اسم الکتاب : الحديث والمحدثون المؤلف : أبو زهو، محمد محمد الجزء : 1 صفحة : 387
وهذا باب فيه غموض، وطريقه معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل، ومراتب مداركهم ولنوضح ذلك بمثال: وهو أن تعلم أن أصحاب الزهري مثلا على خمس طبقات، ولكل طبقة منها مزية على التي تليها:
فالطبقة الأولى: جماعة من الرواة العدول، جمعوا بين الحفظ والإتقان وبين طول الملازمة للزهري، حتى كان فيهم من يزامله في السفر ويلازمه في الحضر وهذه هي الغاية في الصحة، وهؤلاء مثل مالك، وابن عيينة، ويونس وعقيل الأيليين وشعيب بن أبي حمزة، وغيرهم.
والطبقة الثانية: جماعة من الرواة العدول، لم يلازموا الزهري إلا مدة يسيرة، فلم يمارسوا حديثه، وكانوا في الإتقان دون الطبقة الأولى مثل الأوزاعي، والليث بن سعد، والنعمان بن راشد، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وغيرهم.
والطبقة الثالثة: جماعة من الرواة لازموا الزهري، ملازمة طويلة كرجال الطبقة الأولى، غير أنهم لم يسلموا من غوائل الجرح، فهم بين القبول والرد مثل سفيان بن حسين الأسلمي، وجفر بن برقان وعبد الله بن عمر بن حفص العمري، وزمعة بن صالح المكي، وغيرهم.
والطبقة الرابعة: قوم شاركوا أهل الطبقة الثالثة في عدم السلامة من غوائل الجرح، غير أنهم لم يلازموا الزهري طويلا، فلم يمارسوا حديثه مثل إسحاق بن يحيى الكلبي، ومعاوية بن يحيى الصدفي، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة المدني. وإبراهيم بن يزيد المكي، والمثنى بن الصباح وجماعة سواهم.
والطبقة الخامسة: نفر من الضعفاء والمجهولين، لا يجوز لمن يخرج الحديث على الأبواب، أن يخرجوا حديثهم إلا على سبيل الاعتبار
اسم الکتاب : الحديث والمحدثون المؤلف : أبو زهو، محمد محمد الجزء : 1 صفحة : 387