قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ} [الحديد: 16] فنهى الله سبحانه وتعالى في هذه الآية المؤمنين أن يتشبهوا بالذين أوتوا الكتاب من قبلنا، وهم اليهود والنصارى"1"، ومنها ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من تشبه بقوم فهو منهم ""2"، ومنها ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم مخبراً عما سيفعله كثير من
"قواعد التشبه ص81 – 84"، وينظر: كلام شيخ الإسلام وكلام الصنعاني الذي سيأتي نقله قريباً عند تخريج حديث "من تشبه بقوم فهو منهم"، وكلام شيخ الإسلام الذي سيأتي عند الكلام على رد السلام على الكفار.
وقد ذكر بعض أهل العلم أن التشبه بالكفار يكون مكروهاً لا محرماً إذا كان أصل الفعل مشروعاً في ديننا ولكن أمر بمخالفة الكفار في صورته، كصيام عاشوراء وحده، وكتأخير الإفطار. ينظر: الاقتضاء 1/492، النهي عن التشبه ص84، 118.
"1" قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاقتضاء ص258، 259: "فقوله: {وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} نهي مطلق عن مشابهتهم، وهو خاص أيضاً في النهي عن مشابهتهم في قسوة القلب". وقال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية: "نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية".
"2" رواه الإمام أحمد "5114"، وأبو داود "4031"، وابن أبي شيبة 5/313، والطحاوي في مشكل الآثار "231" وفي سنده اضطراب. وينظر: فيض القدير 6/104، 105، الإرواء "1269".