responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الأشباه والنظائر المؤلف : السيوطي، جلال الدين    الجزء : 1  صفحة : 54
الْهِبَة فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، فَأَفْتَى أَبُو سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ بِإِثْبَاتِ الرُّجُوعِ، تَنْزِيلًا عَلَى أَقَلِّ السَّبَبَيْنِ وَأَضْعَفِ الْمِلْكَيْنِ، وَأَفْتَى أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ بِعَدَمِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْك لِلْمُقَرِّ لَهُ.
وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ مُوَافَقَةَ أَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَوَسَّطَ فَيُقَالُ إنْ أَقَرَّ بِانْتِقَالِ الْمِلْك مِنْهُ إلَى الِابْنِ فَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْقَاضِيَانِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ، قَوْلُ الْهَرَوِيِّ وَقَبُولُ تَفْسِيرِهِ بِالْهِبَةِ وَرُجُوعِهِ مُطْلَقًا.

وَمِنْ الْفُرُوع: أَنَّ إقْرَارَ الْحَاكِم بِالشَّيْءِ إنْ كَانَ عَلَى جِهَةِ الْحُكْمِ كَانَ حُكْمًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَنْ كَانَ فِي مَعْرِض الْحِكَايَاتِ وَالْإِخْبَارِ عَنْ الْأُمُورِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا. قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْإِقْرَارِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذَا مِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُهِمَّة. قَالَ: فَإِذَا شَكَكْنَا فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْإِخْبَارِ وَعَدَمُ نَقْلِهِ إلَى الْإِنْشَاءِ.
وَمِنْهَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ أَوْ مَالٍ عَظِيمٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ كَبِير قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا يَتَمَوَّلُ، وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي غِمْدٍ أَوْ ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ، لَا يَلْزَمهُ الظَّرْفُ، أَوْ غِمْدٌ فِيهِ سَيْفٌ، أَوْ صُنْدُوقٌ فِيهِ ثَوْبٌ، لَزِمَهُ الظَّرْفُ وَحْدَهُ، أَوْ خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ لَمْ يَلْزَمهُ الْفَصُّ، أَوْ عَبْدٌ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ، لَمْ تَلْزَمهُ الْعِمَامَةُ، أَوْ دَابَّةٌ فِي حَافِرِهَا نَعْلٌ، أَوْ جَارِيَةٌ فِي بَطْنِهَا حَمْلٌ، لَمْ يَلْزَمهُ النَّعْلُ وَالْحَمْلُ.
وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ فِي يَوْمٍ آخَر، لَزِمَهُ أَلْفٌ فَقَطْ أَوْ بِأَكْثَرَ دَخَلَ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ، وَفُرُوعُ الْقَاعِدَةِ كَثِيرَةٌ.
(تَنْبِيهٌ)
سُئِلَ السُّبْكِيُّ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ، يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ، وَلَمْ يَقُلْ بِلُزُومِ دِرْهَمَيْنِ مَعَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ: إنَّ أَقَلَّ، الْجَمْعِ اثْنَانِ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ ثَلَاثَةٌ، فَلِمَ لَا قِيلَ بِلُزُومِ دِرْهَمَيْنِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ، بِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَجَوَّزَ وَأَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى الِاثْنَيْنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ شَائِعٌ بِالِاتِّفَاقِ مِنْ الْقَائِلِينَ بِالْمَنْعِ، مَعَ أَنَّ الْإِقْرَارَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْيَقِينِ؟
فَأَجَابَ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَاحْتِمَالُ الْمَجَازِ لَا يَقْتَضِي الْحَمْلَ عَلَيْهِ ; إذْ لَوْ فُتِحَ هَذَا الْبَابُ لَمْ يُتَمَسَّكْ بِإِقْرَارٍ. وَقَدْ قَالَ الْهَرَوِيُّ: إنَّ أَصْلَ، هَذَا مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَلْزَم فِي الْإِقْرَارِ بِالْيَقِينِ وَظَاهِرُ الْمَعْلُوم، وَهُوَ الظَّنُّ الْقَوِيُّ وَلَا يَلْزَم بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ، كَمَا لَا يَلْزَمُ فِي حَالِ الشَّكِّ، إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ. هَذِهِ عِبَارَتُهُ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْهَرَوِيُّ صَحِيحٌ وَاحْتِمَالُ إرَادَةِ الْمَجَازِ دُونَ الشَّكِّ لِأَنَّهُ وَهْمٌ، فَكَيْف يُعْمَلُ بِهِ. بَلْ لَوْ قَالَ: أَرَدْت بِقَوْلِي " دَرَاهِمَ " دِرْهَمَيْنِ لَمْ يُقْبَل، لَكِنْ لَهُ تَحْلِيفُ غَرِيمِهِ، وَكَوْنُ الْإِقْرَارِ مَبْنِيًّا عَلَى الْيَقِينِ لَا يَقْدَحُ فِي هَذَا ; لِأَنَّ هَذَا يَقِينٌ فَإِنَّهُ مَوْضُوعُ اللَّفْظِ لُغَةً، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ الْقَطْع

اسم الکتاب : الأشباه والنظائر المؤلف : السيوطي، جلال الدين    الجزء : 1  صفحة : 54
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست