وإن دل كل منهما على متعدد موضوعان في اللغة لوحدة اعتبارية وهي: المجموع في أسماء العدد والتثنية في المثنيات - ولم يلاحظ عند الوضع كل فرد على حدة في المثنيات، ولا كل جزء من أجزاء العدد على حدة. كما لم يلاحظ ذلك عند وضع لفظ زيد اسماً لشخص آخر مثلاً.
وقد أورد على تعريف البزدوي والسرخسي للخاص اعتراض.
وهو أن كلمة (كل) في قوله: (الخاص كل لفظ وضع لمعنى واحد ... الخ) لم تقع موقعها؛ لأنها لإحاطة الأفراد والتعريف للحقائق[1].
ودفع هذا الاعتراض بأوجه منها:
أولاً: أن كلمة (كل) الغرض منها بيان التسمية وتطبيقها على الأفراد؛ فلا استبعاد؛ لأن التسمية للأفراد دون الحقائق.
ثانياً: أن كلمة (كل) شائعة في الحدود على طريقة الأدباء؛ لأنها أقرب إلى إفهام المتعلمين، فكأنه قال: (الخاص كل لفظ أريد به كذا الخ) وحينئذ يحصل المقصود من الحد مع تقريب الفهم وضبط المحدود.
ثالثاً: أن كلمة (كل) ليست من الحد، وإنما دخلت عليه بعد تركيبه[2] إشارة إلى ضبط المراد من الخاص. [1] المنار للنسفي مع حواشيه ص: 65. [2] مشكاة الأنوار المسماة بفتح الغفار لابن نجيم، وهي شرح للمنا للنسفي 1/17، مع الحاشية ط مصطفى البابي الحلبي سنة 1355هـ.