responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : المنتقى من منهاج الاعتدال المؤلف : الذهبي، شمس الدين    الجزء : 1  صفحة : 461
وَمَا وَرَثَة الرَّسُول من الْعلم لم يخْتَص بِهِ عَليّ بل كل وَاحِد من الصَّحَابَة حصل لَهُ نصيب وَحفظ ابْن مَسْعُود من فِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سبعين سُورَة
ثمَّ لَيْسَ الْعلم كَالْمَالِ بل الَّذِي يَرِثهُ هَذَا يَرِثهُ الآخر وَلَا يتزاحمان بِخِلَاف المَال
ثمَّ قد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لمَوْلَاهُ زيد أَنْت أخونا ومولانا وَقَالَ لَهُ أَبُو بكر لما خطب ابْنَته أَلَسْت أَخَاك قَالَ بلَى وابنتك حَلَال لي
وَفِي الصَّحِيح أَنه قَالَ وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام أفضل وَفِي الصَّحِيح أَيْضا وددت أَنِّي قد رَأَيْت إخْوَانِي قَالُوا أَو لسنا إخوانك قَالَ لَا أَنْتُم أَصْحَابِي وَلَكِن إخْوَانِي قوم يأْتونَ بعدِي يُؤمنُونَ بِي وَلم يروني
وَقَالَ تَعَالَى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة) وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمُسلم أَخُو الْمُسلم وَقَالَ كونُوا عباد الله إخْوَانًا
وَمُطلق المؤاخاة لَا يَقْتَضِي التَّمَاثُل من كل وَجه وَلَا الْمُنَاسبَة
وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم قيل مؤاخاة عَليّ لَو كَانَت صَحِيحَة توجب الْإِمَامَة أَو الْأَفْضَلِيَّة وَقد ثَبت أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَو كنت متخذا من أهل الأَرْض خَلِيلًا لأتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا
وَصَحَّ أَنه سُئِلَ من أحب النَّاس إِلَيْك من الرِّجَال قَالَ أَبُو بكر
وتواتر أَن عليا قَالَ خير هَذِه الْأمة بعد نبيها أَبُو بكر وَعمر أخرجه البُخَارِيّ
وَلنْ يرتاب فِي هَذِه النُّصُوص الثَّابِتَة إِلَّا من لَا يعلم أَو غَلبه الْهوى
وَنقل الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّافِعِي قَالَ لم يخْتَلف أحد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فِي تَفْضِيل أبي وَبكر وَعمر وتقديمهما على جَمِيع الصَّحَابَة
وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَابْن جرير وأصحابهم من الْأَئِمَّة وَالسَّلَف وَالْخلف وَهَذَا مَالك يَحْكِي الْإِجْمَاع عَمَّن لقِيه أَنهم لم يَخْتَلِفُوا فِي تَقْدِيم أبي بكر وَعمر وَابْن جرير وَمُسلم بن خَالِد الزنْجِي وَابْن عُيَيْنَة وعلماء مَكَّة على ذَلِك وَبِه يَقُول ابْن أبي عرُوبَة والحمادان وَغَيرهم من عُلَمَاء الْبَصْرَة وَابْن أبي ليلى وَشريك وَجَمَاعَة من عُلَمَاء الْكُوفَة الَّتِي هِيَ دَار الشِّيعَة وَعمر بن الْحَارِث وَاللَّيْث بن سعد وَابْن وهب من عُلَمَاء مصر

اسم الکتاب : المنتقى من منهاج الاعتدال المؤلف : الذهبي، شمس الدين    الجزء : 1  صفحة : 461
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست