responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : جزء من تخريج أحمد بن عبد الواحد البخاري المؤلف : المقدسي، أحمد بن عبد الواحد    الجزء : 1  صفحة : 20
19 - وَبِالإِسْنَادِ , عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ , ثنا عَبْدُ الْمُنْعِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ , أَنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا , لَمَّا قُتِلَ رَدَّ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ رُوحَهُ , ثُمَّ أُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَقَالَ لَهُ: §" يَا يَحْيَى هَذَا عَمَلُكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ , وَقَدْ أَعْطَيْتُكَ ثَوَابَ عَمَلِكَ , لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرًا، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا , قَالَ: فَرَأَى يَحْيَى إِلَى ثَوَابِ عَمَلِهِ , فَإِذَا قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الثَّوَابِ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ , وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ , وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ , فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا يَحْيَى هَذَا عَمَلُكَ , وَهَذَا ثَوَابُهُ , فَأَيْنَ نَعْمَائِي عَلَيْكَ؟ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلائِكَةِ: أَخْرِجُوا نَعْمَائِي عَلَيْهِ , فَأَخْرَجُوا نِعْمَةً وَاحِدَةً مِنْ نِعَمِهِ , فَإِذَا قَدِ اسْتَوْعَبَتْ جَمِيعَ أَعْمَالِهِ وَالثَّوَابَ , فَقَالَ يَحْيَى: إِلَهِي مَا هَذِهِ النِّعْمَةُ الْجَلِيلَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي قَدِ اسْتَوْعَبَتْ جِمِيعَ عَمَلِي وَعَشَرَةَ أَضْعَافِ ثَوَابِهَا؟ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا يَحْيَى هَذِهِ النِّعْمَةُ الْجَلِيلَةُ الْعَظِيمَةُ مَعْرِفَتُكَ بِي ".
فَخَرَّ يَحْيَى لِوَجْهِهِ , فَقَالَ: إِلَهِي جَازِنِي بِرَحْمَتِكَ وَبِفَضْلِكَ لا بِعَمَلِي
20 - وَحَدَّثَ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ , أنبا أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ , أنبا أَبُو الْحُسَيْنِ السُّكِّرِيُّ , أنبا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ , أنبا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ , ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , قَالَ: كَانَ تَوْبَةُ بْنُ الصِّمَّةِ بِالرَّقَّةِ , وَكَانَ مُحَاسِبًا لِنَفْسِهِ فَحَسَبَ , فَإِذَا هُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً فَحَسَبَ أَيَّامَهَا فَإِذَا وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا يَوْمٍ وَخَمْسُ مِائَةِ يَوْمٍ , فَصَرَخَ , وَقَالَ: يَا وَيْلَتِي أَلْقَى الْمَلِيكَ بِوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ ذَنْبٍ , كَيْفَ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ عَشَرَةُ آلافِ ذَنْبٍ , ثُمَّ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ , فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ , قَائِلا يَقُولُ: تِلْكَ رَكْضَةُ إلى الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى
20 - وَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَتِهِ , فَمَكَثَ بِذَلِكَ زَمَانًا , فَأَشْرَفَ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ , فَأُفْتِنَ بِهَا وَهَمَّ بِهَا , فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ لِيَنْزِلَ إِلَيْهَا , فَأَدْرَكَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِسَابِقَةٍ , فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أُرِيدُ أَنْ أَصْنَعَ , وَرَجَعَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ , وَجَاءَتْهُ الْعِصْمَةُ , فَنَدِمَ , فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعِيدَ رِجْلَهُ فِي الصَّوْمَعَةِ , قَالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ , رَجُلٌ خَرَجْتَ تُرِيدُ أَنْ تَعْصِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَعُودُ مَعِيَ فِي صَوْمَعَتِي لا يَكُونُ وَاللَّهِ ذَلِكَ أَبَدًا، فَتَرَكَهَا وَاللَّهِ مُعْلَقَّةً فِي الصَّوْمَعَةِ، تُصِيبُهَا الأَمْطَارُ , وَالرِّيَاحُ , وَالشَّمْسُ , وَالثَّلْجُ حَتَّى تَقَطَّعَتْ فَسَقَطَتْ فَشَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ ذَلِكَ , فَأَنْزَلَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ وَذُو الرِّجْلِ , يَذْكُرُهُ بِذَلِكَ "
20 - وَبِهِ أنبا أَبُو بَكْرٍ , أنبا الْفَتْحُ , أنبا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , أنبا أَبُو الْحَسَنِ , أنبا أَبُو إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنِي الْيَمَانُ بْنُ عِيسَى أَبُو سَهْلٍ الْحَذَّاءُ , ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْكِفْلِ , وَكَانَ لا يَتَوَرَّعُ عَنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فَأَتَتِ امْرَأَةٌ , فَسَأَلَتْهُ , فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهَا إِلَا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا , فَفَعَلَتْ , فَلَمَّا جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الْخَاتِنِ ارْتَعَدَتْ وَبَكَتْ , فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: إِنَّ هَذَا عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ , وَمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ إِلا الْحَاجَةُ , قَالَ: فَتَرَكَهَا وَسَلَّمَ لَهَا الدَّنَانِيرَ , وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا , فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ , فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ: اشْهَدُوا جَنَازَةَ الْكِفْلِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَهُ
20 - وَبِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: وَثنا أَبُو خَيْثَمَةَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ , عَنْ مُسْتَلِمِ بْنِ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ زَيْدٍ , أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ , قَالَ: خَرَجْنَا فِي غَزْوَةٍ إِلَى كَابُلَ وَفِي الْجَيْشِ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ، فَنَزَلَ النَّاسُ عِنْدَ الْعَتَمَةِ فَصَلَّوْا ثُمَّ اضْطَجَعَ , فَقُلْتُ: لأَرْمُقَنَّ عَمَلَهُ، فَأَلْتَمِسُ غَفْلَةَ النَّاسِ حَتَّى إِذَا قُلْتُ هَدَأَتِ الْعُيُونُ وَثَبَ فَدَخَلَ غَيْضَةً قَرِيبًا مِنَّا، وَدَخَلْتُ عَلَى إِثْرِهِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي , قَالَ: وَجَاءَ أَسَدٌ حَتَّى دَنَا مِنْهُ , قَالَ: فَصَعِدْتُ فِي شَجَرَةٍ , قَالَ: فَتَرَاهُ الْتَفَتَ أَوْ عَدَهُ جَرْوًا حَتَّى سَجَدَ , فَقُلْتُ: الآنَ يَفْتَرِسُهُ وَلا شَيْءَ حَتَّى جَلَسَ، ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا السَّبُعُ اطْلُبِ الرِّزْقَ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ , فَوَلَّى، وَإِنَّ لَهُ لَزَئِيرًا أَقُولُ تُصْدَعُ مِنْهُ , قَالَ: فَمَا زَالَ يُصَلِّي حَتَّى كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ جَلَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ لَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ , ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ , وَمِثْلِي يَجْتَرِئُ أَنْ يَسْأَلَكَ الْجَنَّةَ , قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ فَأَصْبَحَ كَأَنَّهُ بَاتَ عَلَى الْحَشَايَا
20 - وَحَدَّثَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ , أنبا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَمْعُونَ , أنبا أَبُو بَكْرٍ الْعَبْدِيُّ , قَالَ: كَتَبَ إَلَيَّ أَبُو حَارِثَةَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ , قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْيَمَانِيِّ , قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ مِنْ صُورَ نُرِيدُ قَيْسَارِيَةَ , فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَرَرْنَا بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةِ الْحَطَبِ , فَقَالَ: لَوْ شِئْتُمْ بِتْنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ , فَأَوْقَدْنَا مِنْ هَذَا الْحَطَبِ , فَقُلْنَا: ذَاكَ إِلَيْكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ , قَالَ: فَأَخْرَجْنَا زِنْدًا كَانَ مَعَنَا فَقَدَحْنَا فَأَقَدْنَا تِلْكَ النَّارَ , فَوَقَعَ مِنْهَا جَمْرٌ كِبَارٌ , قَالَ: فَقُلْنَا: لَوْ كَانَ لَنَا لَحْمٌ نَشْوِيهِ عَلَى هَذِهِ النَّارِ , قَالَ: فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَا أَقْدَرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرْزُقَكُمْ , ثُمَّ قَالَ: فَتَمَسَّحَ لِلصَّلاةِ , فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ , فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا جَلَبَةً شَدِيدَةً مُقْبِلَةً نَحْوَنَا , فَابْتَدَرْنَا إِلَى الْبَحْرِ , فَدَخَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا فِي الْمَاءِ إِلَى حَيْثُ أَمْكَنَهُ , ثُمَّ خَرَجَ ثَوْرٌ وَحْشٌ يَكِدُّهُ أَسَدٌ , فَلَمَّا صَارَ عِنْدَ النَّارِ طَرَحَهُ فَانْصَرَفَ إِبْرَاهِيمَ بْنُ أَدْهَمَ , فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ تَنَحَّ عَنْهُ فَلَنْ يُقَدَّرَ لَكَ فِيهِ رِزْقٌ , فَتَنَحَّى وَدَعَانَا , فَأَخْرَجْنَا سِكِّينًا كَانَتْ مَعَنَا فَذَبَحْنَاهُ وَاشْتَوَيْنَا مِنُّه بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا
20 - وَحَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , وَأُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَوَادَةَ , ثنا نَصْرُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمِصِّيصِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ , قَالَ: وَرَدَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ الْمِصِّيصَةَ , فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ , فَطَلَبَهُ , فَقِيلَ لَهُ: هُوَ خَارِجٌ , فَقَالَ: أَعْلِمُوهُ إِذَا أَتَى أَنَّ أَخَاهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ طَلَبَهُ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَرْجِ كَذَا وَكَذَا يَرْعَى فَرَسَهُ , فَمَضَى إِلَى ذَلِكَ الْمَرْجِ , فَإِذَا أُنَاسٌ يَرْعَوْنَ دَوَابَّهُمْ , فَرَعَى حَتَّى أَمْسَى , فَقَالُوا: ضُمَّ فَرَسَكَ إِلَى دَوَابِّنَا فَإِنَّ السِّبَاعَ تَأْتِينَا , فَأَبَى وَتَنَحَّى نَاحِيَةً , فَأَوْقَدُوا النِّيرَانَ حَوْلَهُمْ , ثُمَّ أَخَذُوا فَرَسًا لَهُمْ صَئوُلا فَأَتَوْهُ بِهِ وَفِيهِ شِكَالانِ يَقُودُونَهُ بَيْنَهُمْ , فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ فِي دَوَابِّنَا رِمَاكًا وحُجُورًا فَلْيَكُنْ هَذَا عِنْدَكَ , قَالَ: وَمَا يَصْنَعُ بِهَذِهِ الْحِبَالِ؟ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَأَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَوَقَفَ لا يَتَحَرَّكُ فَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ لامْتِنَاعِهِ , فَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا فَجَلَسُوا يَرْمُقُونَهُ مَا يَكُونُ مِنْهُ مِنَ السِّبَاعِ , فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ يُصَلِّي وَهُمْ يَنْظُرُونَ , فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ أَتَتْهُ أَسَدٌ ثَلاثَةٌ يَتْلُو بَعْضَهَا بَعْضًا , فَتَقَدَّمَ الأَوَّلُ إِلَيْهِ فَشَمَّهُ وَدَارَ بِهِ ثُمَّ تَنَحَّى نَاحِيَةً فَرَبَضَ , وَفَعَلَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ كِفِعْلِ الأَوَّلِ , وَلَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ لَيْلَتَهُ قَائِمًا يُصَلِّي حَتَّى إِذَا كَانَ السَّحَرُ , قَالَ لِلأَسَدِ: مَا جَاءَ بِكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَأْكُلُونِي امْضُوا , فَقَامَتِ الأُسْدُ فَذَهَبَتْ , فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جَاءَ الْفَزَارِيُّ إِلَى أُولَئِكَ فَسَأَلَهُمْ , فَقَالَ: أَجَاءَكُمْ رَجُلٌ؟ فَقَالُوا: أَتَانَا رَجُلٌ مَجْنُونٌ وَأَخْبَرُوهُ بِقِصَّتِهِ فَأَرَوْهُ , فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَنْ هُوَ؟ قَالُوا: لا , قَالَ: هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , فَمَضَوْا مَعَهُ إِلَيْهِ , فَسَلَّمَ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ الْفَزَارِيُّ إِلَى مَنْزِلِهِ
20 - وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ , قَالَ: كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي بَعْضِ قُرَى الشَّامِ وَمَعَهُ رَفِيقٌ لَهُ , فَجَعَلْنَا نَمْشِي حَتَّى بَلَغْنَا إِلَى مَوْضِعِ خُشَاشٍ وَمَاءٍ , فَقَالَ لِرَفِيقِهِ: أَمَعَكَ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: مَعِيَ فِي الْمِخْلاةِ كُسَيْرَاتٌ , فَجَلَسَ فَنَثَرَهَا , فَجَعَلَ يَأْكُلُ , فَأَكَلْتُ مَعَهُ , ثُمَّ شَرِبَ مِنَ الْمَاءِ شَرْبَةً , ثُمَّ تَمَدَّدَ فِي كِسَائِهِ , فَقَالَ: يَا بَقِيَّةُ مَا أَغْفَلَ النَّاسَ عَمَّا أَنَا فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ , مَا لِي أَحَدٌ يَمُوتُ , وَلا أَحَدٌ أُهَمُّ بِهِ , قَالَ بَقِيَّةُ: فَتَغَيَّرَ وَجْهِي , فَقَالَ لِي: أَلَكَ عِيَالٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , فَقَالَ: فَلَعَلَّ رَوْعَةُ صَاحِبِ عِيَالٍ أَفْضَلُ مِمَّا أَنَا فِيهِ , قَالَ: قَامَ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ عِظْنِي بِشَيْءٍ , فَقَالَ: يَا بَقِيَّةُ كُنْ ذَنَبًا وَلا تَكُنْ رَأْسًا , فَإِنَّ الذَّنَبَ يَنْجُو وَيَهْلِكُ الرَّأْسُ وَبِالإِسْنَادِ عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ , ثنا عَبَدَةُ , عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ , أنبا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبُ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ , أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ الْحَارِثِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ: §«مَنْ رَكَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عَشْرَ رَكَعَاتِ بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ» .
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذًا تَكْثُرُ قُصُورُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُ أَكْثَرُ»
21 - قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَاتَتْ لِيَ ابْنَةٌ فَرَأَيْتُهَا فِي الْمَنَامِ وَهِيَ تَقُولُ: يَا أَبَتِي قَدْ عَهِدُوا لِرَجُلٍ عِنْدِي وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ , فَسَلْهُمْ أَنْ يُنَحُّوهُ عَنِّي , فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ الْحَفَّارَ وَهُوَ يَحْفُرُ فَمَنَعْتُهُ , فَقَالَ: تَمْنَعُنِي مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ , فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ , فَاغْتَمَّ أَهْلُ الْمَيِّتِ , فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ رَأَيْتُ ابْنَتِي , فَقَالَتْ: يَا أَبَتِي كَذَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَهْتِكَ رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ , أَمَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَحِمَهُ بِهَتْكِكَ لَهُ
21 - أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «أَنَّهُ مَاتَ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَائِي فَجِدْ فِي أَمْرِهِ , وَغَسِّلْه , وَصَلِّ عَلَيْهِ وَوَارِهِ» .
فَطَافَ مُوسَى , فَوَجَدَ مَيِّتًا فَأَجَدَّ فِي أَمْرِهِ , وَسَمِعَ النَّاسَ يَذْكُرُونَهُ بِالشَّرِّ وَيَصِفُونَ مِنْ طُغْيَانِهِ , فَهَالَهُ ذَاكَ , فَقَالَ: إِلَهِي ذَكَرْتَ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ , وَهُؤَلاءِ عِبَادُكَ فِي أَرْضِكَ يَشْهَدُونَ بِمَا تَعْلَمُ , فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: " إِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُ عِبَادِي فِيهِ وَأَكْثَر وَلَكِّنَهُ تَلْقَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ صَفَحْتُ بِهَا عَنْ جُرْمِهِ , فَأَوَّلُ كَلِمَةٍ , قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَإِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ , وَالثَّانِيَةُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنُتْ أَشِنَى الْفَاسِقِينَ وَإِنْ كُنْتُ مِنْهُمْ , وَالثَّالِثَةُ قَالَ: إِلَهِي لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ إِدْخَالَكَ إِيَّايَ النَّارَ مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ لَمَا سَأَلْتُكَ الْمَغْفِرَةَ , وَالرَّابِعَةُ قَالَ: إِلَهِي لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ إِدْخَالَكَ إِيَّايَ إِلَى الْجَنَّةِ مِمَّا يَنْقُصُ مِنْ مُلْكِكَ لَمَا سَأَلْتُكَ , وَالْخَامِسَةُ: قَالَ: إِلَهِي يَئِسْتُ مِنْ عِبَادِكَ وَرَدَدْتُ حَوَائِجِي إِلَيْكَ , وَأَظْهَرْتُ نَدَامَتِي لَدَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي فَمَنْ يَغْفِرُ لِي , وَإِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي فَمَنْ يَرْحَمُنِي، وَإِنْ لَمْ تَصْفَحْ عَنِّي فَمَنِ الَّذِي يَصْفَحُ عَنِّي.
وَلأَجْلِ هَذَا الْكَلامِ يَا مُوسَى تُبْتُ عَلَيْهِ وَصَفَحْتُ عَنْ جُرْمِهِ "
21 - وَحَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ , وَأَنَا حَاضِرٌ , أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ , مُشَافَهَةً , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الصَّيْقَلِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّصْرَابَاذِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ الْبِيكَنْدِيَّ , يَقُولُ: مَاتَ فِي جِيرَتِي رَجُلٌ مِنَ الْمُسْرِفِينَ فِي الْمَعَاصِي فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فِي النَّوْمِ وَعَلَيْهِ الْحُلِيُّ وَالْحُلَلُ , فَقُلْتُ: فُلانُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي , قُلْتُ: بِمَاذَا؟ قَالَ: تَصَدَّقَتْ وَالِدَتِي عَنِّي بِنِصْفِ رَغِيفٍ , أَمَا إِنَّهَا لَوْ تَصَدَّقَتْ بِرَغِيفٍ لَكَشَفَتْ لِي حَتَّى أَنْظُرَ عَيَانًا
21 - وَبِهِ ثنا أَبُو يَعْقُوبَ الْوَرَّاقُ , أنبا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ تَرْكَانَ , ثنا أَبُو الْحَجْبَي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُوَارِزْمِيُّ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الْمُهَلَّبِ الزُّهْرِيُّ , ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّادِقِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجَتْ إِلَى قَرْيَةٍ لِتِجَارَةٍ مَعَ ابْنَيْنِ لَهَا , وَتَصَدَّقَتْ لَهُمَا يَعْنِي بِرَغِيفَيْنِ , حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الدَّارِ وَمَرَّتِ بِالْبَحْرَ , فَجَاءَ ذِئْبٌ وَحَمَلَ وَاحِدًا مِنْهَا , فَبَكَتْ وَحَزِنَتْ , وَذَهَبَ الذِّئْبُ بِهِ فَأَيِسَتْ مِنْهُ وَرَكِبَتْ مَعَ وَلَدِهَا الآخَرِ فِي الْبَحْرِ , فَانْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ فَوَقَعَ الْوَلَدُ فِي الْبَحْرِ , وَكَانَ مَعَهَا مِائَةُ دِينَارٍ , فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ وَبَقِيتُ عَلَى لَوْحٍ , فَطَرَحَهَا الرِّيحُ إِلَى مَكَانٍ فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ , فَخَرَجَتْ مِنَ الْمَاءِ وَدَخَلَتِ السُّوقَ لِتَشْتَرِيَ طَعَامًا فَإِذَا ابْنُهَا الَّذِي حَمَلَهُ الذِّئْبُ مَعَ رَجُلٍ , فَتَعَلَّقَتْ بِهِ , فَمَنَعَهَا الرَّجُلُ , فَأَخَذَهَا إِلَى الْقَاضِي , فَقَالَ لَهَا الْقَاضِي , مَا شَأْنُكِ؟ فَقَصَّتْ عَلَيْهِ قِصَّتَهَا , فَقَالَ الْقَاضِي لِلرَّجُلِ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الابْنُ؟ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الصَّحْرَاءِ أَطْلُبُ رِزْقًا , فَجَاءَ ذِئْبٌ بِهَذَا الصَّبِيِّ , فَاجْتَهَدْتُ حَتَّى أَخَذْتُهُ مِنْهُ فَهُوَ عِنْدِي , فَقَالَ الْقَاضِي: سَلِّمْ إِلَيْهَا ابْنَهَا , فَسَلَّمَ , ثُمَّ مَشَتْ مَعَ ابْنِهَا هُنَيَّةً , فَإِذَا فَارِسٌ خَلْفَهُ ابْنُهَا الآخَرُ , فَتَعَلَّقَتْ بِهِ , فَخَاصَمَهَا الرَّجُلُ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ , فَقَالَتْ: هُوَ ابْنِي , وَقَالَ الْفَارِسُ: هُوَ غُلامِي , فَقَالَ النَّاسُ: اذْهَبُوا إِلَى الْقَاضِي , فَلَمَّا حَضَرُوا عِنْدَ الْقَاضِي , قَالَ لِلرَّجُلِ: كَيْفَ حَالُ هَذَا الصَّبِيِّ؟ قَالَ: أَنَا مَلاحٌ رَأَيْتُ هَذَا الصَّبِيَّ عَلَى رَأْسِ الْمَاءِ , فَأَخَذْتُهُ وَهُوَ عِنْدِي , فَقَالَ الْقَاضِي: سَلِّمْهُ إِلَى أُمِّهِ , فَسَلَّمَهُ مِنْهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدَيْهَا وَاشْتَرَتْ خُبْزًا وَسَمَكَتَيْنِ فَإِذَا فِي بَطْنِ أَحَدِهِمَا مِائَةُ دِينَارٍ , وَفِي بَطْنِ الآخَرِ لُؤْلُؤَتَانِ , بَاعَتْ بِمَالٍ كَثِيرٍ , فَرَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَفَرَ لَكِ وَلِوَلَدَيْكِ , وَيُدْخِلُكُمَا الْجَنَّةَ بِالرَّغِيفَيْنِ وَبِهِ أنبا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أنبا الْحَسَنُ , أنبا أَحْمَدُ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ , ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا الْحَسَنُ فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ مَعَ عَطَاءٍ , فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ: §«يَابْنَ آدَمَ خَلَقْتُكَ وَتَعْبُدُ غَيْرِي , وَتذْكُرُ بِي وَتَنْسَانِي , وَتَدْعُو إِلَيَّ وَتَفِرُّ مِنِّي , إِنْ هَذَا لأظْلَمُ ظُلْمٍ فِي الأَرْضِ»

اسم الکتاب : جزء من تخريج أحمد بن عبد الواحد البخاري المؤلف : المقدسي، أحمد بن عبد الواحد    الجزء : 1  صفحة : 20
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست