responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : نوادر الأصول في أحاديث الرسول المؤلف : الترمذي، الحكيم    الجزء : 1  صفحة : 403
فالطبائع تَتَغَيَّر بحدوث الْأَزْمِنَة من الْحر وَالْبرد وَفَسَاد الْهَوَاء فَيصير دَاء فِي الأجساد وتحدث فِي الْجَسَد الْأَحْدَاث من الطّعْم وَمَا يتعاطاه ابْن آدم من قَضَاء الشَّهَوَات وَاللَّذَّات وَالنّصب والسهر والتعب والهموم وَمَا يجْتَمع فِي الْجَسَد من الدَّم والمرة والبلغم وكل ذَلِك يحدث مِنْهُ مَا يتَغَيَّر حَاله فَيحْتَاج إِلَى دَوَاء يسكن مِنْهُ مَا هاج فَهَذَا تَدْبِير الْجَسَد فَإِذا ترك تَدْبيره ضيعه كَمَا لَو ترك تَدْبِير المعاش ضَاعَ فالتداوي حق وَهُوَ فعل الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام وَقدم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة وهم يُلَقِّحُونَ النّخل فَقَالَ مَا أرى يُغني هَذَا شَيْئا فَذَهَبت عَامَّة ثمارهم وَصَارَت دفلا فَعرف أَن التَّدْبِير من الله تَعَالَى فِي ذَلِك غير مَا رأى فَأَمرهمْ أَن يعودوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فَكَذَا وضعت علل الأجساد أَن تعالج حَتَّى ترد إِلَى الْهَيْئَة الَّتِي كَانَت عَلَيْهَا وَلَوْلَا ذَلِك لكَانَتْ الْأَدْوِيَة مُهْملَة وَلم يخلقها الله تَعَالَى عَبَثا وَكَانَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام تنْبت فِي محرابه كل يَوْم شَجَرَة ثمَّ تناديه الشَّجَرَة أَنا دَوَاء لكذا فتقطع وتوضع فِي ديوَان الطِّبّ فعامة الطِّبّ إِنَّمَا ورثوه من تِلْكَ الْكتب
فَالنَّاس فِي التَّدَاوِي على ثَلَاث طَبَقَات
فالطبقة الأولى هم الْأَنْبِيَاء والأولياء عَلَيْهِم السَّلَام أهل يَقِين ومشاهدة يتداوون وَقُلُوبهمْ مَعَ خَالق الدَّوَاء الَّذِي جعل الشِّفَاء فِي ذَلِك الدَّوَاء فهم يتداوون على مَا هيأ لَهُم من التَّدْبِير وينتظرون الشِّفَاء من الله تَعَالَى وَقُلُوبهمْ خَالِيَة عَن فتْنَة الدَّوَاء
والطبقة الثَّانِيَة هم أهل الْيَقِين لم يأمنوا خِيَانَة نُفُوسهم أَن تطمئِن إِلَى الدَّوَاء وتركن إِلَيْهِ فيفروا من ذَلِك فَكلما عرض لَهُم دَاء فَوضُوا الْأَمر فِي ذَلِك الى الله تَعَالَى وتوكلوا عَلَيْهِ وَلم يتكلفوا تداويا وَتركُوا التَّدَاوِي من ضعف يقينهم خوفًا على قُلُوبهم أَن تطمئِن نُفُوسهم الى الدُّنْيَا فَيصير سَببا يتَعَلَّق بِهِ قُلُوبهم وَالْأول أَعلَى وَأقوى

اسم الکتاب : نوادر الأصول في أحاديث الرسول المؤلف : الترمذي، الحكيم    الجزء : 1  صفحة : 403
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست