اسم الکتاب : الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال المؤلف : الرحيلي، إبراهيم بن عامر الجزء : 1 صفحة : 175
وهذه مسألة مقررة عند أهل العلم أيضاً بما ثبت من ثناء الصحابة بعضهم على بعض - رضي الله عنهم - أجمعين، فمن ذلك ما جاء عن علي - رضي الله عنه - بعد معركة الجمل أنه كان يتفقد القتلى فرأى طلحة بن عبيد الله مقتولاً فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول: (رحمة الله
عليك أبا محمد يعزّ عليّ أن أراك مجدولاً [1] تحت نجوم السماء، ثم قال: إلى الله أشكو عُجَري وبُجَري [2]) . (3)
ولما جاءه (ابن جرموز) قاتل الزبير ومعه سيفه لعله يجد عنده حظوة فاستأذن عليه فقال علي - رضي الله عنه -: (لا تأذنوا له وبشروه بالنار) ، وفي رواية أن علياً قال: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: بشر قاتل ابن صفية بالنار) .
وقال لما رأى سيف الزبير: (طال ما فرج الكرب عن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . (4)
وبعد انتهاء معركة الجمل ذهب علي إلى عائشة -رضي الله عنهما- فقال: (كيف أنت يا أُمّه؟ قالت: بخير، قال: يغفر الله لكِ، قالت: ولك) . (5)
وذكر الطبري أن علياً - رضي الله عنه - بلغه أن رجلين شتما عائشة -رضي الله عنها- فبعث القعقاع بن عمرو فأتى بهما، فقال: اضرب أعناقهما، ثم قال: لأنهكنهما عقوبة، فضربهما مائة مائة
وأخرجهما من ثيابهما. (6)
وروى الطبري من طريق محمد بن عبد الله بن سواد وطلحة بن الأعلم في تجهيز علي لعائشة -رضي الله عنهما- لما أرادت أن ترتحل من البصرة قالا: «جهز على عائشة بكل شيء ينبغي لها من مركب، أوزاد أو متاع، وأخرج معها [1] أي: مرمياً ملقيً على الأرض قتيلاً: النهاية لابن الاثير 1/248. [2] أي: همومي وأحزاني، النهاية لابن الأثير 3/185.
(3) البداية والنهاية لابن كثير 7/258.
(4) ذكر هذه الروايات ابن كثير في البداية والنهاية 7/260.
(5) أورده الطبري في تأريخه 4/534.
(6) انظر: تاريخ الطبري 4/540.
اسم الکتاب : الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال المؤلف : الرحيلي، إبراهيم بن عامر الجزء : 1 صفحة : 175