responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري المؤلف : ابن نجيم، زين الدين    الجزء : 1  صفحة : 141
هَاهُنَا قُلْنَا الْمَاءُ هَاهُنَا طَاهِرٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ قَضِيَّةَ الشَّكِّ أَنْ يَبْقَى كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَزَلْ الْحَدَثُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ ثَابِتًا بِيَقِينٍ فَيَبْقَى إلَى أَنْ يُوجَدَ الْمُزِيلُ بِيَقِينٍ وَالْمَاءُ طَاهِرٌ وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي طَهُورِيَّتِهِ فَلَا يَسْقُطُ اسْتِعْمَالُهُ بِالشَّكِّ بِخِلَافِ الْإِنَاءَيْنِ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا نَجِسٌ يَقِينًا وَالْآخَرُ طَاهِرٌ يَقِينًا لَكِنَّهُ عَجَزَ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ لِعَدَمِ عَمَلِهِ فَيُصَارُ إلَى الْخَلَفِ وَمِنْهَا أَنَّ التَّعَارُضَ لَا يُوجِبُ الشَّكَّ كَمَا فِي إخْبَارِ عَدْلَيْنِ بِالطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ حَيْثُ يَتَوَضَّأُ بِلَا تَيَمُّمٍ قُلْنَا فِي تَعَارُضِ الْخَبَرَيْنِ وَجَبَ تَسَاقُطُهُمَا فَرَجَّحْنَا كَوْنَ الْمَاءِ مُطَهِّرًا بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَالْمَاءُ كَانَ مُطَهِّرًا قَبْلَهُ وَهَاهُنَا تَعَارَضَ جِهَتَا الضَّرُورَةِ فَتَسَاقَطَتَا فَأَيْقَنَّا مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ أَيْضًا إلَّا أَنَّ هَاهُنَا مَا كَانَ ثَابِتًا عَلَى حَالِهِ قَبْلَ التَّعَارُضِ شَيْئَانِ جَانِبُ الْمَاءِ وَجَانِبُ اللُّعَابِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَوَجَبَ الشَّكُّ.
وَمِنْهَا مَا قِيلَ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ تَرْكُ الْعَمَلِ بِالِاحْتِيَاطِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ نَجِسًا فَقَدْ تَنَجَّسَ الْعُضْوُ قُلْنَا أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهُورِيَّةِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ مِنْ أَنَّ الشَّكَّ فِي كَوْنِهِ طَاهِرًا، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْعُضْوَ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَتَنَجَّسُ بِالشَّكِّ وَالْحَدَثُ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ فَيَجِبُ ضَمُّ التَّيَمُّمِ إلَيْهِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْكَافِي وَلَمْ يَتَعَارَضْ الْخَبَرَانِ فِي سُؤْرِ الْهِرَّةِ إذْ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْهِرَّةُ سَبُعٌ» لَا يَقْتَضِي نَجَاسَةَ السُّؤْرِ لِمَا قَدَّمْنَا اهـ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فَقِيلَ الشَّكُّ فِي طَهَارَتِهِ وَقِيلَ فِي طَهُورِيَّتِهِ وَقِيلَ فِيهِمَا جَمِيعًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي طَهُورِيَّتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَذَا فِي الْكَافِي هَذَا مَعَ اتِّفَاقِهِمْ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُنَجِّسُ الثَّوْبَ وَالْبَدَنَ وَالْمَاءَ وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ؛ فَلِهَذَا قَالَ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ شَرْحِ أُصُولِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ إنَّ الِاخْتِلَافَ لَفْظِيٌّ؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَ الشَّكُّ فِي طَهُورِيَّتِهِ لَا فِي طَهَارَتِهِ أَرَادَ أَنَّ الطَّاهِرَ لَا يَتَنَجَّسُ بِهِ وَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التُّرَابِ لَا أَنْ لَيْسَ فِي طَهَارَتِهِ شَكٌّ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي طَهُورِيَّتِهِ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ الشَّكِّ فِي طَهَارَتِهِ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ اهـ.
وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُلِمَ ضَعْفُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ لِقَوْلِ مِنْ قَالَ الشَّكُّ فِي طَهُورِيَّتِهِ بِأَنْ لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ رَأْسِهِ، فَإِنَّ وُجُوبَ غَسْلِهِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِتَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ وَالثَّابِتُ الشَّكُّ فِيهَا فَلَا يَتَنَجَّسُ الرَّأْسُ بِالشَّكِّ فَلَا يَجِبُ وَعُلِمَ أَيْضًا ضَعْفُ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان تَفْرِيعًا عَلَى كَوْنِ الشَّكِّ فِي طَهَارَتِهِ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَفْسَدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا إفْسَادَ بِالشَّكِّ وَفِي الْمُحِيطِ تَفْرِيعًا عَلَى الشَّكِّ فِي طَهُورِيَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ اهـ.
وَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يُسَاوِهِ لِمَا عَلِمْته فِي مَسْأَلَةِ الْفَسَاقِيِ وَقَدْ قَدَّمْنَا حُكْمَ عَرَقِهِ.

وَأَمَّا لَبَنُهَا فَاخْتَارَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَلَا يُؤْكَلُ وَصَحَّحَهُ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَمْ يُرَجِّحْهُ أَحَدٌ وَعَنْ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْكَثِيرُ الْفَاحِشُ وَصَحَّحَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ نَجِسٌ نَجَاسَةً غَلِيظَةً، وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ نَجِسٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَمُقْتَضَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ الْقَوْلُ بِحِلِّ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْمَبْسُوطِ قِيلَ لِمُحَمَّدٍ لِمَ قُلْت بِطَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَلَمْ تَقُلْ بِطَهَارَةِ رَوْثِهِ قَالَ كَمَا قُلْت بِطَهَارَةِ بَوْلِهِ أَبَحْت شُرْبَهُ وَلَوْ قُلْت بِطَهَارَةِ رَوْثِهِ لَأَبَحْت أَكْلَهُ وَلَا أَحَدَ يَقُولُ بِهَا. اهـ.
فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الطَّهَارَةَ وَالْحِلَّ مُتَلَازِمَانِ يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِأَحَدِهِمَا الْقَوْلُ بِالْآخَرِ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ سُؤْرِ الْحِمَارِ دُونَ الْأَتَانِ؛ لِأَنَّ الْحِمَارَ يُنَجَّسُ فَمُهُ بِشَمِّ الْبَوْلِ، وَفِي الْبَدَائِعِ، وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ لَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي إزَالَةِ الثَّابِتِ وَقَالَ قَاضِي خان: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلَمَّا ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي الْحِمَارِ ثَبَتَ فِي الْبَغْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَسْلِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ هَذَا إذَا كَانَتْ أُمُّهُ أَتَانًا فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَتْ فَرَسًا فَفِيهِ إشْكَالٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْأُمِّ أَلَا تَرَى أَنَّ الذِّئْبَ لَوْ نَزَا عَلَى شَاةٍ فَوَلَدَتْ ذِئْبًا حَلَّ أَكْلُهُ وَيُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــQ (قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِي نَجَاسَةَ السُّؤْرِ لِمَا قَدَّمْنَا) أَيْ مِنْ سُقُوطِهَا لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ إلَخْ) بَيَانُهُ كَمَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِالسُّؤْرِ الْمَشْكُوكِ إذَا أَحْدَثَ فَقَدْ حَلَّ الْحَدَثُ بِالرَّأْسِ أَيْضًا، فَإِذَا تَوَضَّأَ بَعْدَهُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ تَكُونُ بِلَّةُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ عَلَى رَأْسِهِ مَشْكُوكًا أَيْضًا لِإِصَابَتِهِ إيَّاهُ فَلَا يُرْفَعُ الْحَدَثُ الْمُتَيَقَّنُ؛ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ، وَالشَّكُّ لَا يَرْفَعُ الْيَقِينَ فَيَجِبُ غَسْلُ رَأْسِهِ لِهَذَا الْمَعْنَى فَلَمَّا لَمْ يَجِبْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الشَّكَّ فِي طَهُورِيَّتِهِ لَا فِي طَهَارَتِهِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ أَيْضًا ضَعْفُ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ إلَخْ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهُورِيَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَمَا فِي الْخَانِيَّةِ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ اهـ.
لَكِنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ؛ لِأَنَّهُ لَا إفْسَادَ بِالشَّكِّ بَقِيَ وَارِدٌ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ كَيْفَ يَفْسُدُ الْمَاءُ الثَّابِتَةُ طَهَارَتُهُ بِيَقِينٍ عَلَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَوَّلًا مِنْ اتِّفَاقِهِمْ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُفْسِدُ الْمَاءَ أَيْ يَرْفَعُ طَهُورِيَّتَهُ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهَذَا لِلتَّأْوِيلِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى بَعْضِ الْمَشَايِخِ.

(قَوْلُهُ: وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي النِّهَايَةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الدَّفْعَ إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى تَقْدِيرِ سَبْقِ

اسم الکتاب : البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري المؤلف : ابن نجيم، زين الدين    الجزء : 1  صفحة : 141
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست