جَرَمَ إنْ كَانَ الْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ وَمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهَا حِكَايَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَمُسَلَّمٌ لَوْ لَمْ يَرِدْ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ بِلَالٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ» وَفِي الْخُلَاصَةِ، فَإِنْ كَانَ الْجَوْرَبُ مِنْ مِرْعِزَّى وَصُوفٍ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ الْمِرْعَزُ بِمِيمٍ مَكْسُورَةٍ وَقَدْ تُفْتَحُ فَرَاءٍ سَاكِنَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَزَايٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَأَلِفٌ مَقْصُورَةٍ وَقَدْ تُمَدُّ مَعَ تَخْفِيفِ الزَّايِ وَقَدْ تُحْذَفُ مَعَ بَقَاءِ التَّشْدِيدِ الزَّغَبُ الَّذِي تَحْتَ شَعْرِ الْعَنْزِ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَفِي الْمُجْتَبَى لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ الرَّقِيقِ مِنْ غَزْلٍ أَوْ شَعْرٍ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ كَانَ ثَخِينًا يَمْشِي مَعَهُ فَرْسَخًا فَصَاعِدًا كَجَوْرَبِ أَهْلِ مَرْوَ فَعَلَى الْخِلَافِ وَكَذَا الْجَوْرَبُ مِنْ جِلْدٍ رَقِيقٍ عَلَى الْخِلَافِ وَيَجُوزُ عَلَى الْجَوَارِبِ اللِّبْدِيَّةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ قَالُوا وَلَوْ شَاهَدَ أَبُو حَنِيفَةَ صَلَابَتَهَا لَأَفْتَى بِالْجَوَازِ وَيَجُوزُ عَلَى الْجُرْمُوقِ الْمَشْقُوقِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ وَلَهُ أَزْرَارٌ يَشُدُّهُ عَلَيْهِ يَسُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ كَغَيْرِ الْمَشْقُوقِ، وَإِنْ ظَهَرَ مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ شَيْءٌ فَهُوَ كَخُرُوقِ الْخُفِّ قُلْتُ: وَأَمَّا الْخُفُّ الدَّوْرَانِيُّ الَّذِي يَعْتَادُهُ فُقَهَاءُ زَمَانِنَا، فَإِنْ كَانَ مُجَلَّدًا يَسْتُرُ جِلْدَةَ الْكَعْبِ يَجُوزُ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمَسْحُ عَلَى الْجُارَمُوقِ إنْ كَانَ يَسْتُرُ الْقَدَمَ وَلَا يُرَى مِنْ الْكَعْبِ وَلَا مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ إلَّا قَدْرُ أُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنْ سَتَرَ الْقَدَمَ بِالْجِلْدِ إنْ كَانَ الْجِلْدُ مُتَّصِلًا بِالْجُرْمُوقِ بِالْخَرْزِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَإِنْ شُدَّ بِشَيْءٍ لَا وَلَوْ سَتَرَ الْقَدَمَ بِاللِّفَافَةِ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ مَشَايِخُ بُخَارَى اهـ.
ثُمَّ ذَكَرَ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ لِلْجَوْرَقِ عَنْ الْمُجْتَبَى فِي الْجَوْرَبِ مِنْ الشَّعْرِ وَفِيهَا أَيْضًا وَتَفْسِيرُ النَّعْلِ أَنْ يَكُونَ الْجَوْرَبُ الْمُنَعَّلُ كَجَوَارِبِ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَيْهَا فِي ثُخُونَةِ الْجَوْرَبِ وَغِلَظِ النَّعْلِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّ الْجَوْرَقَ اسْمٌ فَارِسِيٌّ لِخُفٍّ
ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي الصِّحَاحِ قَالَ وَلَا تَقُولُ نَعَلَهُ (قَوْلُهُ: وَالثَّخِينُ أَنْ يَقُومَ عَلَى السَّاقِ إلَخْ) الَّذِي اسْتَصْوَبَهُ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ حَدَّهُ بِمَا تَضَمَّنَهُ وَجْهُ الدَّلِيلِ، وَهُوَ مَا يُمْكِنُ فِيهِ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ وَقَوَّاهُ بِكَلَامِ الزَّاهِدِيِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ إلَخْ) كَذَا فِي السِّرَاجِ عَنْ الْخُجَنْدِيِّ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ تَقْسِيمًا فِي الْجَوْرَبِ فَقَالَ ذَكَرَ نَجْمُ الدِّينِ الزَّاهِدِيُّ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّ الْجَوْرَبَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ الْمِرْعِزَّى وَالْغَزْلِ وَالشَّعْرِ وَالْجِلْدِ الرَّقِيقِ وَالْكِرْبَاسِ قَالَ وَذَكَرَ التَّفَاصِيلَ فِي الْأَرْبَعَةِ مِنْ الثَّخِينِ وَالرَّقِيقِ وَالْمُنَعَّلِ وَغَيْرِ الْمُنَعَّلِ وَالْمُبَطَّنِ وَغَيْرِ الْمُبَطَّنِ، وَأَمَّا الْخَامِسُ فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَيْفَمَا كَانَ اهـ.
وَنَحْوُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْهُ وَالْمُرَادُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْأَرْبَعَةِ أَنَّ مَا كَانَ رَقِيقًا مِنْهَا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُجَلَّدًا أَوْ مُنَعَّلًا أَوْ مُبَطَّنًا وَمَا كَانَ ثَخِينًا مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجَلَّدًا أَوْ مُنَعَّلًا أَوْ مُبَطَّنًا فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمَا كَانَ فَلَا خِلَافَ فِيهِ. اهـ.
وَالْمِرْعِزَّى كَمَا سَيَأْتِي مَضْبُوطًا الزَّغَبُ الَّذِي تَحْتَ شَعْرِ الْعَنْزِ وَالْغَزْلُ مَا غُزِلَ مِنْ الصُّوفِ وَالْكِرْبَاسُ مَا نُسِجَ مِنْ مَغْزُولِ الْقُطْنِ قَالَ الْحَلَبِيُّ وَيُلْحَقُ بِالْكِرْبَاسِ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ نَوْعِ الْخَيْطِ كَالْكَتَّانِ وَالْإِبْرَيْسَمِ أَيْ الْحَرِيرِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْجُوخِ إذَا جُلِّدَ أَوْ نُعِّلَ أَوْ بُطِّنَ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ وَلَيْسَ مِنْ الْكِرْبَاسِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ ثَخِينًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ فَرْسَخٌ مِنْ غَيْرِ تَجْلِيدٍ وَلَا تَنْعِيلٍ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَمَعَ التَّجْلِيدِ أَوْ التَّنْعِيلِ لَوْ كَانَ كَمَا يَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبْ الْجِلْدُ جَمِيعَ مَا يَسْتُرُ الْقَدَمَ إلَى السَّاقِ لِمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِرْبَاسِ فَرْقٌ ثُمَّ أَطَالَ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ وَبَيَانُهُ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ تَقْرِيرِهِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَلَوْ احْتَاطَ وَلَمْ يَمْسَحْ إلَّا عَلَى مَا يَسْتَوْعِبُ تَجْلِيدَهُ ظَاهِرَ الْقَدَمِ

اسم الکتاب : البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري المؤلف : ابن نجيم، زين الدين    الجزء : 1  صفحة : 192
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست