responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب المؤلف : الشنقيطي، محمد الأمين    الجزء : 1  صفحة : 91
لِلنَّاسِ الْآيَةَ [34 28] .
وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ حَوْلَهَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ الْأَرْضِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا تَسْلِيمًا جَدَلِيًّا أَنَّ قَوْلَهُ: وَمَنْ حَوْلَهَا لَا يَتَنَاوَلُ إِلَّا الْقَرِيبَ مِنْ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ حَرَّمَهَا اللَّهُ كَجَزِيرَةِ الْعَرَبِ مَثَلًا، فَإِنَّ الْآيَاتِ الْأُخَرَ نَصَّتْ عَلَى الْعُمُومِ كَقَوْلِهِ: لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا.
وَذِكْرُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إِلَّا أَبُو ثَوْرٍ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ وَاضِحًا بِأَدِلَّتِهِ فِي سُورَةِ «الْمَائِدَةِ» .
فَالْآيَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَقَوْلِهِ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [26 \ 214] ، فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إِنْذَارِ غَيْرِهِمْ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ.
وَقَوْلُهُ أَيْضًا: وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ [6 141] ، أَثْبَتَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ التَّشَابُهَ لِلزَّيْتُونِ وَالرُّمَّانِ وَنَفَاهُ عَنْهُمَا.
وَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى مُتَشَابِهًا وَرَقُهَا مُخْتَلِفًا طَعْمُهَا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ الْآيَةَ.
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تُوهِمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرَى بِالْأَبْصَارِ، وَقَدْ جَاءَتْ آيَاتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُرَى بِالْأَبْصَارِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [75 \ 22 - 23] ، وَكَقَوْلِهِ: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [10 \ 26] ، فَالْحُسْنَى: الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ [50 \ 35] ، عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْكُفَّارِ: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[83 \ 15] ، يُفْهَمُ مِنْ دَلِيلِ خِطَابِهِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسُوا

اسم الکتاب : دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب المؤلف : الشنقيطي، محمد الأمين    الجزء : 1  صفحة : 91
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست