responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : تفسير آيات الأحكام للسايس المؤلف : السايس، محمد علي    الجزء : 1  صفحة : 219
تغيير الأحوال، إذ الطفل يميّز بعدها، ويؤمر بالصلاة كما في الحديث [1] ، وبانضمامها إلى سن البلوغ يكمل لبّه، ويبلغ أشدّه، ألا ترى أنه قد يصير جدا صحيحا في هذه السن، فإذا بلغ هذه السن، ولم يتأدب: انقطع عنه الرجاء غالبا.
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ.
الإسراف: مجاوزة الحدّ المباح إلى ما لم يبح.
والبدار: المسارعة، والمفاعلة بمعنى أصل الفعل، أو على أنها بأن يبادر الولي أخذ مال اليتيم، واليتيم يبادر نزعه.
كبر: يكبر كعلم يعلم، يستعمل في السن، وكبر يكبر كعظم يعظم في القدر والشرف.
واستعف عن الشيء كف عنه، وتركه، وهو أبلغ من عف، كأنه طلب زيادة العفة.
المعنى: أن الله ينهى الأولياء والأوصياء أن يأكلوا أموال اليتامى مسرفين ومبادرين كبرهم، ويرشدهم إلى أنّ من كان منهم ذا مال فليكفّ نفسه عن مال اليتيم، ولينتفع بما آتاه الله، ومن كان منهم فقيرا فليأكل من مال اليتيم بقدر حاجته الضرورية، من سد الجوعة، وستر العورة.
وجملة: وَلا تَأْكُلُوها إلخ، معطوفة على جملة وَابْتَلُوا الْيَتامى ولا يصح عطفها على جواب الشرط قبلها، لفساد المعنى، لأنّ جواب الشرط وهو فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ يكون بعد البلوغ، والأكل إسرافا وبدارا أن يكبروا يكون قبل البلوغ، والنهي عن الأكل- الذي هو أساس الانتفاع، وتكثر الحاجة إليه- يدلّ على أن غيره من سائر الانتفاعات منهيّ عنه بطريق الأولى.
وقد استدلّ الجصاص بقوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا على أنه لا يجوز للولي إمساك مال اليتيم بعد ما يصير في حد الكبر، قال: ولولا ذلك لما كان لذكر الكبر هاهنا معنى، إذ كان الولي عليه هو المستحق لماله قبل الكبر وبعده، فهذا يدلّ على أنه إذا صار في حد الكبر استحق دفع المال إليه.
وجعل أبو حنيفة حد الكبر في ذلك خمسا وعشرين سنة، لأنّ مثله يكون جدا، ومحال أن يكون جدا ولا يكون في حد الكبار.
ويقول الشافعية: إنّ المراد من قوله: أَنْ يَكْبَرُوا أن يبلغوا راشدين، عملا بقوله تعالى: حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وعبّر عن ذلك بالكبر لأنّ الغالب أنّ من بلغ حدّ الرجال كان رشيدا.

[1] رواه أبو داود في السنن (1/ 197) ، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الفلاح حديث رقم (494) ، والترمذي في الجامع الصحيح (2/ 259) ، كتاب الصلاة، باب ما جاء متى يؤمر الصبي حديث رقم (407) .
اسم الکتاب : تفسير آيات الأحكام للسايس المؤلف : السايس، محمد علي    الجزء : 1  صفحة : 219
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست