اسم الکتاب : إبراز المعاني من حرز الأماني المؤلف : المقدسي، أبو شامة الجزء : 1 صفحة : 494
{وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} [1]، ففتْح الضاد وضمها فيه لغتان، ومعنى نفلا؛ أي: أعطى نفلا وهي الغنيمة والله أعلم.
723-
وِفي الرُّومِ "صِـ"ـفْ "عَـ"ـنْ خُلْفِ "فَـ"ـصْلٍ وَأَنِّثْ انْ ... يَكُونَ مَعَ الأَسْرَى الأُسَارى حُلًا "حَـ"ـلا
يريد قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا} [2]، الخلاف في الثلاثة كالتي في الأنفال غير أن حفصا اختار الضم في ثلاثة: الرُّوم؛ لما نذكر فصار له وجهان فلذا ذكر عنه خلافا دون أبي بكر وحمزة، قال صاحب التيسير في سورة الروم: أبو بكر وحمزة من ضعف في الثلاثة بفتح الصاد، وكذلك روى حفص عن عاصم فيهن غير أنه ترك ذلك، واختار الضم اتباعا منه لرواية حدثه بها الفضل بن مرزوق عن عطية العوفي عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقرأه ذلك بالضم، ورد عليه الفتح وأباه، قال: وعطية يضعف وما رواه حفص عن عاصم عن أئمته أصح، وبالوجهين آخذ في روايته لأتابع عاصما على قراءته، وأوافق حفصا على اختياره.
قلت: وهذا معنى قول ابن مجاهد عاصم وحمزة من ضعف بفتح الضاد، ثم قال حفص عن نفسه: بضم الضاد فقوله: عن نفسه يعني: اختيارا منه لا نقلا عن عاصم، وفي كتاب مكي: قال حفص: ما خالفت عاصما في شيء مما قرأت به عليه إلا ضم هذه الثلاثة الأحرف، قال أبو عبيد: وبالضم يقرأ اتباعا للغة النبي -صلى الله عليه وسلم- سمعت الكسائي يحدث عن الفضل بن مرزوق عن عطية العوفي قال: قرأت على ابن عمر: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} بالفتح فقال: إني قرأتها على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما قرأت، فقال لي: من ضُعف، قال أبو عبيد: يعني بالضم. قوله: وأنث أن يكون أراد قوله تعالى: "أَنْ تَكُونَ لَهُ أَسْرَى"[3]، فألقى حركة "أن" على ثاء أنث، وقد سبق أن تأنيث الجمع غير حقيقي، فيجوز تذكير الفعل المسند إليه ثم قال مع الأسرى الأسارى يعني: {قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} [4]، يقرؤه أبو عمرو "الأسارى"، وكلاهما جمع أسير، ولا خلاف في الأولى: {أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} ، وهو غير ملبس؛ لأنه ذكرها معرفة باللام وتلك هي الثانية، واتفق للناظم هنا اتفاق حسن وهو تكرير الرمز في حلا حلا بعد تكرر كلمتي القراءة وهما تكون والأسارى فأنث أبو عمرو تكون وقرأ الأسارى ولم يرمز لقراءة "تكون"، فجاء تكرير الرمز بعد الأسارى مناسبا حسنا، وإن كان لو لم يكرره لجاز كما جمع في [1] سورة الأنفال، آية: 54. [2] سورة الروم، آية: 67. [3] سورة الأنفال، آية: 67. [4] سورة الأنفال، آية: 70.
اسم الکتاب : إبراز المعاني من حرز الأماني المؤلف : المقدسي، أبو شامة الجزء : 1 صفحة : 494