responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : أحكام القرآن - ت قمحاوي المؤلف : الجصاص    الجزء : 1  صفحة : 349
بَابُ الْمُحْصَرِ لَا يَجِدُ هَدْيًا
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى [فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُحْصَرِ لَا يَجِدُ هَدْيًا فَقَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَحِلُّ حَتَّى يَجِدَ هَدْيًا فَيَذْبَحَ عَنْهُ وَقَالَ عَطَاءٌ يَصُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَيَحِلُ كَالْمُتَمَتِّعِ إذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَبَدًا إلَّا بِهَدْيٍ وَالْآخَرُ إذَا لَمْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ حَلَّ وَأَهْرَاقَ دَمًا إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَقِيلَ إذَا لَمْ يَقْدِرْ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ الطَّعَامُ أَوْ صِيَامٌ إنْ لَمْ يَجِدْ وَلَمْ يَقْدِرْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاحْتَجَّ مُحَمَّدٌ لِذَلِكَ بِأَنَّ هَدْيَ الْمُتْعَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُتَمَتِّعِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِيمَا يَلْزَمُ مِنْ هَدْيِ أَوْ صِيَامٍ إنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَالْمَنْصُوصَاتُ لَا يُقَاسُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضِ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ إثْبَاتُ الْكَفَّارَاتِ بِالْقِيَاسِ فَلَمَّا كَانَ الدَّمُ مَذْكُورًا لِلْمُحْصَرِ لَمْ يَجُزْ لَنَا إثْبَاتُ شَيْءٍ غَيْرَهُ قِيَاسًا لِأَنَّ ذَلِكَ دَمُ جِنَايَةٍ عَلَى وَجْهِ الْكَفَّارَةِ لِامْتِنَاعِ جَوَازِ إثْبَاتُ الْكَفَّارَةِ قِيَاسًا وَأَيْضًا فَإِنَّ فِيهِ تَرْكَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ قَالَ [وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ] فَمَنْ أَبَاحَ لَهُ الْحَلْقُ قَبْلَ بُلُوغِ الْهَدْيِ مَحَلَّهُ فَقَدْ خَالَفَ النَّصَّ وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ النَّصِّ بِالْقِيَاسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

بَابُ إحْصَارِ أَهْلِ مَكَّةَ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ إحْصَارٌ إنَّمَا إحْصَارُهُمْ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا أَمْكَنَهُمْ الْوُصُولُ إلَى الْبَيْتِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَإِنْ كان معتمرا فلعمرة إنَّمَا هِيَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَاجًّا فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْخُرُوجَ إلَى عَرَفَاتٍ إلَى آخِرِ وَقْتِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَرًا فَإِذَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ فَيَكُونُ مِثْلَ الْمُعْتَمِرِ فَلَا يَكُونُ مُحْصَرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

بَابُ الْمُحْرِمُ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ أَوْ مرض
قال الله تعالى [وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ] إلَى آخِرِ الْآيَةِ يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا مِنْ الْمُحْرِمِينَ مُحْصَرِينَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَرِينَ فَأَصَابَهُ مَرَضٌ أَوْ أَذًى فِي رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أن المحصر

اسم الکتاب : أحكام القرآن - ت قمحاوي المؤلف : الجصاص    الجزء : 1  صفحة : 349
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست