responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : التلخيص الحبير - ط العلمية المؤلف : العسقلاني، ابن حجر    الجزء : 1  صفحة : 229
فِي أَنَّ هَذَا الطِّيبَ هَلْ هُوَ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السِّلَامِ فِي الْآخِرَةِ خَاصَّةً لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ: "مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَامٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ وَنَقَلَهُ عَنْ خَلْقٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَأَوْضَحُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مَا رَوَاهُ ابْن حِبَّانَ بِلَفْظِ: "لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ مِنْ الطَّعَامِ" وَرِوَايَةُ جَابِرٍ عَنْ مُسْنَدِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَإِنَّهُمْ يَمْشُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ[1] اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ أَمْلَاهُ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ وَقَالَ إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَأَمَّا ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ فَلِأَنَّهُ يَوْمُ الْجَزَاءِ وَفِيهِ يَظْهَرُ رُجْحَانُ الْخُلُوفِ فِي الْمِيزَانِ عَلَى الْمِسْكِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الدُّنْيَا فَخُصَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِذَلِكَ وَأُطْلِقَ فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَصْلَ أَفْضَلِيَّتِهِ ثَابِتَةٌ فِي الدَّارَيْنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ} [العاديات:11] [2].
تنبيه: استدل الْأَصْحَابُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الِاسْتِيَاكِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِمَنْ يَكُونُ صَائِمًا وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَك السِّوَاكُ إلَى الْعَصْرِ فَإِذَا صَلَّيْت فَأَلْقِهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ" [3]، وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أَعُدُّ, رَوَاهُ أَبُو دَاوُد[4] وَغَيْرِهِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ[5] وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي شَامَةَ وَابْنِ عَبْدِ السِّلَامِ وَالنَّوَوِيِّ وَقَالَ: إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمْ الْمُزَنِيّ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَلِيٍّ: "إذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ إلَّا كَانَتَا نُورًا بَيْن عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَخَرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ[6].

[1] في الأصل: عند.
[2] ينظر "البدر المنير" "3/80-84".
[3] تقدم تخريجه.
[4] أخرجه أبو داود "2/307" كتاب الصوم: باب السواك للصائم حديث "2364".
[5] أخرجه البخاري "4/187" كتاب الصوم باب سواك الرطب واليابس للصائم معلقاً.
[6] أخرجه البيهقي "4/274" كتاب الصوم والدارقطني "2/204" والطبراني في "الكبير" "4/90" والخطيب في "تاريخ بغداد" "5/89" من طريق كيسان أبي عمر القصار عن يزيد بن بلال عن علي به.
وقال الدارقطني: كيسان أبو عمر ليس بالقوي وقال ابن الملقن في "الخلاصة" "1/326": رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه.
والحدث ذكره الهيثمي في "المجمع" "3/167" وقال: رواه الطبراني في الكبير ورفعه عن خباب ولم يرفعه عن علي وفيه كيسان أبو عمر وثقه ابن حبان وضعفه غيره ا. هـ. وضعفه أيضاً الزيلعي في "نصب الراية" "2/460".
اسم الکتاب : التلخيص الحبير - ط العلمية المؤلف : العسقلاني، ابن حجر    الجزء : 1  صفحة : 229
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست