اسم الکتاب : الحديث والمحدثون المؤلف : أبو زهو، محمد محمد الجزء : 1 صفحة : 393
ههنا ما أجمعوا عليه"1، ورووا عنه أيضا أنه لما عوتب على ما فعل من جمع الأحاديث الصحاح في كتاب، وقيل له: أن هذا يطرق لأهل البدع علينا فيجدون السبيل، لأن يقولوا: إذا احتج عليهم بحديث: ليس هذا في الصحيح. قال: إنما أخرجت هذا الكتاب، وقلت: هو صحاح ولم أقل: أن ما لم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب، فهو ضعيف2، ومن ذلك يتبين لنا:
أولا: أنه لا وجه لإلزام من ألزمهما إخراج أحاديث لم يخرجاها مع كونها صحيحة على شرطيهما، كالدارقطني، والبيهقي، وابن حبان، فقد روى عن ابن حبان أنه قال: "ينبغي أن يناق البخاري ومسلم في تركهما إخراج أحاديث هي من شرطهما"، وذكر الدارقطني وغيره "إن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورويت أحاديثهم من وجوه صحاح لا مطعن في ناقليها، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فيلزمهما على مذهبهما"، وذكر البيهقي: "أنهما اتفقا على أحاديث من صحيفة همام بن منبه، وإن كل واحد منهما انفرد عن الآخر بأحاديث، منهما على أن الإسناد واحد". ا. هـ. وصنف الدارقطني، وأبو ذر الهروي في هذا النوع الذي ألزموهما به، ولكن هذا كله ليس بلازم في الحقيقة -كما قلنا- فإنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح، بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوبعاه، وإنما قصدا جمع جمل من الصحيح كما يقصد المصنف في الفقه إلى جمع جملة من مسائله3.
1 أراد أنه لم يضع في كتابه، إلا الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه، وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم. قاله ابن الصلاح في مقدمته.
2 توجيه النظر ص91.
3 انظر مقدمة النووي لشرحه على صحيح مسلم.
اسم الکتاب : الحديث والمحدثون المؤلف : أبو زهو، محمد محمد الجزء : 1 صفحة : 393