responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الأولياء المؤلف : ابن أبي الدنيا    الجزء : 1  صفحة : 44
السَّاعَةَ صَحِيحًا، فَجَلَسَ يَبْكِي عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ فِي جِهَازِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ، وَاحْتَشَدَ النَّاسُ فِي جَنَازَتِهِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ قُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَقْرَأَنَّ الْكِتَابَ، فَفَتَحْتُهُ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَنْتَ يَا أَخِي فَنَفَعَكَ اللَّهُ بِمَعْرِوفِكَ يَوْمَ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى صَالِحِ أَعْمَالِهِمْ، وَجَزَاكَ عَنْ صُحْبَتِنَا خَيْرًا، فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَعْرُوفِ يَجِدُ لِجَنْبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَضْطَجَعًا، فَإِنَّ حَاجَتِي إِلَيْكَ إِذَا قَضَى اللَّهُ عَنْكَ تَنْطَلِقُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَتَدْفَعُ مِيرَاثِي إِلَى وَارِثِي، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: كُلُّ أَمْرِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَجَبٌ، وَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ أَمْرِكَ، كَيْفَ آتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَلَمْ تُسَمِّ لِي أَحَدًا، وَلَمْ تَصِفْ لِي مَوْضِعًا، وَلَا أَدْرِي إِلَى مَنْ أَدْفَعُهُ؟ قَالَ: وَخَلَّفَ قَدَحًا وَجِرَابَهُ ذَاكَ وَعَصًا كَانَ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا، قَالَ: وَكَفَّنَّاهُ فِي ثَوْبَيْ إِحْرَامِهِ، وَلَفَفْنَا الْعَبَاءَةَ فَوْقَ ذَلِكَ، فَلَمَّا انْقَضَى الْحَجُّ قُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَعَلِّي أَنْ أَقَعَ عَلَى وَارِثِ هَذَا الرَّجُلِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَهُمْ حِلَقٌ حِلَقٌ، قَوْمٌ فُقَرَاءُ مَسَاكِينُ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَدُورُ أَتَصَفَّحُ النَّاسَ لَا أَدْرِي عَمَّنْ أَسْأَلُ إِذْ نَادَانِي رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْحِلَقِ بِاسْمِي: يَا فُلَانُ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإِذَا بِشَيْخٍ كَأَنَّهُ صَاحِبِي، قَالَ: هَاتِ مِيرَاثَ فُلَانٍ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْعَصَا وَالْقَدَحَ وَالْجِرَابَ، ثُمَّ وَلَّيْتُ رَاجِعًا، فَوَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى قُلْتُ لِنَفْسِي: تَضْرِبُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدْ رَأَيْتَ مِنَ الشَّيْخِ الْأَولِ مَا رَأَيْتَ، وَرَأَيْتَ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ الثَّانِي مَا رَأَيْتَ، لَا تَسْأَلُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَيُّ شَيْءٍ قِصَّتُهُمْ؟ وَتَسْأَلُهُمْ عَنْ أَمْرِهِمْ، وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: فَرَجَعْتُ وَمِنْ رَأْيِي أَلَّا أُفَارِقَ هَذَا الشَّيْخَ الْآخَرَ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ أَمُوتَ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَدُورُ فِي الْحِلَقِ، وَأَجْهَدُ عَلَى أَنْ أَعْرِفَهُ أَوْ أَقَعَ عَلَيْهِ، فَلَمْ أَقَعْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَسْأَلُ عَنْهُ وَلَبِثْتُ أَيَّامًا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَطْلُبُهُ وَأَسْأَلُ عَنْهُ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَدُلُّنِي عَلَيْهِ، فَرَجَعْتُ مُنْصَرِفًا إِلَى الْعِرَاقِ "

104 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَعْفَرٍ، ذَكَرَ ابْنُ أَبِي نُوحٍ، ذَكَرَ رَجُلٌ بِمَكَّةَ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لَا يَفْتُرُ بُكَاءً وَنَحِيبًا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنِّي لَأَرَى أَنَّ عِنْدَهُ خَيْرًا، فَجَعَلْتُ أَرْصُدُهُ، قُلْتُ: يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَتْبَعُهُ، فَكَانَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي نَحْوٍ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ، قَالَ: فَخَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَاتَّبَعْتُهُ، فَأَتَى الثَّنِيَّةَ ثُمَّ جَازَهَا، حَتَّى خَرَجَ عَنِ الْأَبْيَاتِ وَأَصْحَرَ وَأَنَا خَلْفَهُ لَا يَشْعُرُ بِمَكَانِي، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: §إِلَهِي وَخَالِقِي وَسَيِّدِي، قَدْ سَئِمْتُ لِطُولِ النَّظَرِ إِلَى -[45]- أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ ذَلِكَ فَرَجًا فَعَجِّلْهُ سَرِيعًا يَا كَرِيمُ، ثُمَّ جَلَسَ فَاحْتَبَى بِكِسَاءٍ كَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَتَاهُ بِطَبَقٍ فِيهِ طَعَامٌ وَدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ الطَّبَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُ ثُمَّ أَخَذَ الدَّلْوَ فَشَرِبَ مِنْهُ، قَالَ: وَلَمْ يَقْعُدِ الرَّجُلُ الَّذِي بِيَدِهِ الدَّلْوُ وَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى تَنَاوَلَ الدَّلْوَ مِنْهُ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَتَبِعْتُهُ، قُلْتُ: أَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ وَحَالِهِ، قَالَ: فَكَأَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ فَدَخَلَ فِيهَا فَلَمْ أَرَ لَهُ أَثَرًا، قَالَ: فَحَرَصْتُ بَعْدُ عَلَى أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فِي الطَّوَافِ فَلَمْ أَرَهُ "

اسم الکتاب : الأولياء المؤلف : ابن أبي الدنيا    الجزء : 1  صفحة : 44
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست