اسم الکتاب : الحديث والمحدثون المؤلف : أبو زهو، محمد محمد الجزء : 1 صفحة : 392
هذا وأما ما نقل عن أبي علي النيسابوري أنه قال: "ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج"، لا ينافي ما تقدم، فقد قال الحافظ بن حجر، الذي يظهر لي من كلام أبي على أنه، إنما قدم صحيح مسلم لمعنى غير ما يرجع إلى ما نحن بصدده من الشرائط المطلوبة في الصحة، بل ذلك؛ لأن مسلما صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه، فكان يتحرز في الألفاظ، ويتحرى في السياق، ولا يتصدى لما تصدى له البخاري من استنباط الأحكام ليبوب عليها، ولزم من ذلك تقطيعه للحديث في أبوابه، بل جمع مسلم الطرق كلها في مكان واحد، واقتصر على الأحاديث دون الموقوفات، فلم يعرج عليها إلا في بع المواضع على سبيل الندرة، تبعا لا مقصودا، فلهذا قال أبو علي ما قال. قال: وكذلك ما نقل عن بعض المغاربة أنه فضل صحيح مسلم على صحيح البخاري، فذلك فيما يرجع إلى حسن السياق، وجودة الوضع والترتيب، ولم يفصح أحد منهم بأن ذلك راجع إلى الأصحية، ولو أفصحوا لرده عليهم شاهد الوجود. ا. هـ "مقدمة الفتح جـ1 ص8، وشرح النخبة ص10".
الشيخان لم يستوعبا الصحيح في الصحيحين:
قرر الحفاظ، وأئمة الحديث أن البخاري، ومسلما لم يستوعبا في صحيحهما الأحاديث الصحيحة، ولا التزاما ذلك فقد رووا عن البخاري أنه قال: "ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لملال الطول"، وأنه قال: "احفظ مائة ألف حديث صحيح، واحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح"، وأنه قال: أكنت عند إسحاق بن راهويه فقال: "لو جمعتهم كتابا مختصرا لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، قال: "فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع الجامع الصحيح"، ورووا عن مسلم أنه قال: "ليس كل شيء عندي صحيح، وضعته ههنا. إنما وضعت
اسم الکتاب : الحديث والمحدثون المؤلف : أبو زهو، محمد محمد الجزء : 1 صفحة : 392