responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات المؤلف : ابن الوزير    الجزء : 1  صفحة : 353
قَالَ بعد ذكر ثَوَاب الْمُؤمنِينَ بِالْجنَّةِ {ورضوان من الله أكبر} وَيشْهد لذَلِك قَوْله تَعَالَى {وَإِن يمسسك الله بضر فَلَا كاشف لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يردك بِخَير فَلَا راد لفضله} وَلم يقل هُنَا إِلَّا هُوَ كَمَا قَالَ فِي كشف الضّر وَهَذَا من لطف هَذَا الْبَاب وأوضح مِنْهُ قَوْله تَعَالَى {ليجزي الله الصَّادِقين بصدقهم ويعذب الْمُنَافِقين إِن شَاءَ أَو يَتُوب عَلَيْهِم إِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما} وَلم يقل ليجزي الصَّادِقين إِن شَاءَ كَمَا قَالَ فِي الْعَذَاب وَفِي سُورَة اللَّيْل تَخْصِيص الْحسنى وَهِي الْجنَّة بالوعد على التَّصْدِيق بهَا والوعيد على التَّكْذِيب بهَا وَفِي الصَّحِيح الْمُتَّفق على صِحَّته حَدِيث لم تمسه النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم وَفِيه مَأْخَذ قوي فِي معرفَة الْقدر الْمقسم عَلَيْهِ مِنْهُ وَالله أعلم
وَلِهَذَا شَوَاهِد فِي الْقُرْآن وَالسّنة يحصل بمجموعها قُوَّة كَثِيرَة وَمِمَّا قيل أَنه وَقع من ذَلِك قصَّة يُونُس لقَوْله تَعَالَى {إِلَّا قوم يُونُس} الْآيَة والوقوع فرع الصِّحَّة وأدل مِنْهَا فكم من مُمكن لم يَقع وَلَا يَقع ويستحيل فِيمَا وَقع أَن يكون غير مُمكن وَقد جود الْقُرْطُبِيّ الْكَلَام فِي قصتهم فِي تَذكرته وَقَالَ إِن تَوْبَة الله عَلَيْهِم مَحْض التفضل لأَنهم قد كَانُوا مضطرين إِلَيْهَا بمشاهدتهم الْعَذَاب الَّذِي وعدهم بِهِ يُونُس صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ وَالله سُبْحَانَهُ أعلم لَكِن يُعَارض مَا ذكره قصَّة فِرْعَوْن فانه لم يقبل إيمَانه حِينَئِذٍ بل قَالَ الله تَعَالَى لَهُ {آلآن وَقد عصيت قبل وَكنت من المفسدين}
وَالْحق أَن الله لَا يخلف الْوَعيد الا أَن يكون اسْتثْنى فِيهِ وَلَيْسَ كل من شَاهد الْعَذَاب اضْطر إِلَى الايمان لِأَنَّهُ قد يشك فِي أَنه عَذَاب من الله أَو من مصائب الدُّنْيَا كَمَا كَانَ من ابْن نوح فانه قَالَ بعد مُشَاهدَة الْغَرق الخارق والوعيد بِهِ {سآوي إِلَى جبل يعصمني من المَاء} فَدلَّ عَليّ

اسم الکتاب : إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات المؤلف : ابن الوزير    الجزء : 1  صفحة : 353
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست