وأما الجواب المفصل:
فقالوا: إن نسخ الزيادة للمزيد عليه إما أن تكون لوجوبه، أو لإجزائه، أو لعدم وجوب غيره، أو لأمر رابع، وهذا يتضح بالمثال، فزيادة التغريب على المائة جلدة في حد الزاني غير المحصن، لا يجوز أن تكون ناسخة لوجوب المائة جلدة؛ لأن وجوبها باق بعد زيادة التغريب لم يرتفع، ولا يمكن أن تكون الزيادة ناسخة لإجزاء المائة أيضاً؛ لأن المائة مجزئة عن نفسها حتى بعد ورود الزيادة، ولا يمكن أن تكون رافعة لعدم وجوب الزائد؛ لأنه حكم عقلي وهو براءة الذمة من التكاليف حتى يقوم ما يشغلها، فلو كان رفع البراءة الأصلية نسخاً لكان كلما أوجب الله شيئاً بعد الشهادتين نسخ به ما قبله، وذلك ممنوع بإجماع العلماء.
والأمر الرابع: غير متصور فلا يمكن الحكم عليه.
فإن قيل: بل هناك أمر رابع معقول، وهو جواز الاقتصار على المزيد عليه، وقد ارتفع هذا الحكم بعد الزيادة، وهو غير الأقسام الثلاثة السابقة، فرفعه يكون نسخاً، والجواب عن ذلك أن يقال: لا معنى للاقتصار على المزيد عليه إلا عدم وجوب غيره، وكونه جميع الواجب، وهذا هو القسم الثالث بعينه، غيرتم التعبير وكسوتموه عبارة أخرى[1].
ثم أجاب الجمهور عن كل اعتراض على حدة، فقالوا: إن إجزاء [1] إعلام الموقعين 2/316.