responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : علم الجرح والتعديل المؤلف : عبد المنعم السيد نجم    الجزء : 1  صفحة : 54
تَعْرِيف علم الْجرْح وَالتَّعْدِيل:
الْجرْح: بِفَتْح الْجِيم مصدر جرح كمنع وَهُوَ فِي اللُّغَة التَّأْثِير فِي الْجِسْم بِالسَّيْفِ وَنَحْوه، وَأكْثر مَا يسْتَعْمل بِالْفَتْح فِي الْمعَانِي والأعراض بِاللِّسَانِ.
وَأما الْجرْح بِالضَّمِّ فَهُوَ الِاسْم وَأكْثر اسْتِعْمَاله بِالضَّمِّ فِي الْأَبدَان بالحديد وَنَحْوه وهما فِي اللُّغَة بِمَعْنى وَاحِد يُقَال فلَان جرح فلَانا أَي سبه وَشَتمه وجرح الْحَاكِم الشَّاهِد أسقط عَدَالَته وَذَلِكَ مجَاز وَيُقَال: جرح الرجل، أَصَابَته جراحه يَقُول مجد الدّين بن الْأَثِير: وَمِنْه حَدِيث بعض التَّابِعين "كثرت هَذِه الْأَحَادِيث واستجرحت" أَي فَسدتْ وَقل صَلَاحهَا وَهُوَ استفعل، من جرح الشَّاهِد إِذا طعن فِيهِ ورد قَوْله، أَرَادَ أَن الْأَحَادِيث كثرت حَتَّى أحوجت أهل الْعلم بهَا إِلَى جرح بعض رواتها ورد رِوَايَته.. وجرح بتَشْديد الرَّاء تجريحا أَكثر ذَلِك فِيهِ.
وَالْجرْح فِي الِاصْطِلَاح: رد الْحَافِظ المتقن رِوَايَة الرَّاوِي لعِلَّة قادحة فِيهِ أَو فِي رِوَايَته من فسق أَو تَدْلِيس أَو كذب أَو شذوذ أَو نَحْوهَا.
ويلاحظ فِي التَّعْرِيف أَنه اشْترط فِيمَن يرد رِوَايَة الرَّاوِي أَن يكون حَافِظًا متقنا وَهنا يرد بِهِ على الْبَعْض الَّذين يقحمون أنفسهم فِي غير مجالهم وتخصصهم ويطعنون فِي بعض الروَاة وَالرِّوَايَات وَإِلَيْك تَحْدِيد الْحَافِظ الَّذِي يملك حق الرَّد وَالْجرْح، قَالَ جمال الدّين الْمزي:- حينما سُئِلَ عَن حد الْحِفْظ الَّذِي إِذا انْتهى إِلَيْهِ الرجل جَازَ أَن يُطلق عَلَيْهِ الْحَافِظ قَالَ: "أقل مَا يكون أَن يكون الرِّجَال الَّذين يعرفهُمْ وَيعرف تراجمهم وأحوالهم وبلدانهم أَكثر من الَّذين لَا يعرفهُمْ ليَكُون الحكم للْغَالِب.." وَقَالَ الشَّيْخ فتح الدّين بن سيد النَّاس: "وَأما الْمُحدث فِي عصرنا فَهُوَ من اشْتغل بِالْحَدِيثِ رِوَايَة ودراية وَجمع رُوَاة واطلع على كثير من الروَاة وَالرِّوَايَات فِي عصره وتميز فِي ذَلِك حَتَّى عرف فِيهِ خطه واشتهر فِيهِ ضَبطه، فَإِن توسع فِي ذَلِك حَتَّى عرف شُيُوخه وشيوخ شُيُوخه طبقَة بعد طبقَة بِحَيْثُ يكون مَا يعرفهُمْ من كل طبقَة أَكثر مِمَّا يجهله مِنْهَا فَهَذَا هُوَ الْحَافِظ".
وَمَا يحْكى عَن بعض الْمُتَقَدِّمين من قَوْلهم: "كُنَّا لَا نعد صَاحب حَدِيث من لم يكْتب عشْرين ألف حَدِيث فِي الْإِمْلَاء".
معنى الْحِفْظ:
للْعُلَمَاء اصْطِلَاحَات وألفاظ فِي معنى الْحِفْظ.. قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي: "الْحِفْظ الإتقان.." وَقَالَ أَبُو زرعه: "الإتقان أَكثر من حفظ السرد"، وَقَالَ غَيره: "الْحِفْظ الْمعرفَة".
قدر الْحَافِظ:
عين أَئِمَّة الشَّأْن قدرا من الْأَحَادِيث إِذا حفظهَا الرَّاوِي صَار حَافِظًا وَمِمَّا رُوِيَ فِي قدر حفظ الْحَافِظ قَول أَحْمد بن حَنْبَل: "انتقيت الْمسند من سَبْعمِائة ألف حَدِيث وَخمسين ألف حَدِيث" وَقَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ: "كَانَ أَحْمد ابْن حَنْبَل يحفظ ألف حَدِيث قيل لَهُ وَمَا يدْريك قَالَ ذاكرته فَأخذت عَلَيْهِ الْأَبْوَاب.." وَيَقُول يحي بن معِين: "كتبت بيَدي ألف ألف حَدِيث". وَيَقُول البُخَارِيّ: "أحفظ مائَة ألف حَدِيث صَحِيح ومائتي ألف حَدِيث غير صَحِيح.." وَيَقُول مُسلم بن الْحجَّاج: "صنفت هَذَا الْمسند الصَّحِيح من ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث مسموعة" وَيَقُول أَبُو دَاوُد السجسْتانِي: "كتبت عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَمْسمِائَة ألف حَدِيث انتخبت مِنْهَا مَا ضمنته كتاب السّنَن أَرْبَعَة آلَاف وَثَمَانمِائَة حَدِيث" وَقَالَ أَبُو زرْعَة: "أحفظ مائَة ألف حَدِيث كَمَا يحفظ الْإِنْسَان سُورَة قل هُوَ الله أحد. وَفِي المذاكرة ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث.." وَعَن الشّعبِيّ قَالَ: "مَا كتبت سَوْدَاء فِي بَيْضَاء إِلَى يومي هَذَا وَلَا حَدثنِي رجل بِحَدِيث قطّ إِلَّا حفظته.." وَيَقُول إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: "أعرف مَكَان مائَة ألف حَدِيث كَأَنِّي أنظر إِلَيْهَا، وأحفظ سبعين ألف حَدِيث عَن ظهر قلب" وَقَالَ يزِيد ابْن هَارُون: "أحفظ خمسه وَعشْرين ألف حَدِيث بِإِسْنَادِهِ وَلَا فَخر وأحفظ للشاميين عشْرين ألف حَدِيث".

اسم الکتاب : علم الجرح والتعديل المؤلف : عبد المنعم السيد نجم    الجزء : 1  صفحة : 54
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست