مخصص من لفظ رجال، لعدم عمومه الاستغراقي، بل إنما يصح ذلك على الاستئناف وهو أن يجعل قوله: (ولا تكرم زيداً) [1] كلاماً مستقلاً لا صلة له بما قبله.
ثم إن الجمع المنكر لا يقبل التوكيد باللفظ العام، إذ لا يقال: سافر طلاب جميعهم، ويصح سافر الطلاب جميعهم.
وبهذا تبين مفارقة الجمع المنكر للعام الاستغراقي، لعدم قبوله أحكام العام كما عرفنا في الأمثلة الآنفة، لكن بقي أن يقال: إذا لم يكن الجمع المنكر من العام فهل يصح جعله قسماً مستقلاً؟ أي: وسطاً بين العام والخاص.
والذي يظهر أنه من قبيل الخاص.
يقول الشوكاني[2]: (الراجح أن الجمع المنكر من قبيل الخاص؛ لأن دلالته على أقل الجمع قطعية، كدلالة المفرد على الواحد) [3]، ويؤيد ذلك [1] مشكاة الأنوار المسماة بفتح الغفار لابن نجيم شرح على المنار للنسفي 1/86. [2] الشوكاني هو: محمد بن علي بن محمد بن عبد الواحد الفقيه المجتهد السلفي، ولد بهجرة شوكان (من بلاد خولان باليمن) سنة 1173هـ، ونشأ بصنعاء وولى قضاءها سنة 1229هـ توفي رحمه الله سنة 1250هـ له مؤلفات كثيرة منها: (فتح القدير في التفسير) ونيل الأوطار في الحديث، وإرشاد الفحول في الأصول.
الاعلام للزركلي 7/190 - 191، والفتح المبين 3/114. [3] إرشاد الفحول ص: 117.