responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : مختصر تفسير ابن كثير المؤلف : الصابوني، محمد علي    الجزء : 1  صفحة : 300
نفسه؟ وكيف مَاءُ الْمَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ الذَّكَرُ مِنْهُ وَالْأُنْثَى، وَأَخْبِرْنَا بِهَذَا النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فِي النَّوْمِ وَمَنْ وَلَيُّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؟ فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ العهد لئن أخبرهم ليتابعنه. فَقَالَ: «أَنْشُدُكُمْ بِالذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا وَطَالَ سُقْمُهُ فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفَاهُ اللَّهُ مِنْ سَقَمِهِ ليحرمنَّ أَحَبَّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إليه، وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها»؟ فقالوا: اللهم نعم: فقال: «اللهم اشهد عليهم»، قال: «أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الذي أَنزَلَ التوراة على موسى هل تعلمون أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رقيق، فأيهم عَلَا كَانَ لَهُ الْوَلَدُ وَالشَّبَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ، إِنْ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ كَانَ ذَكَرًا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِنْ عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ كَانَ أُنثى بِإِذْنِ اللَّهِ» قَالُوا: نعم. قال: «اللهم اشهد عليهم» وقال: «وأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ؟» قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اشهد». قال: «وإن وليي جبريل ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه»، قالوا: فعند ذلك نُفَارِقُكَ وَلَوْ كَانَ وَلِيُّكَ غَيْرَهُ لَتَابَعْنَاكَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لجبريل} (رواه الإمام أحمد) الآية.
وقال ابن جريج، عن ابن عباس: كان إسرائيل عليه السلام - وهو يعقوب - يَعْتَرِيهِ عِرْقُ النَّسَا بِاللَّيْلِ، وَكَانَ يُقْلِقُهُ وَيُزْعِجُهُ عَنِ النَّوْمِ وَيُقْلِعُ الْوَجَعَ عَنْهُ بِالنَّهَارِ، فَنَذَرَ لله لئن عافاه الله لا يأكل عرَرْقاً، ولا يأكل ولد ما له عَرق، فَاتَّبَعَهُ بَنُوهُ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ اسْتِنَانًا بِهِ واقتداء بطريقته، وَقَوْلُهُ: {مِن قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ} أَيْ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ، {قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} فَإِنَّهَا نَاطِقَةٌ بِمَا قُلْنَاهُ، {فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فأولئك ثم الظَّالِمُونَ} أَيْ فَمَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَادَّعَى أَنَّهُ شَرَعَ لَهُمُ السَّبْتَ وَالتَّمَسُّكَ بِالتَّوْرَاةِ دَائِمًا، وأنه لم يبعث نبياً آخر يدعوا إلى الله تعالى بِالْبَرَاهِينِ وَالْحُجَجِ، بَعْدَ هَذَا الَّذِي بَيَّنَّاهُ مِنْ وقوع النسخ وظهور ما ذكرنا {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ} أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ صَدَقَ الله فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ وَفِيمَا شَرَعَهُ فِي الْقُرْآنِ، {فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} أَيِ اتَّبَعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي شَرَعَهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا مِرْيَةَ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ الَّتِي لَمْ يَأْتِ نَبِيٌّ بِأَكْمَلَ مِنْهَا وَلَا أَبْيَنَ وَلَا أَوْضَحَ وَلَا أَتَمَّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ* دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} وَقَالَ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.

- 96 - إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ
- 97 - فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ

يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ أَيْ لِعُمُومِ النَّاسِ، لِعِبَادَتِهِمْ وَنُسُكِهِمْ يَطُوفُونَ بِهِ وَيُصَلُّونَ إِلَيْهِ وَيَعْتَكِفُونَ عِنْدَهُ {لَلَّذِي بِبَكَّةَ} يَعْنِي الْكَعْبَةَ الَّتِي بَنَاهَا إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، الَّذِي يَزْعُمُ كُلٌّ مِنْ طَائِفَتَيِ

اسم الکتاب : مختصر تفسير ابن كثير المؤلف : الصابوني، محمد علي    الجزء : 1  صفحة : 300
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست