وعلا إثبات وجود وإيمان، لا إثبات كيفية مكيفة محددة، فكذلك نثبت لهذه الذات الكريمة المقدسة صفات إثبات إيمان ووجود لا إثبات كيفية وتحديد" [1].
وهذا ما أوضحه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في العقيدة التدمرية فقال: "القول في الصفات كالقول في الذات؛ فإنّ الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فإذا كان له ذات حقيقية لا تماثل الذوات، فالذات متصفة بصفات حقيقية لا تماثل صفات سائر الذوات" [2].
وهذا ما قرره أيضاً الخطيب البغدادي[3] -رحمه الله- حين قال: "أما الكلام في الصفات: فإن ما روي منها في السنن الصحاح، مذهب السلف رضي الله عنهم إثباتها وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها ... والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله. فإذا كان معلوماً أن إثبات رب العلمين عزّ وجلّ إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف" [4].
وبهذا يتضح لنا أنّ الشيخ الأمين –رحمه الله- متبع للسلف مقتف لآثارهم، فهو حين يقرر هذه القاعدة يسلك مسلكهم ويتبنى ماقرروه، [1] منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات ص38. وأضواء البيان 2/318. ومعارج الصعود ص114. [2] العقيدة التدميرية ص43. [3] هو أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد البغدادي الحافظ المحدث المؤرخ المعروف بالخطيب. أحد الأئمة الأعلام، وصاحب التواليف المنتشرة في بلاد الإسلام. من أشهر مصنفاته تاريخ بغداد. ولد سنة (395?) . وتوفي سنة (463?) .
(انظر: سير أعلام النبلاء 18/270. ووفيات الأعيان 1/92. وشذرات الذهب 3/311) . [4] ذم التأويل لابن قدامة ص15. وكذا ذكر الذهبي كلام الخطيب في تذكرة الحفاظ 3/1142.