responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الإبهاج في شرح المنهاج المؤلف : السبكي، تقي الدين    الجزء : 1  صفحة : 361
وعبارة المصنف توافق ما أدته عبارة الإمام ثانيا وثالثا لا ما اقتضته أولا وبها صرح الآمدي إذ قال لا يتصور اشتمال القرآن الكريم على ما لا معنى له أصلا وقد عرفت أن الخلاف في المسألة نع الحشوية وهم طائفة ضلوا عن سواء السبيل وعميت أبصارهم يجرون آيات الصفات على ظاهرها ويعتقدون أنه المراد سموا بذلك لأنهم كانوا في حلقة الحسن البصري رحمه الله تعالى فوجدهم يتكلمون كلاما ساقطا فقال ردوا هؤلاء إلى حشا الحلقة وقيل سموا بذلك لأن منهم المجسمة أو هم هم والجسم محشو فعلى هذا القياس فيه الحشوية بسكون الشين إذ النسبة إلى الحشو وقيل المراد بالحشوية الطائفة الذين لا يرون البحث في آيات الصفات التي يتعدد إجراؤها على ظاهرها بل يؤمنون بما أراده الله مع جزمهم المعتقد بأن الظاهر غير مراد ولكنهم يفوضون التأويل إلى الله سبحانه وتعالى وعلى هذا فإطلاق الحشوية عليهم غير مستحسن لعدم مناسبته لمعتقدهم[1] ولأن ذلك مذهب طوائف السلف من أهل السنة رضي الله عنهم.
إذا عرفت ذلك فقد استدل المصنف على امتناع ذلك بأنه هذيان.
قال الجاريردي شارح الكتاب وهو مصادرة على المطلوب لأن الهذيان هو اللفظ المركب المهمل وهو الذي ادعى امتناعه وهذا اعتراض منقدح ولكن المصنف أخذ هذا الدليل من الإمام والأمام إنما استدل به على ما صدر به المسألة من قوله: لا يتكلم الله بشيء ولا يعني به شيئا وقد بينا أن هذه الدعوى في الحقيق غير دعوى المصنف فليس استدلال الإمام بكونه هذيانا مصادرة على المطلوب نعم هو ضعيف من جهة أنه قد يقال لا نسلم أن الكلام المفيد بالوضع الذي فاه به الناطق إذا لم يعن به شيئا هذيان وإنما يكون هذيانا إذا لم يكن له مدلول في نفسه وقد يقال إن قصد المتكلم بالكلام معناه شرط في كونه كلاما مفيدا وقد سبق البحث في هذا.
واحتجت الحشوية على ما ذهبوا إليه بثلاثة وجه:

[1] راجع في ذلك الإرشاد ص 39 – 128.
اسم الکتاب : الإبهاج في شرح المنهاج المؤلف : السبكي، تقي الدين    الجزء : 1  صفحة : 361
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست