responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الإبهاج في شرح المنهاج المؤلف : السبكي، تقي الدين    الجزء : 1  صفحة : 139
فرعا الحسن والقبيح. الفرع الأول: شكر المنعم ليس بواجب عقلا
...
فرعان على الحسن والقبح
قال فرعان على التنزل
الأول شكر المنعم ليس بواجب عقلا
إذ لا تعذيب قبل الشرع لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} ولأنه لو وجب لوجب إما لفائدة المشكور وهو منزه أو للشاكر في الدنيا وأنه مشقة بلا حظ أو في الآخرة ولا استقلال للعقل لها.
هذان فرعان على قاعدة الحسن والقبح جرت عوائد الأصحاب بذكرهما بعد إبطال مذهب المعتزلة فيها لشدة سخافة مذهب المعتزلة بالنسبة إليهما ولهذا يقال إنهما على التنزل أي الافتراض والتكليف في النزول عن المذهب الحق الذي هو الذروة إلى مذهبهم الباطل الذي هو في الحضيض الأول شكر المنعم غير واجب عقلا خلافا للمتزلة وبعض الحنفية وأما وجوبه شرعا فمتفق عليه والمراد بوجوب الشكر عقلا أنه يجب على المكلف تجنب المستقبحات العقلية وفعل المستحسنات العقلية كذا نقله بعض أصحابنا عنهم قال صفي الدين الهندي[1] ولا يبعد أن يراد به ما نريد به نحن في الشرع وهو أن الشكر يكون باعتقاد أن ما به من نعمة فمن الله وأنه المتفضل بذلك عليه فإن نعمة الخلق والحياة والصحة غير مستحق عليه وفاقا ويكون بالفعل وهو بامتثال أوامره واجتناب مناهيه وبالقول وهو أن يتحدث بنعمة ربه واحتج في الكتاب على ما ذهب إليه بوجهين.
الأول: قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [2].
ووجه الدلاله فيه ظاهر وتقريره أنا مفرعون على القول بالحسن والقبح والشرع على القول بأن العقل يحكم كاشف وقد أخبر أن التعذيب منتف قبل البعثة فدل على أن العقل اقتضى ذلك ولو وجب شكر المنعم لحصل التعذيب بتركه ولم يتوقف على بعثه الرسل فاضبط هذا التقرير ولا تعدل به.

[1] هو حمد بن عبد الرحيم بن محمد الشيخ صفي الدين الهندي الأموي كان أعلم الناس بمذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري وأدراهم بأسراره.
من مؤلفاته الزبدة في علم الكلام والنهاية في أصول الفقه.
توفي بدمشق سنة 715 هـ حسن المحضرة 1/544 طبقات الشافعية لابن السبكي 9/162, 163.
[2] سورة الاسراء: الآية15.
اسم الکتاب : الإبهاج في شرح المنهاج المؤلف : السبكي، تقي الدين    الجزء : 1  صفحة : 139
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست